خاص: المحلات التجارية في"برج الشمالي" ...رفوف فارغة وبضاعة قديمة !

29 أيار 2020 - 01:28 - الجمعة 29 أيار 2020, 13:28:14

مخيم برج الشمالي
مخيم برج  الشمالي

وكالة القدس للأنباء - زهراء رحيّل

نظرة واحدة إلى المحال التجارية في مخيم برج الشمالي، شرق مدينة صور، كافية لإيضاح حقيقة ما تمر به الحركة التجارية من عسر وتراجع، الأمر الذي ينعكس سلباً على نشاط البيع والشراء في المخيم، وعلى حياة الناس.

المحلات شبه خالية من البضائع،رفوف فارغة ومعظم ما يتم عرضه قديم، وغاية استمرار فتح الأبواب هي إثبات الوجود، بانتظار الفرج الذي قد يأتي ويغيّر الأوضاع .

رغم الأزمة الخانقة،تبقى حركة الناس كثيفة، تبحث عن سلعة رخيصة،إنها تراقب وتتابع تطور الأسعار وارتباطه بتقلبات سعر الدولار وتآكل قيمة الليرة اللبنانية،لكن الشراء قليل جداً إن لم نقل معدوماً، وعندما تبادر أحداً بسؤال حول نسبة الشراء يبتسم،مؤكداً أن الإمكانات المادية لا تسمح بذلك،معدداً قائمة الأسباب بدءاً من البطالة ، مروراً بالفقر والقوانين الجائرة، وصولاً إلى جائحة فيروس كورونا وتداعياتها.

لتسليط الضوء على عمق المشكلة وأبعادها الاجتماعية، جالت" وكالة القدس للأنباء" على عدد من المحال التجارية وحاورت أصحابها، فكانت الآراء شبه متقاربة ملخصها أن الحالة مأسوية، وقد مرّ موسم العيد الذي كنا نراهن عليه، دون أن نحقق ما كنا نرجوه.

كل شيء نار !

وفي هذا السياق،قالت البائعة سناء دحويش:" والله البيع بالمرّة مش مليح،كل شي نار،عم أجيب كم قطعة بس حتى ما يفضى المحل، وحتى يظل شي استرزق منو، ومع هيك الواحد خسران ".

وأضافت :" بنزل لأشتري بضاعة بكون صار سعرها الضعف،ويلي بكون مطلعيتن ما بيكفو،فبرجع بقلل الكمية أكثر..الله يعينا وتنتهي هالأزمة على خير ".

بدورها لفتت صاحبة محل أبو الرسول،أم جمال إلى أن"العام المضي كان أفضل من هذا العام،والعام٢٠١٨ كان من العامين اللي إجو بعدو".

وتابعت :" كلما عدنا لورا كان الوضع أفضل لجهة البيع،أما هذا العام فكان سيء بكل المقاييس، تخيلو أنني أحتاج لثلاثة ملايين ليرة لبنانية لشراء قطعة ثياب، وفي العادة كنت أشتري كمية كبيرة من البضائع بهالمبلغ نفسو، الغلا طال كل شي، حتى الكياس كنت اشتري الكيلو بستة آلاف ليرة واليوم صار ب١٢ ألف، وقيس على المنوال، وطقم الطفل الصغير صار حقو ٧٥ ألف ليرة، ومتل ما أنتو شايفين الناس بيجو ليشترو لكنهم بيتراجعو لأنهم بدهم السعر متل ما كان ".

غير أن أم أحمد كان وضعها مختلفا"، فقد كانت نسبة المبيع لديه موفقاً، وحول ذلك تقول:" الحمدلله البيع هذا العام كان أفضل من قبل بكثير، فالناس راحت على سوق المدينة للشراء فوجدو الأسعار مرتفعة ، فرجعو للشرا من المخيم ".

وأشارت إلى أنه"كان عندي بضاعة كثيرة ،وكل شي على السعر القديم،من شان هيك صار عندي حركة بيع جيدة ".

وخلال متابعتنا الجولة على عدد آخر من المحال ، سجلنا نفس الملاحظات والمواقف، وهي كلها تعكس ظروف الناس المادية الصعبة، وأزمة التجار الحادة.

من جهته قال أبو حسن وهو صاحب محل : " الله يرحم أيام زمان، شو ما بدك بلاستكيات يكون في عندي، إسا وقفت، والمحل صار فاضي، كل ما اشتري غرض وابيعو، ثاني مرة يكون أغلا فقلت بلالك هالشغلة وانستر لتحسين الوضع، ومن فترة طويلة ما عم جيب غير صحون وكبايات، حتى محارم عم جيب ربطة ربطة، ان شاء الله تخلص هالأزمة ونرجع نشتغل زي قبل ".

ليس سهلاً الخروج من نفق هذه الدوامة من المعاناة، لارتباطها بمناخات وتحديات تتجاوز أحياناً حدود المخيم ، إلا أن " وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" لو ضخت مساعدات مادية كافية للأهالي يمكن أن يتحرك السوق ، وتنشط الدورة الاقتصادية في المخيمات، ما يعيد الروح مجددا" للمحال التجارية وغيرها .

انشر عبر
المزيد