العنصرية أخطر من الكورونا

13 آذار 2020 - 09:29 - الجمعة 13 آذار 2020, 21:29:43

كورونا
كورونا

وكالة القدس للأنباء – خاص

ينشغل العالم اليوم، بمعظم دوله كبيرها وصغيرها، وبشكل لم يشهده من قبل، بتفشي "فيروس كورونا". وتجتهد الدول التي تستنفر كامل أجهزتها ومؤسساتها وعلاقاتها الدولية، في ملاحقة هذا "الفيروس" القاتل، والعمل بكل السبل والوسائل للحد من انتشاره على كامل أراضيها، دون تمييز بين مواطن أو زائر أو سائح أو لاجئ، والهدف الأمثل لهذه الدول هو الوصول الى العلاج الشافي الذي يقضي على هذا الوباء العابر للدول والمدن، والذي لا يميز بين إنسان وآخر، ولا بين حاكم ومعارض ولا بين مدينة أو قرية أو مخيم. فكل من على هذه الأرض أو تلك التي يغزوها الوباء عرضة للإصابة به، والخلاص منه تتطلب أعلى درجات الوحدة والتكاتف والتعاون.

لذلك لم نسمع في معظم دول العالم، التي أصابها "الفيروس" أصواتا نشازاً، بنبرة عنصرية متجذرة تميز بين مواطن وآخر، ولا بين مقاطعة وأخرى، ولا بين مدينة وقرية... ولم نقرأ تصريحات مشبعة بكل أشكال التمييز العنصري لمسؤولين على اختلاف مستوياتهم تدعو لمعالجة "المواطنين" وإهمال الضيوف أو الزائرين أو السواح أو عابري السبيل أو اللاجئين الذين ينتشرون اليوم بمئات الآلاف في معظم دول العالم القريبة والبعيدة... ولم نسمع دعوات لمحاصرتهم في مخيماتهم.

فالإجراءات التي اتخذت في العالم، لم تميز بين مواطن وآخر، ودعت الجميع للالتزام بكل التوجيهات الصادرة عن وزارات الصحة، وامتلأت المستشفيات والمصحات بالمصابين بهذا الفيروس اللعين، وكان هم المسؤولين المطلق هو معالجتهم وإبرائهم من هذا الوباء، لوقف انتشاره ومحاصرته وصولا للقضاء عليه، دون النظر لهويات المرضى أو ألوان بشرتهم.. إذ أن الوباء لا يميز بين إنسان وآخر، وأن كل من على هذه الأرض أو تلك هو عرضة للإصابة به، وبالتالي هو قابل لنقل الوباء ونشره أو اكتسابه من شخص آخر.

لكل ذلك لم يكن يتوقع الانسان، في ظل هذه الكارثة الصحية الإنسانية، العابرة للجغرافيا والديموغرافيا، والتي تتطلب مواجهة إجمالية شاملة دون تمييز بين مواطن ولاجئ ونازح، أن يخرج صوت في لبنان، بتصريحات تفوح منها كل روائح العنصرية النتنة والمقيتة، تدعو السلطة اللبنانية الى "اتخاذ تدابير كاملة في محيط مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والسوريين ومنع الدخول إليها والخروج منها... كتدبير للحد من فيروس كورونا ".

فبدل أن تكون الدعوة لأن تشمل خطة الطوارئ اللبنانية كل المدن والقرى والمخيمات، في عمل إنساني، لا يميز بين مواطن ولاجئ ونازح، ينبري هذا الصوت العنصري، بالدعوة لإحكام الحصار على المخيمات، "ومنع الدخول اليها والخروج منها"، فكأنها هي مصدر "الفيروس"، علما أن تقارير وكالة (الأونروا) حتى اللحظة تؤكد أن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين نظيفة ولا كورونا فيها، ونتمنى ان تبقى كذلك.

هذا الصوت النشاز الذي لا يترك فرصة إلا وينثر فيها رذاذ عنصريته على اللاجئين الفلسطينيين، لهو أخطر على لبنان وشعبه الشقيق من فيروس الكورونا...

وفي نتيجة المعركة الصحية الدائرة اليوم قد يتمكن العلماء في الصين أو غيرها من دول العالم من اكتشاف علاج لهذا الوباء القاتل... لكنهم لن يستطيعوا إنتاج دواء للعنصرية والفاشية والتعصب التي تعشش في عقول البعض.

انشر عبر
المزيد