"يوم القدس العالمي"...أي تحدٍّ مصيري اليوم؟

22 أيار 2020 - 10:39 - الجمعة 22 أيار 2020, 10:39:06

بقلم: أمين مصطفى
الاحتفال بـ"يوم القدس العالمي" هذا العام، يختلف - بأبعاده السياسية والمعنوية والدينية - عن بقية الاحتفالات التي سبق وأن أقيمت بالمناسبة، رغم أهميتها، في السنوات السابقة .
فالقدس تتعرض اليوم  لأخطر تحدّ مصيري تمر بها منذ احتلالها من قِبَل العدو الصهيوني ، وذلك بغية تهويدها بالكامل وإعلانها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، وفق ما جاء بما يسمى"صفقة القرن" التي وقّعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها، ودعوة دول العالم الاقتداء بخطوته.
عندما أطلق الإمام الخميني آخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك بيوم القدس العالمي، كان يدرك - مبكراً - أهمية هذا القرار، لاستدراكه بخطورة ما يخطط من قِبل قوى الاستكبار الخارجي والكيان الصهيوني لهذه المدينة وما ترمز إليه من أبعاد استراتيجية على مستوى فلسطين كاملة والمنطقة برمتها .
يأتي الاحتفال بالمناسبة في هذا التوقيت الحساس، للتأكيد على أن القدس ستبقى لأهلها المسلمين والمسيحيين، وأي مساس بمقدساتها ومعالمها وأرضها، يعني حالة حرب لا يدرك أحد مدى حجمها وخطورتها... وعليه لا بد أن تبقى حيّة محفورة في عقول ووجدان الأجيال المتعاقبة، حتى يتم تحريرها كاملة غير منقوصة.
كان الإمام الخميني - بوعيه ويقينه - يعي أن القدس ليست مجرد مدينة أو شعار أو مناسبة، إنما هي لبّ الصراع، وجوهر المواجهة بين خطين لا يلتقيان: حقّ وباطل، ومن أجلها يجب شحذ الهمم وتصويب البوصلة، ورسم الاستراتيجيات، ووضع البرامج، فإذا سقطت سقط ما سواها، وإذا انتصرت انتصر ما سواها .
المعركة اليوم حول القدس ومن أجلها، معركة فاصلة بين مرحلتين، وإذا كان العالم متغاضياً - سوى من بعض البيانات الخجولة - عما يحصل في القدس من اعتداءات يومية، ومصادرة أراضٍ، وتدنيس مقدسات من قِبل جنود الاحتلال وقطعان مستوطنيه، وحفريات تهدد أساسات المسجد الأقصى، وهدم منازل، وإبعاد مواطنين وعدم إعطاء تراخيص بناء لهم، نقول إذا كان العالم متغاضٍ عن كل ذلك، فإن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وأماكن تواجده، بدعم من الحلفاء والأصدقاء، قادر على المواجهة، وقلب الطاولة على رأس المتآمرين، وهو مستعد على أن يدفع المزيد من الأثمان الغالية، حفاظاً على مدينته المقدسة وكل ذرة تراب من أرض الوطن .
يوم القدس العالمي يقام هذا العام في ظل أزمة جائحة فيروس كورونا، التي حرمت الملايين من الخروج إلى الشوارع للتعبير عن دعمهم للقضية الفلسطينية وعلى رأس الأولوية مدينة القدس، وللرد على المطبعين العرب الذين ارتضوا أن يكونوا مجرد دمىً وأبواقاً للعدو من أجل الحفاظ على كراسي عروشهم المتهاوية .
احتفالات يوم القدس العالمي هذا العام، ليست كسابقاتها، إنها إنعاش جديد للذاكرة، وصرخة حقّ يجب أن يسمعها العالم بأسره، ودعوة إلى مزيد من الصمود والمقاومة.
فلتكن هذه المناسبة دعوة لهبّة الأوفياء ومحور المقاومة وأحرار العالم من أجل الانتصار للقدس المحرّرة من كل قيد .

انشر عبر
المزيد