هل يصبح النواب العرب بيضة القبان في تشكيل الحكومة الصهيونية القادمة؟

11 آذار 2020 - 11:16 - الأربعاء 11 آذار 2020, 11:16:11

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

الحقيقة هي أن معظم حزب (بيني) غانتس (أزرق أبيض) و"القائمة المشتركة"، وعلى حد علمنا حتى "يسرائيل بيتنا"، بزعامة (أفيغدور) ليبرمان، على استعداد للتصويت معًا لتشكيل حكومة جديدة، ما يعني أن ثمة نقطة تحول تجري هنا.

ما الفارق الذي يمكن لعشرة أيام أن تحدثه في السياسة. قبيل انتخابات الأسبوع الماضي، كتب يائير لابيد، الرجل الثاني في (أزرق – أبيض) بقيادة بيني غانتس، على فيسبوك أن حزبه كان من الممكن أن يشكل حكومة بعد الانتخابات السابقة في أيلول / سبتمبر بدعم من القائمة المشتركة للأحزاب العربية. لكنه قرر عدم فعل ذلك. وقال: "لن نشكل حكومة مع القائمة المشتركة الفترة. علامة تعجب. أو أياً ما تختاره".

صباح الثلاثاء، ظهر لابيد مجدداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب أن الخيار الأفضل لتشكيل حكومة جديدة هو الوحدة الوطنية، حيث سيصبح غانتس أول رئيس للوزراء، بينما يحاكم بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد المقامة ضده. لكن "بيبي رفض ذلك".

وتابع لابيد: "إذا لم يكن لدينا أي شخص لتشكيل حكومة وحدة، فماذا تبقى لنا؟ فقط خياران. واحد صعب. والآخر كارثة".

الكارثة التي يتحدث عنها هي الانتخابات الرابعة على التوالي، لذلك ليس لدى (أزرق – أبيض) خيار سوى تشكيل حكومة أقلية بدعم من القائمة المشتركة. وقال لابيد محاولاً تهدئة قرائه: "على الرغم من كل الأكاذيب التي ينشرها بيبي، فإن القائمة المشتركة لن تكون جزءًا من هذه الحكومة. سوف يصوتون مرة واحدة من الخارج. هذا هو".

ومع اعترافه بأنه خيار "صعب"، إلا أن لابيد لم يستبعد هذا الخيار قبل 10 أيام فقط. في العام 2013 ، عندما ترشح للكنيست لأول مرة، فاز "ييش عتيد" بقيادة لابيد بـ 19 مقعدًا، ما جعل حزبه الوسطي الجديد ثاني أكبر حزب. كان رد فعله الأول على النتائج في ليلة الانتخابات هو الوعد بأن "ييش عتيد" لن "يجلس مع الزعبيين" ، في إشارة ساخرة إلى العضو المثيرة للجدل في الكنيست في ذلك الوقت، حنين الزعبي، من حزب "بلد" القومي العربي. حتى أنه لم يؤد اليمين بصفته عضوًا في البرلمان وكان يستبعد أي تعاون مع زملائه العرب.

اليوم الأربعاء، سيبدأ (أزرق – أبيض)، الذي شارك لابيد في تأسيسه، مفاوضات رسمية مع القائمة المشتركة، بما في ذلك ممثلو جميع أحزابها الأربعة بمن فيهم "بلد"، بهدف الحصول على أصواتهم من أجل تشكيل حكومة جديدة يقودها غانتس، ويشغل فيها لابيد منصب وزير كبير . ليس من المتوقع أن تدعم القائمة المشتركة وحدها هذه الحكومة، بل أيضًا أعضاء الكنيست السبعة في حزب "إسرائيل بيتنا"، بقيادة أفيغدور ليبرمان، الذين وصفوا أعضاء الكنيست العرب الإسرائيليين مرارًا وتكرارًا بأنهم "خونة".

لا توجد سابقة لمثل هذه اللحظة في السياسة "الإسرائيلية" عندما يتعلق الأمر بالدور الذي يمكن أن تؤديه الأطراف العربية.

بالعودة إلى أيام بن غوريون

كثيراً ما يقال إن الأحزاب والسياسيين العرب "الإسرائيليين" لم يكونوا أبدًا جزءًا من تحالف أو حكومة. هذا بالطبع ليس صحيحاً تماماً.

بعد الانتخابات الأولى في العام 1949، قال ديفيد بن غوريون إن جميع الأحزاب في الجمعية التأسيسية المنتخبة حديثًا، والتي ستصبح قريبًا أول كنيست، يمكن أن تنضم إلى الحكومة، "باستثناء هيروت [باكورة ليكود اليوم] وماكي [الحزب الشيوعي الإسرائيلي]. "كانت هذه حدود أيديولوجية تهدف إلى إبعاد المعارضين اليهود بشكل رئيسي عن "ماباي" الذي كان يتزعمه بن غوريون، وكان "ماكي" في ذلك الوقت يضم العديد من الأعضاء العرب، ولكن سيطر عليه الشيوعيون اليهود من المدرسة القديمة.

كسر بن غوريون حق النقض لـ"هيروت" من قبل خليفته، ليفي إشكول، عندما دعي مناحيم بيغن للانضمام إلى الحكومة في العام 1967. ولم يقم الشيوعيون، بتلاوينهم المختلفة، بالخدمة في حكومة "إسرائيلية".

حتى نهاية السبعينيات، استضافت الكنيست "أحزابًا" عربية - إسرائيلية صغيرة تابعة لحزب العمل (الذي كان في الأصل ماباي) كانت جزءًا من الائتلاف الحاكم، على الرغم من أن أعضاءها لم يكونوا وزراء. وكان هناك عدد قليل من أعضاء الكنيست العرب – "الإسرائيليين" والدروز من الأحزاب "اليهودية" الذين تسلموا مناصب وزراء ونواب وزراء.

كان آخر حزب عربي "إسرائيلي" شارك في الحكومة هو القائمة العربية المتحدة التي كانت تدور في فلك حزب العمل، والتي دعمت أول حكومة لرابين حتى العام 1977. أول حكومة لليكود، تلك التي شكلها (مناحيم) بيغن في ذلك العام، لم تضم أحزابًا عربية، واختفت أطراف القائمة العربية المتحدة في أوائل الثمانينيات.

على مرّ العقود، ظهرت أحزاب عربية أكثر تطرفًا، وحزب ماكي، أو ما يعرف اليوم بـ "حداش"، كان يرمز إليه دوماً بالحزب "اليهودي العربي"، لكثرة ما كان فيه من العرب. لم يكن أي من هذه الأحزاب جزءًا من الحكومة. المشاركة الأساسية الأولى حدثت في العام 1992، عندما ساعد "حداش" والحزب الديمقراطي العربي، المنقطع الآن، اسحق رابين في الوصول إلى السلطة عن طريق عرقلة، إلى جانب حزبي العمل وميرتس، حكومة الليكود. لكن حتى ذلك الحين لم يكن هناك أي شك في كونهم جزءًا من الائتلاف الحاكم، ودعموا حكومة رابين في نقاط مختلفة من خارج الحكومة.

منذ رابين، اتسعت المسافة بين التيار "الإسرائيلي" اليميني المتنامي والأحزاب العربية، التي اتخذت مواقف قومية متنامية. لكن نتائج الانتخابات الأخيرة قد خلقت فرصة فريدة لسد هذه الفجوة. جاء اندماج الأحزاب الأربعة في القائمة المشتركة ليس فقط بسبب رفع العتبة الانتخابية إلى 3.25 في المائة (عندما كان يسرائيل بيتنا في العام 2014 يأمل في إجبار الأحزاب العربية على الخروج من الكنيست)، ولكن أيضًا بسبب ضغط من المجتمع العربي، الذي كان يريد المزيد من التأثير في شؤون البلاد.

هينديل، وهاوزر، وغيرهما

يشير الاستطلاع إلى أن العديد من المواطنين العرب "الإسرائيليين" يتمسكون بمواقف أقل تطرفًا من تلك التي ذكرها سياسيو القائمة المشتركة، لكن في الانتخابات الأخيرة، لم يكن أي من الأحزاب الأخرى، بما في ذلك حزبي العمل وميرتس، اللذين حصلا على نسبة كبيرة من الأصوات العربية في السابق، حصل المرشحون العرب على تذاكرهم للوصول إلى الكنيست بنسب عالية. صوّت 90 في المائة من المقترعين "الإسرائيليين" العرب، في سابقة لم يسبق لها مثيل، لصالح القائمة المشتركة الأسبوع الماضي، مع إقبال قوي بنسبة 65 في المائة. لأول مرة، يمكن لقائمة واحدة أن تدّعي بأنها تمثل المجتمع العربي بأكمله تقريبًا.

في الوقت نفسه، لا وجود لانقسام تقليدي في السياسة "الإسرائيلية" على محور يمين - يسار، بل على خطوط مؤيدة لنتنياهو وأخرى معادية له، ما يجعل الانقسام حوله غير مرجح [في المجتمع العربي]. في الوقت الحالي، ليس لدى (أزرق – أبيض) أغلبية لحكومة غانتس؛ فهو بحاجة إلى 59 عضوًا برلمانياً على الأقل للتغلب على الأصوات الـ 58 التي تؤيد نتنياهو.

من غير المرجح أن يصوت أعضاء حزب "بلد" في القائمة المشتركة الثلاثة لصالح أية حكومة. يرفض عضوان من فريق (أزرق – أبيض)، هما يؤال هينديل وزفي هاوزر، وعضو في تحالف أحزاب العمل وغيشر وميرتس، هي العضو في الكنيست أوري ليفي-أبيكاسيس، دعم حكومة تعتمد على القائمة المشتركة. ما لم تتراجع ثلاثة من هذه المواقف على الأقل، فإن حكومة الأقلية بزعامة غانتس لن ترى النور.

ولكن حتى لو لم يحدث ذلك، فإن مجرد وجود أغلبية ساحقة من (أزرق – أبيض)، وربما ثلاثة من الأحزاب الأربعة في القائمة المشتركة، وعلى حد علمنا حتى يسرائيل بيتنا، بقيادة ليبرمان، مستعدة للتصويت جنباً إلى جنب لدعم تشكيل حكومة جديدة هي نقطة تحول في السياسة "الإسرائيلية". لقد بدأ حق النقض في الانهيار من كلا الجانبين، وكل الشكر لنتنياهو، الذي بسبب فساده، وتمسكه بالسلطة والتحريض المتواصل ضد السياسيين العرب - وبالتالي ناخبيهم - قد كسر أحد المحرمات.

مسألة انضمام القائمة المشتركة فعليًا إلى حكومة ما غير واردة في المستقبل المنظور. وما زالت فرص التعاون حتى الحد الأدنى من خارج التحالف غير واضحة، لكن هذا الاحتمال لم يكن وارداً منذ ثلاثة عقود تقريبًا. تدرك المعارضة اليهودية لنتنياهو أنه ليس لديها خيار آخر لتحل محله، ويدرك أعضاء الكنيست المشتركون في القائمة المشتركة أن ناخبيهم يريدونهم أن يكونوا شركاء في مثل هذه الخطوة.

إذا نجحت الخطوة، وتم إجبار نتنياهو على الخروج من منصبه، فقد تكون هذه لحظة عابرة، وستعود الفجوة بين اليمين واليسار القديم. ولكن قد يكون هذا هو أساس المشهد السياسي الجديد.

--------------------  

العنوان الأصلي: The Israeli Center Is Making Peace With the Country's Arabs. But They Haven't Made History Yet

الكاتب: Anshel Pfeffer

المصدر: هآرتس

التاريخ: 11 آذار / مارس 2020

انشر عبر
المزيد