هدد بعقوبات على المملكة.. الكونغرس الأميركي يطالب الأردن بتسليم الأسيرة المحررة التميمي

14 أيار 2020 - 06:22 - الخميس 14 أيار 2020, 18:22:39

بعد سبع سنوات من الإفراج عن الأسيرة الأردنية أحلام التميمي من سجون الاحتلال الإسرائيلي، لا تزال التهديدات الأميركية تلاحقها، وسط مطالبات متكررة بتسليمها للولايات المتحدة، كان آخرها مذكرة من أعضاء في الكونغرس.

أحلام التميمي (38 عاما)، أردنية من أصول فلسطينية، قضت عشر سنوات في السجون الإسرائيلية، بعد أن حكم عليها بالسجن المؤبد 16 مرة، بتهمة المشاركة في تنفيذ عملية استشهادية لكتائب عز الدين القسام، بيد أنه أفرج عنها ضمن الدفعة الأولى لصفقة تبادل الأسرى "وفاء الأحرار" عام 2011 وجرى إبعادها للأردن.

واعتادت أحلام وزوجها الأسير المحرر نزار التميمي على التهديدات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة، إذ كان آخر فصول التهديد رسالة موجهة من سبعة نواب من الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي إلى السفارة الأردنية في واشنطن، تتضمن تهديدا بفرض عقوبات على المملكة، في حال رفضت تسليمها.

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشرت الرسالة، قائلة "أهميتها تكمن في أن كاتبها هو عضو الكونغرس الجمهوري غريغ ستيوب، عن ولاية فلوريدا، ووقعها أعضاء بالكونغرس مشهورون بصلتهم الوثيقة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب".

عائلة التميمي متخوفة

وعبرت عائلة التميمي عن قلقها الكبير وتخوفها من مساعي بعض الجهات الأميركية والإسرائيلية، المطالبة بتسليم ابنتهم لأميركا، داعية للالتفاف حول قضية أحلام العادلة ومساندتها ومناصرتها، لأن ذلك هو الحصانة الحقيقية والضمانة الأكيدة لبقائها سالمة ولا تصل إليها الأيدي الغريبة.

وقالت العائلة في بيان وصلت نسخة منه للجزيرة نت، إن مطلب التسليم ينطوي على خطورة كبيرة مفادها استغلال القانون لتحقيق مصالح سياسية، مقابل الاستمرار في تقديم المساعدات المالية للدول، كما أنه يعد ورقة ضغط سياسية لإرغام الدول على القبول.

وأكدت "ثقتها وإيمانها أن الأردن لن يخضع للابتزاز أو لسياسات الإكراه، وأن كرامة مواطنيه ليست للمساومة، لأن المملكة ترفضه ملكا وحكومة وشعبا بشكل قاطع، منسجمة بذلك مع موقفها الوطني الثابت بحماية سيادتها وصون كرامة مواطنيها والثبات على مواقفها السياسية والقانونية غير القابلة للمسّ أو الانتقاص من أي دولة كانت".

وختمت العائلة بيانها بالقول "إن الرد على رسالة النواب الجمهوريين لن يبتعد قيد أنملة عن الثابت الوطني للمملكة، رغم كافة المساعي الضاغطة عليها، فالمال لن يتم القبول بتسييسه ليهدِر كرامة أبناء الوطن".

رد أردني

وكشف مصدر في وزارة الخارجية الأردنية، في تصريح خاص للجزيرة نت، عن موقف الأردن تجاه قضية الأردنية أحلام، قائلا إن الأردن ملتزم بالقرار القانوني والقضائي الصادر عن محكمة التمييز.

وأصدرت محكمة التمييز الأردنية، أعلى سلطة قضائية، عام 2017 قرارا يقضي بعدم تسليم التميمي للولايات المتحدة الأميركية، وصادقت المحكمة على "قرار محكمة استئناف عمان بعدم تسليم المتهمة باستخدام أسلحة دمار شامل ضد مواطن أميركي، إلى السلطات الأميركية".

وكان الأردن والولايات المتحدة وقعتا العام 1995 معاهدة بينهما لتسليم المجرمين الفارين، ولم يصادق عليها مجلس الأمة استكمالا لمراحلها الدستورية، وبذلك تعتبر الاتفاقية غير نافذة ولا مستوجبة للتطبيق.

نيابيا، رفض أعضاء في مجلس النواب الأردني التهديدات الأميركية، وكان أبرز ذلك موقف كتلة الإصلاح النيابية المنبثقة عن حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إذ يؤكد الناطق باسم الكتلة النائب مصطفى العساف خطوة أعضاء الكونغرس الأميركي بإرسال خطاب إلى السفارة الأردنية، التي يعتبرها تطاولا على السيادة الوطنية الأردنية ولا تحترم كرامة الأردنيين.

ويضيف النائب العساف أن الأردن لا يخضع للابتزاز ولا لسياسات الإكراه، وكرامة أبنائه ليست محل مساومة، خاصة في ظل وجود قرار قضائي رافض لتسليم المواطنة الأردنية، مطالبا الحكومة بإصدار رد واضح وصريح وحاسم حول هذا الأمر، وتأكيد موقف القضاء الأردني.

في حين عبر مقرر اللجنة الخارجية النيابية، النائب قيس زيادين للجزيرة نت، عن رفض التهديدات المتكررة، لوجود قرار قضائي حسم القضية، وأن القضية تثار للاستهلاك الداخلي الأميركي، وفق رأيه.

ملاحقات سابقة

وتعرضت أحلام لضغوط وملاحقات كثيرة، أهمها ما جاء على لسان المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط السابق جيسون غرينبلات، حيث كتب عبر حسابه الرسمي في موقع تويتر "يجب على الأميركيين أن يعلموا أن أحلام التميمي إرهابية حماس المدانة بقتل 15 شخصا، منهم سبعة أطفال بدم بارد، تعيش اليوم حرة طليقة".

وأعلن غرينبلات مكافأة مالية بقيمة خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كل من أحلام التميمي والقيادي في حماس صالح العاروري.

المصدر: الجزيرة

انشر عبر
المزيد