بعد 14 عاماً من مقتل عائلتها.. طفلة مذبحة الشاطئ تستعد لمقاضاة "إسرائيل"

28 شباط 2020 - 07:11 - الجمعة 28 شباط 2020, 19:11:06

طفلة مذبحة الشاطئ تستعد لمقاضاة إسرائيل
طفلة مذبحة الشاطئ تستعد لمقاضاة إسرائيل

وكالة القدس للأنباء - متابعة

ذكرى مريرة لم يفلح 14 عاماً في محوها من الذاكرة، ولم تفارق مرارة الحرمان قلب الفتاة الفلسطينية هدى غالية التي فقدت أفراد عائلتها أمام ناظريها في مجزرة ارتكبتها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" عام 2006، إذ لم تكن آنذاك بلغت 12 ربيعا.

 تحولت حياة هدى رأسا على عقب في نهار الجمعة 9 يونيو/حزيران 2006، وعلى شاطئ بحر بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، إذ أفاقت الطفلة هدى على مقتل والدها وخمسة من أشقائها بقذيفة من بارجة "إسرائيلية" استهدفتهم أثناء استجمامهم على الشاطئ، ليكون البحر شاهدا على رحلة كتب لها أن تحال إلى مجزرة.

 مصور تلفزيوني فلسطيني وثق تفاصيل المجزرة، إذ التقطت عدسته الطفلة هدى آنذاك وهي تبحث عن والدها وأشقائها، قبل أن تجدهم مضرجين بدمائهم على رمال الشاطئ، لتبدأ بالصراخ والنحيب.

 وأثارت مشاهد المجزرة التي ارتكبها الجيش "الإسرائيلي" ضد العائلة المسالمة سخطا كبيرا على مستوى العالم.

اليوم، وبعد 14 عاما حصلت هدى على إجازة مزاولة المحاماة بعد إتمامها دراسة الحقوق، فتلك الطفلة -التي وثقت عدسات الكاميرات بكاءها على صدر والدها المسجى بدمائه على الشاطئ- أضحت محامية تسعى لمحاكمة من حرمها من أبيها وعائلتها.

 ولا يبدو أن هدى قد تعافت من جرح قلبها، فقد بدأت تشق طريقها أملا في تحقيق مبتغاها في مقاضاة (كيان العدو الصهيوني) على جريمة قتل عائلتها، بعد أن تعذر ذلك طوال سنين مضت.

 تقول هدى "لم يكن سهلا على طفلة مثلي في ذلك الوقت العيش بعد فقدان أب وخمسة أشقاء، فكل طفل يود أن ينعم ويكبر في حضن والديه، إلا أنني سلبت هذا الحق منذ طفولتي حين كنت في أمس الحاجة لحنان الأب وعطفه".

 وتابعت "رأيت والدي وإخوتي وهم ملقون على الأرض أمام ناظري، وقد فارقت أرواحهم أجسادهم حين كنا في خضم رحلة ترفيهية بعد انتهاء العام الدراسي".

 ذكرى لا تسقط بالتقادم

باتت رحلات الشاطئ مؤلمة لهدى، فالذكرى الأليمة تعود من جديد لتغزو عقلها وتجدد أحزانها، فلم تعد تحبذ هذه الرحلات منذ وقوع المجزرة، حيث يمر الصيف تلو الآخر ونادرا ما تذهب العائلة إلى الشاطئ، فعلى الرمال قتل أمانها وأحلامها الصغيرة.

 الألم لم يتوقف عند حدود شاطئ بلدة بيت لاهيا، لم تدع قوات الاحتلال عائلتها وشأنها، فبعد سنوات قليلة قتلت إحدى شقيقاتها وزوجها خلال العدوان "الإسرائيلي" على غزة 2008-2009، لتضيف صفحة جديدة إلى سجلها الأسود.

 وتابعت هدى "ظلت مشاهد فقدان عائلتي ملازمة وجداني وذاكرتي، وشكلت حافزا شخصيا يدفعني نحو السعي لاستعادة ولو جزء بسيط من حقنا، لذا قررت دراسة الحقوق لأغدو محامية أدافع عن حق أبناء شعبي المظلوم".

 وتستدرك قائلة "لست وحدي من فقدت والدي وأشقائي بفعل مجازر الاحتلال، فهناك مئات العائلات الفلسطينية التي نزعت قوات الاحتلال البسمة من شفاه أطفالها وسلبتها أبسط حقوقها".

التحدي

ظروف قاسية عاشتها الفتاة المكلومة بعد حرمانها من الأب والأشقاء، لكنها قررت تحدي العقبات والتغلب على ألم الفراق ومعاناته وتحقيق ذاتها.

 أنهت هدى دراسة الثانوية العامة صيف عام 2012، والتحقت بكلية القانون في الجامعة الإسلامية بغزة، بعد أن حصلت على منحة دراسية، إلى أن أتمت درجة البكالوريوس عام 2017، ومنحت مؤخرا إجازة مزاولة مهنة المحاماة، وهي تستعد للالتحاق بالدراسات العليا (الماجستير) في نفس التخصص.

 محاسبة القاتل

وخلال الشهور التي تلت الحادثة وثقت المراكز الحقوقية في تقاريرها شهادة هدى وباقي أفراد عائلتها الناجين من المجزرة، لكن كما تقول هدى "لم نتوصل إلى نتائج عملية تفضي إلى محاسبة "إسرائيل" لتدفع ثمن جرائمها بحق شعبنا الأعزل"، مما دفعها لمحاولة بذل جهد شخصي على أمل أن تأتي فرصة مناسبة.

تدرك هدى صعوبة تحقيق حلمها، ولا سيما في ظل إرادة دولية منحازة، لكنها في ذات الوقت تؤكد أنه "سيأتي اليوم الذي تحاسب فيها إسرائيل على جرائمها".

وتأمل هدى في تلقي العون والمساعدة من المؤسسات الحقوقية العربية أو الدولية لتحقيق مسعاها، في ظل اعتزام محكمة الجنايات الدولية فتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبتها "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أنها لم تتلق بعد تواصلا من أي جهة.

وتضيف "سأسعى جاهدة للانخراط في عمل المؤسسات الحقوقية، كخطوة أولى على طريق الوصول إلى محاكمة فعلية لقادة الاحتلال"، مشيرة إلى أن الأمر يحتاج جهود الجهات المعنية كافة.

انشر عبر
المزيد