"مستشار عرفات" وحكومة الكيان المقبلة: “أزرق أبيض” بين دعم “المشتركة” وإنقاذ صفقة القرن

09 آذار 2020 - 10:26 - الإثنين 09 آذار 2020, 10:26:48

بقلم: يعقوب بردوغو

يبتسم ياسر عرفات من الأعالي، مفتخراً بعمل مستشاره في تلك الأيام، فقد أصبح أحمد الطيبي هو الشخص الذي تتعلق به الحكومة المقبلة في (الكيان). تجرأوا على قول كلمة سيئة عن هذا، إذاً أنتم عنصريون.

لطيف جداً أن يكون المرء الآن في اليسار: كل من يعارضه هو عنصري، ولا معنى للبحث في حججه. ولكن يمكن لليسار أن يبقى راضياً عن تنوّره والحديث مع نفسه. أما الوضع كما هو فهو بخلاف كل ما نثر من وعود، ورجال “أزرق أبيض” مستعدون لإقامة حكومة بدعم من القائمة المشتركة، أي تحويل جهة سياسية مناهضة للصهيونية ولها جدول أعمال يقوم على إلغاء طابع دولة إسرائيل كدولة يهودية.. إلى دولاب ائتلافي يمكنه أن يملي جدول الأعمال.

تثار ضجة كبيرة على خطاب نتنياهو حين شدد على معنى الأغلبية اليهودية في السياسة "الإسرائيلية"، لكنهم نسوا أن هذا كان -حتى يوم الانتخابات- معياراً أخذ به “أزرق أبيض” أيضاً من مسؤولي الحزب بيني غانتس ويئير لبيد وحتى صغاره – بوغي يعلون وهاوزر، بل ولم يترددوا عن ذكر تعبير “أغلبية يهودية”. في أثناء الحملة أقسموا ألا يلمسوا القائمة المشتركة حتى بعصا، وهذا لم يعتبر عنصرياً. ولكن ذكره بعد الانتخابات يعد عنصرياً.

الحقيقة البسيطة هي أن الليكود انتصر فعلاً بالمبدأ الذي توجه فيه إلى الانتخابات: الحزب الأكبر، الكتلة الأكبر، أغلبية يهودية وأغلبية صهيونية. مخيف أن نرى لبيد وغانتس يجريان الآن نزعاً للشرعية عن المفاهيم الأساسية للصهيونية، وذلك كي يتلقيا مداعبة إعلامية ويسوغا التعاون مع كبار رافضي الصهيونية – باسم الكراهية المجنونة لنتنياهو. وبالفعل، فقد أخرجتهم كراهيتهم نتنياهو عن صوابهم، وأضاعوا البوصلة تماماً. يبيع غانتس رؤيا الدولة اليهودية لأولئك الذين يريدون تحويلها إلى دولة كل مواطنيها. ما الذي ينبغي أن يفكر به آلاف جنود (جيش الكيان). الرد الشعبي غير لطيف ولكنه أصيل، والناس يفهمون كم هي السابقة خطيرة: لأول مرة تشير دولة "إسرائيل" إلى أنها مستعدة لأن يساوم على طبيعتها القومية. هذه هي الرسالة الآن. لا “مشاركة المواطنين العرب” ولا “ملتزمون بالتعايش”. لا أحد يشتري حلول اللسان هذا.

قولوا سلاماً لخطة القرن

لهذا معنى: قولوا سلاماً لخطة القرن، ويمكن أن ننسى بسط القانون على غور الأردن. هوروفيتس وزندبرغ وشيلح وغيرمان لن يصلوا إلى طاولة الحكومة كي يضموا غوش عصيون، كما أن المشتركة لن توافق على ذلك. قد يروي يعلون لاوفيرا وباركو حتى صباح الغد بأنه لا يوجد أي التزام لأيمن عودة مقابل تأييد المشتركة لحكومة غانتس. أما نحن فنعرف ماذا تساوي كلمته. والواضح أن أيمن عودة أذكى من يعلون بكثير: فهو لن يقيم حكومة الضم بيديه ويخون إخوانه الفلسطينيين. والطيبي قصد ما قاله حين وبخ هندل مثلما يوبخ المعلم ولداً: من دون إزالة الضم عن الطاولة، لن يكون غانتس أكثر من رئيس معارضة، إلا إذا كان “أزرق أبيض” يعتزم التضليل مرة أخرى، وهذه المرة، تضليل شركائه.

هاكم سيناريو محتملاً: في مرحلة ما ستطرح خطة القرن على طاولة الحكومة، وحين يهدد الشركاء بحلها، سيناشدون اليمين لأن يبدي “مسؤولية وطنية” ولينضموا من أجل السيادة، وعمل ذلك بسرعة، قبل الانتخابات في الولايات المتحدة، لأن نافذة الفرصة آخذة في الانغلاق. وهكذا تصبح خطة القرن رهينة لدى “أزرق أبيض".

انظروا حجم الرهان الذي يكون “أزرق أبيض” مستعداً لأن يأخذ به على حساب مستقبل (الكيان). بقدر معين، فإن حملة الليكود للانتخابات القادمة تكتب نفسها. فقد أزيلت الأقنعة تماماً. والسؤال المهم هو: هل سينجح يعلون ورفاقه في إيجاد حلقات ضعيفة في كتلة اليمين – الأصوليين بحيث ينضمون إليهم؟ هذا ممكن، ولكن من جهة أخرى، فإن كراهية بيبي دفعت بوغي – هندل – هاوزر لأن يلقوا جانباً بكل مبادئهم، ونتيجة لذلك فإن مكانة الثلاثية في اليمين "الإسرائيلي" غير قابلة لإعادة البناء. فهم عملياً متعلقون بأيمن عودة في مستقبلهم الشخصي في السياسة. الكتلة تنظر هذا أيضاً وتسجل. وبالمناسبة، هاوزر وهندل – الكراهية أفقدت بوغي صوابه. بإمكانكم أن تكونوا في الجانب الصحيح من التاريخ.

)المصدر: "إسرائيل اليوم" 8/3/2020(

انشر عبر
المزيد