"نيويورك تايمز": الموساد.. سلاح "إسرائيل" "غير السري" لمواجهة كورونا وكيف أصيب مديره به؟

13 نيسان 2020 - 03:59 - الإثنين 13 نيسان 2020, 15:59:19

الموساد
الموساد

وكالة القدس للأنباء – متابعة

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن جهاز المخابرات "الإسرائيلية"، “الموساد” لعب دورا كبيرا في الحصول على المعدات الطبية والمعرفة التي تحتاجها إسرائيل لمكافحة فيروس كورونا.

وفي التقرير الذي أعده رونين بيرغمان، قال فيه: “عندما وجد وزير الصحة "الإسرائيلي" أنه مصاب بفيروس كورونا بداية هذا الشهر تم وضع كل المسؤولين البارزين الذين كانوا على اتصال معه تحت الحجر الصحي، بمن فيهم واحد مهم وهو مدير المخابرات".

وقال بيرغمان إن ضباط الاستخبارات عادة ما يرتبطون بالعمليات السرية في الخارج، فالجهاز الذي يحمي "إسرائيل" لا علاقة له بالصحة العامة. ولهذا السبب أثار مرض مدير الموساد يوسي كوهين التساؤلات والاستغراب. ما الذي جعله يجلس في نفس الغرفة مع وزير الصحة يعقوب ليتسمان؟

والسبب كما يشير بيرغمان، أن مدير الاستخبارات القوي كان يلعب دورا في مكافحة الفيروس، وكان جهازه الرصيد الأهم في الحصول على المواد الطبية والمعرفة اللازمة للحد من انتشاره. ونقل الكاتب عن مسؤولين أمنيين وسياسيين قولهم إن القتال على المواد الطبية أصبح معركة استعراض عضلات بين الدول التي بدأت تتنافس على المواد المحدودة وبدون حياء.

ولأن إيران كانت تواجه أزمة كبيرة بسبب انتشار الفيروس، فقد قدّر قادة الموساد أنهم يستطيعون حرف النظر عنها في الوقت الحالي، والتركيز على توفير المواد الطبية من أقنعة واقية وأجهزة تنفس تساعد السلطات على احتواء كوفيد- 19، وذلك بحسب عدد من الأشخاص على معرفة بعمليات الجهاز.

وكانت التوقعات الأولى حول الحصيلة الإجمالية عن الفيروس خطيرة، وقدمت حتى الآن صورة مروعة. فقد بلغ عدد الحالات أكثر من 11 ألف إصابة تقريبا، و110 وفيات. ومع ذلك فلا تعد إسرائيل من بين الدول في العالم التي ضربها الفيروس بشدة.

ونشر يوم الأحد البروفيسور إسحق بن إسرائيل من جامعة تل أبيب، مقالا كتب فيه: “لقد أصبح الصعود نحو الذروة خلفنا منذ أسبوعين وسيتلاشى بشكل كامل خلال أسبوعين”. إلا أن المسؤولين في مركز شيبا الطبي اكتشفوا في شباط/ فبراير، أنهم بحاجة لمزيد من أجهزة التنفس والمعدات الأخرى. وفي تلك الفترة التقى مدير المركز البروفيسور يتسحاق كريس مع مدير الموساد، يوسي كوهين في مناسبة خاصة رتبها صديق مشترك، وهو أمر ليس غريبا في بلد صغير يتحرك فيه المسؤولون في نفس الدائرة.

وبدأ كوهين في تلك الفترة بدراسة الطرق التي يمكن للموساد مساعدة النظام الصحي "الإسرائيلي". وقدم البرفسور كريس قائمة بالمعدات التي يحتاجها النظام الصحي وبشكل عاجل إلى كوهين والذي حصل على قائمة مماثلة من وزارة الصحة. وعندها بدأ جهاز الموساد بتفعيل شبكته الدولية للحصول على المواد المطلوبة.

وفي بداية آذار/ مارس أنشئ مركز قيادة ومقره في شيبا، لتولي عملية توزيع المعدات على المراكز الطبية في "إسرائيل" وبرئاسة كوهين. وكان هناك ممثلون من الموساد ووحدة المشتريات في وزارة الدفاع والوحدة السرية 81 في الاستخبارات العسكرية، والتي تتخصص في تطوير أجهزة التجسس المتقدمة.

وقال البرفسور كريس وهو جنرال برتبة عميد، وجراح سابق في الجيش، إن الموساد لعب دورا محوريا في مساعدة المؤسسات الطبية بالمعدات والخبرات من الخارج. وفي مقابلة مع الصحيفة قال إن “مركز شيبا كان الوحيد في "إسرائيل" القادر على تجنيد الموساد للمساعدة” و”هل تتخيل مستشفى ماونت سيناي يطلب المساعدة من سي آي إيه؟” في إشارة للمركز الطبي في نيويورك.

ورفض البرفسور كريس تحديد حجم المساعدة التي قدمها ضباط الموساد إلى المؤسسة الصحية في إسرائيل، أو كيف حصل الجهاز على المعدات الطبية ومن أين؟ وبحسب ستة مسؤولين حاليين وسابقين فقد اعتمد الجهاز السري على اتصالاته الخارجية لمنع نقص كان سيؤثر على النظام الصحي في "إسرائيل".

 وقال الستة الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إن مساعدة الموساد كانت حيوية في توفير المواد الطبية مثل أجهزة التنفس والفحص التي طلبها ليتسمان، وزير الصحة. ورغم هذه الجهود لا تزال إسرائيل تعاني من عدم توفر القدرات الكافية للفحص.

ولم يؤكد هؤلاء الستة ما ورد في تقارير غير "إسرائيلية" أن المواد تم تأمينها من دول عربية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل". ولكن مسؤولا بارزا في الموساد اعترف في مقابلة إيلانا ديانا مقدمة برنامج “أويدا” “معلومات” على القناة الـ12 "الإسرائيلية"، أن الموساد حصل على مواد طلبتها دول أخرى قبله.

وفي نهاية الأسبوع الأول من نيسان/ أبريل، كان كوهين واثقا من أن وزارة الصحة حصلت على المواد الكافية لمواجهة أسوأ الاحتمالات. وإذا كان ليتسمان الذي انتقد لطريقة تعامله الأولى مع الفيروس يمثل مظاهر قصور الحكومة، فإن الموساد كان على العكس. فكونه شارك في مواجهة الوباء، عزز من صورته كواحد من الأجهزة الحكومية التي تستحق الاحترام.

وقال البروفيسور كريس في معرض ثنائه على الدور الذي لعبه جهاز الموساد، إنه لم يكن هناك وقت لتضييعه. وأشار الكاتب إلى أن الموساد معروف بسمعته القوية بعدما قبض على الزعيم النازي الهارب أدولف إيخمان عام 1960 ورده على عملية ميونيخ عام 1972 وسرقته عام 2018 وثائق سرية من إيران.

لكن الجهاز لديه نصيبه من الفشل، مثل محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل عام 1997. ويرى الكاتب أن دور الموساد يعد إحراجا لوزارة الصحة التي يتحدث مسؤوليها بحرية مع الصحافة لكنهم رفضوا طلب التعليق على دور الجهاز السري.

وكان تجنيد الوزارة للموساد كي يساعدها، دليلا على عدم جاهزيتها لمواجهة التهديد الذي يمثله فيروس كورونا. ووصلت الشحنة الأولى من المعدات التي طلبها الموساد على طائرة خاصة في 19 آذار/مارس ومحملة بـ100 ألف جهاز للفحص. واحتوت الشحنات اللاحقة على 1.5 مليون قناع طبي وعشرات الألاف من أقنعة “إن- 95” وملابس حماية للعاملين الصحيين ومناظير للحماية.

وحصل الموساد على تكنولوجيا طبية من الخارج ساعدت المختبرات الطبية على إجراء فحوص للفيروس، بالإضافة لتكنولوجيا صناعة أجهزة التنفس. وقال مسؤول بارز إن الخبرات التكنولوجية الطبية التي حصل عليها الموساد حول صناعة الأقنعة، ستسهم في إنتاج 25 مليون قناع طبي في الشهر.

وبحسب مسؤول "إسرائيلي" بارز عرف الموساد أن عليه التحرك حالا مع زيادة الطلب على الأجهزة الطبية، وأن الدول قد ترفض بيعها. وكانت جهود الموساد سهلة في الدول غير الديمقراطية، حيث تؤثر أجهزة المخابرات على الحكم.

واعتمد الجهاز في جهوده على المعرفة والثقة المتبادلة مع الأجهزة الأخرى. وقام كوهين في بعض الحالات بالاتصال مع نظرائه، وكان هذا كافيا لتسهيل عملية الشراء.

وفي أحيان أخرى اتصل كوهين مباشرة مع زعماء الدول. ومع زيادة الطلب على المعدات الطبية تحول الحصول عليها إلى معركة لم تخض بطريقة منصفة. ورغم عدم حديث مصدر من مصادر الكاتب عن لعبة قذرة قام بها الموساد للحصول على الأجهزة، إلا أن أحدا منهم لم يستبعد حصول هذا. وقال مصدر تلقى المعدات التي استوردها الموساد إنها جاءت من الصين، حيث تم الحصول عليها من الشبكة التي تستخدم لشراء الأسلحة.

 واستثمر الموساد خلال السنوات الماضية جهودا كبيرة لتطوير علاقات مع دول الشرق الأوسط وآسيا التي تعتبر معادية لإسرائيل وإن على المستوى الرسمي.

وذكرت تقارير أن كوهين التقى مع مسؤولين عرب ومدراء مخابرات في الإمارات العربية ومصر والسعودية والأردن وقطر. وفي عام 2018 لعب كوهين دورا في ترتيب لقاء مع السلطان قابوس الذي توفي هذا العام ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولم تكن كل عمليات الموساد ناجحة، فقد تدخلت الحكومة الألمانية لمنع شحنة من البضائع كان المبعوثون الإسرائيليون يحضرون لشحنها من مصنع إلى إسرائيل. وفي مرة ثانية أخرت الجمارك الهندية شحنة مطهرات مما أدى لتخلي الموساد عن العملية.

انشر عبر
المزيد