المقاومة شرف والتطبيع خيانة

15 أيار 2020 - 06:40 - الجمعة 15 أيار 2020, 18:40:55

بقلم: أ. د. أسعد السحمراني*

تحلّ اليوم في 15/5/2020 الذكرى الثانية والسبعون لاغتصاب فلسطين بما تحويه من مقدّسات، وتاريخ، وموقع استراتيجي، من قبل الاستعمار "الإسرائيلي" الاستيطاني الإحلالي، بشراكة مع أوروبا الغربيّة ومع الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وقد كان هذا الاغتصاب من قبل صهيونيّةٍ هي وباء عنصريّ خطره على الأمّة العربيّة والعالم الإسلاميّ والعالم كلّه.

وإذا كان القادة الروحيّون من مسلمين ومسيحيّين قد تنادوا للدعاء والصلاة لحماية البشريّة من فيروس الكورونا، ومعهم تنادى قادة وحكّام للسهر على الوقاية منه، فإنّنا نقول للجميع: منذ اثنتين وسبعين سنة لماذا لم تهبّوا لتخليص فلسطين وفي قلبها المقدّسات، وتخليص الأمّة العربيّة، وتخليص كرامة كلّ مؤمن مسيحيّ ومسلم، من الصهيونيّة التي هي مجموعة فيروسات في تكوين واحد؟!

فالصهيونيّة فيروس على الإيمان الدينيّ الحقّ، وفيروس رذائل ضدّ قيم الأخلاق، وفيروس لصوصيّة ضدّ ثروات الأمم والشعوب، وفيروس عسكريّ مجرم لا يميّز بين طفل وشيخ، ولا امرأة أو رجل، بل الدماء عنده مستباحة. والصهيونيّة فيروس سياسيّ يحمل فكرة الدولة الدينيّة (ثيوقراطيّة) عندما يطرح الوطن القوميّ اليهوديّ، وهذا فيروس قاتل للمواطنة، وللدولة الوطنيّة التي تحقّق الانتظام العامّ والاستقرار في وطن كلّ أمّة.

وإذا كان العالم بكلّ ما فيه من خبرات علميّة -خاصّة في علوم الأحياء والطبّ- وما فيه من تقدّم تقنيّ يقف حائراً أمام فيروس واحد هو كورونا، فإنّ شعبنا العربيّ الفلسطينيّ بكلّ مكوّناته وأطيافه ومعه المقاومون العرب منذ بداية بناء المستعمرات، ومعه المقاومون المسلمون والمسيحيّون، والمقاومون الشرفاء من أحرار العالم، قد تمكّن من زرع الرعب في قلب فيروسات الصهيونيّة المتنوّعة، بإرادته التي لا تلين، واستعداده للتضحية الذي لا يقارن معه استعداد عبر التاريخ، وإن وجدنا بالمقابل حُفنة من المتخاذلين الزاحفين إلى التطبيع مع هذه الفيروسات، كمن يسعى إلى مقتله. لذلك كلّه نعلنها صدّاحة: "لا للتطبيع مع القاتل" - "ما أُخذ بالقوّة لا يستردّ بغير القوّة" - "إنّها ساعة للعمل والاستعداد للتضحية والفداء، وليست ساعة للحزن والتأمّل"، لذلك كلّه نكرّر: "المقاومة شرفٌ والتطبيع خيانة".

نداؤنا إلى من نالوا شرف المقاومة وساروا في خيارها أنّ المرحلة تحتاج منّا المهمّات الآتية:

1-  - تعزيز التعبئة والحشد، والتحريض إلى المواجهة والمقاومة بكلّ الإمكانات المتاحة، وفي الميادين كافّة؛ أيّ: أن نقاوم فكريًّا، ونقاوم أدبيًّا وفنّيًّا، ونقاوم تربويًّا، ونقاوم اقتصاديًّا، ونقاوم عسكريًّا.

2-  - واجب أهل خيار المقاومة أن يتذاكروا ويلتزموا قول القائد جمال عبدالناصر: "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ضدّ العدوّ الصهيونيّ، ولا نداء أقدس من ندائها."

3-  - إنّ المرجعيّات الدينيّة الإسلاميّة والمسيحيّة مطالبةٌ أن تستحضر القدس والمقدّسات والأوقاف وهيّ كلّ فلسطين، في خطابها الدينيّ وفي أدعيتها، وأن تواصل في حثّ المؤمنين للقيام بواجبهم تجاه القدس وفلسطين والفلسطينيّين.

4-  - إنّ منظّمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربيّة، تعيشان صمتاً مريباً، ولا تحرّكان ساكناً لنصرة الأمّة من خلال فلسطين، وللقيام بالواجب الدينيّ والقوميّ والوطنيّ من خلال مقاومة الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين، فليحذروا من ثورة الأحرار الشرفاء، ومن لعنة التاريخ.

5-  - دعوتنا نكرّرها للجميع بمقاومة التطبيع، وتشديد المقاطعة على المطبّعين وعلى بضائع العدوّ والدول الداعمة له، فهذا مسار مهمّ باتّجاه تحقيق التحرير وطرد المحتلّين.

6-  - نطالب كلّ مقتدر أن يقدّم الدعم الماديّ المباشر للأهل الصامدين لتعزيز مقاومتهم في الداخل الفلسطيني، ولا يجوز أن يبخل عليهم أحد بماله، وهم يدفعون ضريبة العرق والدم والأسر واليُتم.

7-  - إنّ الاتّحادات والنقابات المهنيّة، مطالبة أن تخصّص، من إمكاناتها الماليّة وفي مجال اختصاصها، ما تستطيع لنصرة المقاومة البطلة للصهيوأمريكان في فلسطين ومحيطها، وكلّ مكان من الأمّة وفي العالم.

8-  - نطالب بتعزيز المقاومة الثقافيّة، من قبل المبدعين من المفكّرين والأدباء والفنّانين، وأن يواكبهم كلّ أهل الأمّة وأحرار العالم من خلال تقنيّة الحضارة الرقميّة، ويكون ذلك بتوظيف الشبكة البينيّة -الانترنت-، ووسائل الاتّصال وكلّ تطبيقاتها، من أجل تعزيز المقاومة وتشديد الحصار على الصهاينة وشركائهم أو الزاحفين للتطبيع معهم.

---------------------------- 

*مسؤول الشؤون الدينيّة في المؤتمر الشعبي اللبناني

عضو المؤتمر الإسلامي العالم لبيت المقدس

عضو لجنة فلسطين ومقاومة التطبيع في اتّحاد المحامين العرب

عضو لجنة القدس في رابطة الجامعات الإسلاميّة

انشر عبر
المزيد