تشكيل حكومة جديدة يدفع خطة ترامب إلى الأمام

25 نيسان 2020 - 11:34 - السبت 25 نيسان 2020, 11:34:45

وكالة القدس للأنباء – ترجمة
ينفث تشكيل حكومة "إسرائيلية" جديدة حياة جديدة لخطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط. وتتطلع "إسرائيل" الآن إلى ضم الأراضي كخطوة أولى لتنفيذ الخطة. إن النهج المبتكر لإدارة ترامب تجاه القضايا المتعلقة بالأمن يجعل "الرؤية لتحسين حياة الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي" خطوة إلى الأمام في عملية السلام. تعترف الصفقة بالأهمية الحاسمة لقدرة "إسرائيل" على الدفاع عن نفسها، ولكنها تثير أسئلة أمنية تتطلب المزيد من الفحص.
ترسم خطة ترامب الحدود الإبداعية "لإسرائيل" وللدولة الفلسطينية المستقبلية التي تعترف بالهموم الأمنية "الإسرائيلية". تقدم الخطة مقايضة لأراضي المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية، وتوسع الأراضي الفلسطينية جنوب غزة. ومع ذلك، ستحتفظ "إسرائيل" بجيب من الأرض مع مصر. تبدو هذه المنطقة العازلة غير معتادة جغرافياً، لكن الحدود بين مصر وغزة إلى الشمال مباشرة تقدم درساً لا تريد "إسرائيل" تكراره.
عندما انسحبت "إسرائيل" من غزة، استخدم الإرهابيون الفلسطينيون الحدود لتهريب الأسلحة والمتفجرات إلى غزة، وبلغت ذروتها في العديد من الحروب وإطلاق الصواريخ التي لا تزال تهدد التجمعات "الإسرائيلية". وبينما تضاءلت مخاطر غزو شرق إسرائيل منذ معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية في العام 1994، فإن سيطرة "إسرائيل" على غور الأردن ستساعد في منع وصول الأسلحة إلى الدولة الفلسطينية الجديدة.
بوجود 40 ميلاً فقط بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، فإن "إسرائيل" تعتبر دولة ضيقة للغاية، لذا فإن الحفاظ على التفوق الجوي أمر حاسم للدفاع عن إسرائيل. لقد كان إقامة السلام "الإسرائيلي" الفلسطيني مشروعًا استمر لعقود، لكن التهديد الأكثر أهمية لأمن "إسرائيل" هو شمالها. يحتفظ حزب الله بترسانة تضم حوالى 120.000 قذيفة وصواريخ موجهة بدقة، ويتزايد الوجود الإيراني في سوريا ولبنان.
وبموجب بنود الخطة، ستساعد نقاط الإنذار المبكر "الإسرائيلية" في الضفة الغربية في بعض عمليات جمع المعلومات الاستخبارية. ومع ذلك، لا يمكن "لإسرائيل" الاعتماد عليها لتوفير الوقت الكافي للتحذير من هجوم، ولن تكون فعالة ضد هجوم من حزب الله أو إيران في الشمال.
لذلك، من الأهمية بمكان أن تسمح "رؤية" ترامب "لإسرائيل" بالسيطرة على كامل المجال الجوي غرب نهر الأردن. تحتاج "إسرائيل" إلى هذا المجال الجوي حتى تستطيع أنظمتها الدفاعية الصاروخية أن تستهدف بحُريّة الصواريخ والقذائف المحتملة. كما يسمح هذا المجال الجوي "لإسرائيل" باستخدام المعدات الجوية، مثل الطائرات بدون طيار، ويسمح "لإسرائيل" بالحفاظ على وجود أمني منفصل فوق الأراضي الفلسطينية.
حتى لو كانت حدودها قابلة للدفاع، فإن خطة ترامب تعترف بأن "إسرائيل" لا يمكنها أن تسمح بتكرار سيطرة حماس على غزة. لذلك، يجب على الفلسطينيين نزع السلاح قبل قيام الدولة. وهذا يعني أن (حماس) و(الجهاد الإسلامي) الفلسطيني وجميع الجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى التي تحتفظ حاليًا بترسانات كبيرة من الأسلحة يجب أن تنزع سلاحها.
بموجب خطة ترامب، سيكون للفلسطينيين قوات أمن داخلية. لكن "إسرائيل" ستتحمل تكاليف ومسؤوليات الدفاع الخارجي. إن اقتراح لجنة أمنية إقليمية للتعامل مع مكافحة الإرهاب تشمل "إسرائيل" وفلسطين والولايات المتحدة ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية هو وسيلة مثيرة للاهتمام لمنح الفلسطينيين دورًا أكثر أهمية في أمنهم دون المساومة على سلامة "الإسرائيليين".
لذلك، فإنه من المحبط أن يعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية قطعت كل العلاقات، بما في ذلك التعاون الأمني، مع "الإسرائيليين" والأمريكيين.
يعترف اقتراح ترامب أيضًا بأن "إسرائيل" لا يمكنها الاعتماد على الآخرين لضمان أمنها. قوات حفظ السلام الدولية لديها سجل ضعيف في ضمان الأمن "الإسرائيلي". فشلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في ضمان نزع سلاح حزب الله، وهربت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (اليوندوف) عندما هاجمهم الجهاديون في سوريا. لا تستطيع "إسرائيل" تحمل فشل حفظ السلام في الضفة الغربية وقطاع غزة، لذلك ستكون مسؤولة عن تحديد متى يكون الفلسطينيون قد استوفوا الشروط الأمنية المناسبة.
لكن خطة ترامب تخلق نقاط احتكاك جديدة. إن وجود نفق يربط الضفة الغربية بغزة بالإضافة إلى الجسور والأنفاق داخل الضفة الغربية سيوفر تواصلاً جغرافياً حاسماً لدولة فلسطينية ولكنه سيشكل أيضًا تحديات أمنية. وبما أن الممرات ستمتد تحت أو فوق الأراضي "الإسرائيلية"، فإن الحفاظ على أمن هذه النقاط أمر حاسم للسلام. وبالمثل، بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاقية، سيكون لدولة فلسطين الجديدة الحق في إنشاء جزيرة اصطناعية يمكن أن تكون بمثابة ميناء ومطار. سيكون "لإسرائيل" "الحق في منع الأسلحة ومواد صنع الأسلحة المحظورة من دخول دولة فلسطين". سيظل الجانبان بحاجة إلى التفاوض حول كيفية السماح بتدفق البضائع مع منع الأسلحة من دخول الدولة الفلسطينية المستقبلية.
مع تشكيل حكومة "إسرائيلية" جديدة، يمكن لخطة ترامب للسلام أن تمضي قدمًا أخيرًا. بغض النظر عن رد فعل "الإسرائيليين" أو الفلسطينيين أو غيرهم في الشرق الأوسط، قدمت إدارة ترامب اقتراحًا جديدًا يمكن أن يحرّك التفكير الجامد في عملية السلام.
*الفريق توماس دبليو سبوير، من الولايات المتحدة. نائب القائد العام السابق للقوات الأمريكية في العراق. وهو حاليًا عضو في المعهد السياسي للأمن الهجين بمركز Gemunder Center التابع للمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (JINSA) ومدير مركز مؤسسة الدفاع الوطني للدفاع عن التراث.
**الميجور جنرال لاري ستوتزريم، من القوات الجوية الأمريكية (متقاعد). هو المدير السابق للخطط والسياسات والاستراتيجيات في قيادة الدفاع الجوي الفضائي لأمريكا الشمالية. وهو حاليًا عضو في مجلس المستشارين في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي  (JINSA).
-----------------
العنوان الأصلي: A Fresh Start for Trump’s Middle East Peace Plan
الكاتب: LT. GEN. (RET.) THOMAS W. SPOEHR* and MAJ. GEN. (RET.) LARRY STUTZRIEM**
المصدر: The American Spectator
التاريخ: 25 نيسان / أبريل 2020

انشر عبر
المزيد