في ذكرى النكبة: 72 عاماً من الجهاد لإسقاط المشروع الصهيوني

15 أيار 2020 - 09:04 - الجمعة 15 أيار 2020, 09:04:57

بقلم: أمين مصطفى

يمثّل الخامس عشر من أيار/مايو في كل عام، عنوان ألم واستفزاز وقهر للشعب الفلسطيني، بسبب ما لحق به من اغتصاب أرضه ومقدساته، وتشريد أبنائه في مختلف بقاع الدنيا، وارتكاب أبشع الجرائم ضده، على يد عصابات الغزو الصهيونية العام 1948 ، مدعومة من جيش "الإنتداب" البريطاني آنذاك.

لكن هذا التاريخ - كما قبله وبعده - شكّل حالة من التحدي لهذا الشعب فانبرى للجهاد منذ 72 عاماً - وهو ماضٍ في هذا الطريق حتى اسقاط المشروع الصهيوني، والعودة إلى الوطن، مهما كلّفه ذلك من تضحيات جسام.

وما شهدته ساحات المواجهة مع العدو من مقاومات وانتفاضات، وصدامات يومية، ومسيرات غضب، تكشف حقيقة واحدة وهي أن الشعب الفلسطيني يدافع عن حقوقه، ولن يتراجع، ولن يساوم أو يفرط بذرة تراب واحدة من أرضه، مهما اشتدت عليه الضغوط من حصار وتضييق ومجاعة، ومهما اتسعت دوائر المؤامرات والمشاريع المشبوهة، وخطط وبرامج الغرف السوداء التي شارك فيها الأبعدون  والأقربون.

لم تفلح عمليات التهجير القسري، والنفي، والمعتقلات، وعمليات التنكيل، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، والاستيلاء على المقدسات، وبناء جدار الفصل العنصري... نقول لم تفلح كل هذه الأساليب الإجرامية، والمخالفة للقوانين الدولية، من كسر إرادة الشعب الفلسطيني، أو النيل من معنوياته، بل كانت هذه التحديات والضغوط تزيده إصراراً على المضي في مقاومته لتحرير ترابه المحتل كاملاً غير منقوص.

هذا الصمود الأسطوري، وهذه الروح المتمردة القوية فاجأت العدو الصهيوني ومن يدعمه، ومن يطبّع معه، وذلك باعتراف القيادات السياسية والعسكرية في كيان العدو.

وإذا كانت بريطانيا، بوعدها المشؤوم، وعد بلفور، قد وضعت حجر الأساس في إنشاء الكيان الدخيل، فإن ما أقدمت عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة، كان مكملاً للعدوان، بخاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي يعمل على تحقيق الأحلام الصهيونية كاملة، بدءاً من إعلان القدس الموحدة عاصمة أبدية للكيان، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، ودعوة دول العالم للاقتداء به، وتشجيع الاستيطان بالضفة الغربية والقدس المحتلتين، وضم هذه المستوطنات، إضافة إلى أراضي غور الأردن للكيان، وفقاً لما اصطلح على تسميته بـ"صفقة القرن"، وقطع التمويل عن "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين -ألأونروا"، تمهيداً لشطب حق العودة، واتخاذ إجراءات لا تحصى ولا تعد ضد المقاومة الفلسطينية ووصمها بصفة الإرهاب.

وما زاد طين التآمر الأمريكي بلّة، هو ممارسة الضغوط والابتزاز على معظم الأنظمة العربية، وتحديداً الخليجية منها، لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني في المجالات كافة، بهدف تعزيز الاحتلال وتشديد الحصار على الشعب الفلسطيني.

إن إحياء الذكرى 72 لنكبة فلسطين في ظل هذه الظروف الصعبة والمعقّدة، يحمل الكثير من الأبعاد، وهو يوضح حجم التحديات الهائلة الراهنة والمستقبلية التي تقع على كاهل الشعب الفلسطيني، وما نشهده اليوم من أعمال جهادية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والداخل المحتل، رغم الظروف القاسية ضد جنود ومستوطني الاحتلال، لدليل على أن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، وفي كل أماكن تواجده، سيبقى وفياً ومتفانياً ومقاوماً من أجل قضيته، وحقه في التحرير والعودة، وإفشال المشاريع التآمرية كافة، من أي جهة أتت.

انشر عبر
المزيد