بسبب كورونا… فلسطينيو الداخل يبتدعون "تظاهرات رقميّة" في الذكرى 44 لـ"يوم الأرض"

30 آذار 2020 - 06:32 - الإثنين 30 آذار 2020, 18:32:54

وكالة القدس للأنباء - متابعة

دعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني المحتل، فلسطينيي الداخل وعموم الشعب الفلسطيني لإحياء ذكرى يوم الأرض التي تحل اليوم الإثنين بسلسلة نشاطات رقمية ومنزلية، بسبب الظروف الصحية الخطيرة القاهرة، الناجمة عن جائحة كورونا، من أجل الحفاظ على ديمومة احياء الذكرى الخالدة ليوم الأرض، وفي الوقت ذاته الحفاظ على سلامة الجمهور العام.

وقالت المتابعة العليا «إن الذكرى الـ 44 تحل في وقت عصيب على شعبنا الفلسطيني، وشعوب العالم، خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا، وهو تحت الاحتلال، وفي مخيمات اللجوء، ما يقلل من قدرته على ضمان الحماية والوقاية بالمستوى المطلوب، وهذا يشتد أكثر في المناطق المحتلة منذ عام 1967». منوهة إلى أن التمييز العنصري أيضا في ظل أزمة إنسانية كهذه، يلاحق فلسطينيي الداخل، من سياسات حكومة بنيامين نتنياهو التي تدير ظهرها للموارد التي تحتاجها البلدات العربية، ولكن بشكل خاص، عشرات آلاف الفلسطينيين في بلدات النقب المحرومة من الاعتراف الرسمي.

وقالت لجنة المتابعة إنها أجرت سلسلة مشاورات من أجل ضمان ديمومة احياء ذكرى يوم الأرض الخالد، الذي سجل محطة تاريخية في مسيرة الفلسطينيين في الداخل، وعليه، فإن لجنة المتابعة تقترح ما يلي:

تنظيم مظاهرة رقمية في الساعة الخامسة اليوم الإثنين مع نشيد «موطني»، مع تواجد على أسطح المنازل، او على النوافذ، والقيام بنشاط عائلي مع إمكانية بث حي على الشبكة. كذلك وضع بروفيل مشترك في صفحات الفيسبوك ستقوم لجنة المتابعة بتعميمه لاحقا ورفع أعلام فلسطين على نوافذ او أسطح البيوت اليوم، إضاءة شمعة رقمية لذكرى أرواح شهداء يوم الأرض وكل الشهداء، وتوجيه كلمة شاملة متلفزة ومن خلال الشبكة الرقمية، بث برامج توعية وتثقيف حول يوم الأرض وحول صفقة القرن، وضع أكاليل الزهور على اضرحة الشهداء في سخنين والطيبة وعرابة وكفر كنا بمشاركة أعداد قليلة جدا ووفق قرار السلطات المحلية في هذه البلدان. كما قررت المتابعة العليا تبني برنامج لجنة متابعة قضايا التعليم العربي المتعلقة بيوم الأرض، والموجهة لطلاب المدارس.

وعممت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، رسالة على رؤساء السلطات المحلية العربية وعلى مديري أقسام ودوائر التربية والتعليم في السلطات المحلية العربية وعلى مديري المدارس العربية والمعلمين في البلاد وعلى لجان أولياء أمور الطلاب في المدارس العربية جاء فيها:

تحل في الثلاثين من آذار الذكرى الـ 44 ليوم الأرض الخالد، الذي يعتبر من الأَيّام الوطنية الكفاحية المهمة في تاريخنا الفلسطينيّ. علينا أن نحيي هذه الذكرى رغم تعطيل المدارس وظروف المرحلة الراهنة. وعلى خلفية تفشي عدوى الكورونا تتوجه لجنة متابعة قضايا التعليم العربي إلى جميع المؤسسات التربوية والثقافية والمعلمين والمعلمات ولجان الأهالي لتنظيم نشاطات تربوية هادفة وعميقة حول الموضوع ملائمة لظروف وتحديات المرحلة.

كما ونتوجه للأهالي بتخصيص وقت لفعاليات عائلية مع الأبناء حول يوم الأرض وقدمت بعض الاقتراحات: التحدث مع الأبناء حول الأرض وأهميتها وقصة أراضي العائلة، شرح عن تاريخ يوم الأرض، التّعلّم معا حول يوم الأرض فهناك الكثير من الأفلام والمواد منشورة في موقع الإنترنت للجنة وصفحتها في فيسبوك وفي مواقع مختلفة التي يمكن الاستعانة بها، قراءة قصائد لشعراء فلسطينيين حول يوم الأرض، المشاركة في نشاطات رقمية حولها، وفعاليات إبداعية كالرسم والكتابة.

كما أوضحت أنها ستقوم ببث محاضرة للبروفيسور مصطفى كبها بواسطة صفحة اللجنة في الفيسبوك حول يوم الأرض. منوهة أنها ستقوم بتكريم مبادرات، ومشاريع وبرامج تربوية – تعليمية خلاقة ومميزة فردية أو جماعية في المؤسسات التعليمية في مجال التربية للقيم الإنسانية والهويَّة والانتماء ورفع مكانة اللغة العربية ملائمة لهذه المرحلة وظروفها وهذا من خلال تعميم نداء للترشيح لتكريم المبادرات.

يذكر أن «يوم الأرض» الأول في 30 مارس/ آذار 1976 جاء كهبة شعبية لفلسطينيي الداخل  دفاعا عما تبقى من أراضيهم إزاء عمليات مصادرة "إسرائيلية" متجددة. ويشكل «يوم الأرض» علامة فارقة في مسيرة فلسطينيي الداخل من ناحية الهوية والنضال من أجل الحقوق والكرامة.

وعن ذلك يقول المؤرخ البروفيسور مصطفى كبها لـ "القدس العربي" إنه «برؤية تاريخية ثمة إجماع على أن فلسطينيي الداخل استمدوا حجارة صلبة من مقلع يوم الأرض الأول لبناء ذاتهم أقلية وطن قومية على ترابهم ومن وقتها انتقلت "إسرائيل" لمحاولة تطويعهم والتغلب عليهم بالاستعداء أكثر مما بالاحتواء واحتلال الوعي، منوها أن هذه هي خلفية الانفجار الكبير الثاني بهبة القدس والأقصى في 2000 وللمخاوف الديموغرافية ولهوس الدولة اليهودية والتشريعات والاعتداءات العنصرية السافرة المتلاحقة".

واستذكر كبها أن الشاعر الراحل توفيق زياد أحد صناع يوم الأرض الأول، ومن خلال منصبه كرئيس بلدية الناصرة وقتذاك عبر عن معزة يوم الأرض وموقعه في وجدان الفلسطينيين. وتابع «زياد الذي شجع زملاءه في الحكم المحلي على إعلان الإضراب العام في ذاك اليوم احتجاجا على مصادرة آلاف الدونمات العربية ناجى حبيبته بقوله: بلادي بلادي… لياليك بالنصر حبلى… وأنت تراث الجدود الذي ليس يبلى.. وأنت التي كل يوم تصيرين أحلى وأنت التي كل يوم تصيرين أغلى".

في ذاك اليوم من الثلاثين من مارس/ آذار 1976 استشهد في سخنين خديجة شواهنة، ورجا أبو رجا، وخضر خلايلة وفي القرية المجاورة عرابة البطوف استشهد خير ياسين وفي كفركنا ارتقى محسن طه، وفي مخيم نور شمس في الضفة الغربية استشهد رأفت زهيري بالرصاص ذاته الذي لم يفرق بين دماء الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر.

ويرى كبها أنهم بدمائهم الزكية سوية مع مئات الجرحى والمعتقلين كتب هؤلاء الشهداء تاريخ ميلاد الباقين في وطنهم والذين حاول الاحتلال تصحيح "خطأ تاريخي" ببقائهم من خلال محاولة ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956 بهدف ترهيبهم وترحيلهم في مخطط تطهير عرقي جديد. وتابع «استشهد 46 من أبناء كفر قاسم لكنها لم ترحل مفضلة الموت على الرحيل ومن وقتها زاد فلسطينيو الداخل كما وكيفا بعدما تضاعف عددهم من 140 ألفا بعد نكبة 48 إلى 1.4 مليون نسمة اليوم وبعدما راكموا مكاسب مهمة في التطور وبالعلم والعمل والهوية الوطنية وربما ينعكس نجاحهم الكبير بأن 60٪ من طلابهم في الجامعات اليوم من الإناث".

ويتفق مع كبها رئيس بلدة دبورية الأسبق الذي عاصر يوم الأرض أحمد مصالحة بقوله لـ «القدس العربي" إنه "في يوم الأرض الأول وربما بتأخير سنوات انتصرت الحقيقة وسطعت شمسها حينما تنبه العرب وحتى الشعب الفلسطيني إلى أن "العيال كبرت" و"الغصن نما وترعرع وتحدى السكين وأن الكف لاطمت المخرز". ويتابع "في ليلة وضحاها تبدلت النظرات والمصطلحات وصار "حملة الهويات الزرقاء" "عرب الصمود" و"أهل الأرض المحتلة" و"فلسطينيي الداخل" الخ.

بفضل تلك الهبة الوطنية المخضبة بدماء شبابهم تعززت ثقة فلسطينيي الداخل بأنفسهم وتغيرت رؤية الآخر العربي والفلسطيني لهم، بل صار يوم الأرض ذكرى وطنية فلسطينية وقومية عربية يحتفى بها سنويا. ليس هذا فحسب بل فوجئت المؤسسة "الإسرائيلية" الحاكمة بخروج المارد من القنينة واضطرت وقتها لإعادة آلاف الدونمات المصادرة من أرض الملّ في سهل البطوف وسواه وقتها، معتبرا أنه من وقتها لا يزال الصراع على الأرض كما هو على الرواية، مُركّبًا مهما وأساسيًا من مركبات الصراع بين المواطنين الفلسطينيين و"إسرائيل".

المصدر: القدس العربي

انشر عبر
المزيد