وباء التطبيع مع الصهاينة ومناعة العقل المقاوم

07 أيار 2020 - 04:23 - الخميس 07 أيار 2020, 16:23:34

بقلم: أمين مصطفى*

بدل أن تتخذ محطة "mbc" السعودية من شهر رمضان فرصة لتقديم مسلسلات توعية وتعبئة لدعم المظلوم، وإنصافه في مواجهة عمليات الضم والاقتلاع والحصار، فإنها قلبت المعادلة، فوقفت إلى جانب القاتل وهاجمت الضحية، فزوّرت التاريخ، وشوّهت الحقائق، من خلال مسلسلين أقل ما يمكن وصفهما بالفاشلين اللذين افتريا زوراً على أقدس وأنبل قضية في التاريخ المعاصر، وعلى شعب شقيق مقهور ألا وهو الشعب الفلسطيني.

المسلسل الأول يدعى "أم هارون"، من تأليف محمد وعلي شمس (من البحرين)، وإخراج محمد جمال العدل (من مصر)

والثاني تحت عنوان: "مخرج7 " من تأليف خلف الحربي، وإخراج أوس الشرفي.

المسلسلان هدفا - وبكل وقاحة- نشر وباء التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني الغاصب، الذي هو أشد فتكا" وإيذاء" من جائحة فيروس كورونا في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة والخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية والمنطقة برمتها.

المسلسلان وما تبعهما من مقالات مسيئة على صفحات "عكاظ" و"الشرق الأوسط" وغيرهما من الصحافة الخليجية الصفراء، دليل على وجود حملة مبرمجة ترجمت مواقف "ولي الأمر" تستهدف الفلسطيني بكل ما يرمز إليه من كفاح وتاريخ وأصالة، لتقديم أوراق الطاعة للكيان الصهيوني، وكسب ود واشنطن التي تبتز الأنظمة الخاوية ليل نهار.

من أجل ذلك قدّمت المسلسلات والمقالات صورة "اليهودي الطيب" الذي عانى كثيرا" في البلدان العربية، مقابل الفلسطيني "الذي باع أرضه"، في أبشع نمط من التجني، بل لم يتوان "جهابذة" هذه الأعمال الدرامية الهابطة بوصف الفلسطيني بالعدو، والصهيوني المجرم والسفّاح بالصديق..هزلت!

الغاية الأساس مما تم طرحه عبر هذه الأعمال، هي غزو العقل الشعبي العربي، وحرفه عن مفاهيمه التي تربى عليها في الدفاع عن القضية الفلسطينية والمقدسات العربية والإسلامية في القدس وغيرها، وقد لاقت هذه الحملة أصداء ابتهاج لدى الصهاينة فاستثمروها داخليا "وخارجيا" للترويج لكل الزيف الذي بنوا عليه ادعاءاتهم في الاستيلاء على الأرض والمقدسات معا".

لكن محطة العار ومثيلاتها التي حرصت على بث الأكاذيب والإساءة للشعب الفلسطيني، نسيت أن مناعة المقاومة الفكرية والثقافية التي تربت عليها الأجيال العربية والإسلامية صعبة الاختراق، ولديها القدرة على الثبات والصمود مهما اشتدت عواصف التزوير والتحريف، والأمثلة أكثر مما تحصى أو تعد في ظل اتفاقات الذل المشبوهة.

مقابل هذه المسلسلات الهابطة، قدّمت محطة "الميادين" نموذجاً "مغايرا" لعمل مقاوم، بعنوان: "حارس القدس" تناول فيه حياة المطران هيلاريون كابوتشي، ومن خلاله تم عرض الكثير من الوقائع والحقائق عن نضالات الشعب الفلسطيني وممارسات العدو الصهيوني الإرهابية.

محطة mbc   لم تستطع إلا أن تكون إناءً ينضح بما فيه من قاذورات، وعلى كل الشرفاء من كتّاب ومثقفين ومبدعين أن يشهروا كل سلاح حبرهم النابض بالحق، لكشف أبعاد بث مواد السم السوداء، ونصرة العدل والتاريخ وتصويب البوصلة نحو وجهتها الحقيقية.

*خاص لوكالة القدس للأنباء

انشر عبر
المزيد