أجنحة الحشرات تلهم العلماء لتصميم أسطح مضادة للميكروبات

10 نيسان 2020 - 10:40 - الجمعة 10 نيسان 2020, 22:40:56

لندن - وكالات

على الرغم من تضاؤل حجمها فإن مملكة الحشرات ما زالت تضرب لنا الأمثلة وتمنح العلم أفكارا حتى يحاكيها أو يستخدمها في مجابهة مشكلات الواقع، فمن الناحية التصنيفية يعتمد العلماء على تحورات أجنحة الحشرات وتنوع أشكالها لتصنيف رتب الحشرات المختلفة.

كما أن لأجنحتها وظائف عدة، من بينها تنظيم درجة حرارة الحشرة وإصدار الصوت والطيران، إلا أن تلك الأجنحة ما زالت تحمل الكثير من الأسرار التي كشف عن أحدها في دراسة جديدة وضحت الآلية التي تحملها تلك الأجنحة والتي تمكنها من قتل البكتيريا.

تمتلك بعض أجنحة الحشرات مثل اليعسوب وحشرات السيكادا (الزيزيات) تراكيب نانوية تقتل البكتيريا، إلا أننا حتى الآن لا نعرف الآلية الدقيقة التي تتسبب بها تلك الأجنحة في قتل البكتيريا.

وحديثا استخدم علماء من جامعة بريستول بالمملكة المتحدة مجموعة من أدوات التصوير المتقدمة والفحوصات الوظيفية وغيرها من الاختبارات البروتينية، في محاولة لفهم تلك الآلية.

وتعرف الفريق في بحثه الذي نشر في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" في 2 أبريل/نيسان الجاري على طرق جديدة تطوعها تلك التراكيب النانوية الموجودة في أجنحة الحشرات لقتل البكتيريا، وهو ما قد يساعد على تصميم أسطح مضادة للميكروبات يمكن استخدامها في عدد من التطبيقات الطبية مثل الغرسات والأجهزة الطبية التي تخلو من المضادات الحيوية.

ويشرح الدكتور بو سو -أستاذ المواد الطبية الحيوية في كلية طب الأسنان بجامعة بريستول ومؤلف هذه الدراسة- الآلية المكتشفة فيما نقله موقع "يوريك ألرت" قائلا "سعينا في هذا البحث إلى فهم الآلية التي تمكن التراكيب النانوية في أجنحة الحشرات من إبادة الجراثيم".

وأضاف "كنا نعتقد في السابق أن هذه التراكيب النانوية تقوم بثقب الخلايا البكتيرية، مما يتسبب في تحلل البكتيريا وموتها، إلا أن دراستنا الحالية أظهرت أن لهذه التراكيب النانوية تأثيرات متعددة العوامل تعتمد على نوع الحشرة وطبوغرافيتها (تضاريسها) النانوية".

ومن المعروف أن قوة التصاق البكتيريا بالطبوغرافيا النانوية لجناح الحشرة هي أحد العوامل المؤثرة في موت البكتيريا، كما أن صلابة غشاء الخلية البكتيرية قد تحميها من التمزق، لذا فإننا نجد أن غشاء البكتيريا سالبة الغرام يعد أكثر حساسية للتمزق منه في البكتيريا موجبة الغرام ذات الغشاء الأكثر سمكا.

ويضيف سو قائلا "وجدنا أن لهذه التراكيب النانوية خصائص مضادة للبكتيريا، إضافة إلى ما تحدثه من ثقب وتشويه لغشاء الخلية البكتيرية، خاصة البكتيريا سالبة الغرام، ومن ضمن هذه الخصائص المكتشفة التأثير المتراكم لتلك التراكيب النانوية الذي ينتج جراء إعاقتها البكتيريا وتحفيزها الإجهاد التأكسدي".

وعلى الرغم مما تحدثه هذه التراكيب النانوية من ثقب لغشاء الخلية البكتيرية فإن هذه الآليات لم تؤد إلى إحداث أي تمزق ميكانيكي أو تحلل للخلية، وعلى النقيض من ذلك فقد أعاقت الطبوغرافيا النانوية لجناح الحشرة البكتيريا، مما ساعد في تثبيط قدرة البكتيريا على النمو على هذه الأسطح النانوية.

كما قدمت هذه الدراسة دليلا جديدا على قدرة الطبوغرافيات النانوية على تحفيز الإجهاد التأكسدي في خلايا البكتيريا عند ملامستها، وفي النهاية تؤدي التأثيرات التراكمية للآليات السابقة إلى إضعاف نمو البكتيريا وتكوين الأغشية الحيوية.

وبشأن الآفاق التي تحملها هذه الدراسة، يعلق سو قائلا "نتوقع أن نرى نتائج واسعة النطاق لهذه الدراسة، حيث تمكنا من فهم الآلية التي تتلف بها أجنحة الحشرات البكتيريا".

وأضاف "ثم تأتي الخطوة التالية التي تتمثل في تصميم أسطح نانوية ذات خصائص مقاومة للبكتيريا، أضف إلى ذلك أننا سنهتم بدراسة الكيفية التي تستجيب بها الخلايا الجذعية لهذه التراكيب النانوية، وذلك لتطوير غرسات طبية يمكنها التكامل مع أنسجة الجسم دون حدوث أي عدوى بكتيرية".

انشر عبر
المزيد