محاكمة نتنياهو تخيّم على الحملة الانتخابية في الكيان

19 شباط 2020 - 11:10 - الأربعاء 19 شباط 2020, 11:10:13

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

أعلن مسؤولون قضائيون، اليوم الثلاثاء، أن المحاكمة الجنائية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ستبدأ يوم 17 آذار / مارس، ليتزامن ذلك الإعلان مع المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية المثيرة للجدل، وتضر بآمال الزعيم "الإسرائيلي" منذ فترة طويلة بتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات.

الإعلان يعني أن نتنياهو سيمثل أمام محكمة القدس كمدعى عليه بعد أسبوعين فقط من انتخابات 2 آذار/ مارس. بعد حملة عمل فيها نتنياهو بجد لتحويل الانتباه عن مشاكله القانونية، بات من شبه المؤكد أن الأيام الأخيرة من السباق الانتخابي ستخدم خصومه من خلال التركيز على المحاكمة التي تلوح في الأفق.

اتُهم نتنياهو في تشرين الثاني/نوفمبر بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة وقبول الرشاوى مرتبطة بسلسلة من الفضائح. وهو متهم بقبول الهدايا الفخمة من أصدقاء أغنياء وتقديم خدمات تنظيمية لأقطاب وسائل الإعلام المحلية في مقابل تغطية إخبارية إيجابية عنه. من ناحيته، نفى نتنياهو، رئيس وزراء "إسرائيل" الأطول خدمة، ارتكاب أية مخالفات.

وفي بيان مقتضب، قالت المحكمة إنه من المتوقع أن يحضر نتنياهو الجلسة الأولية.

انتخابات 2 آذار/مارس هي الثالثة في "إسرائيل" في غضون أقل من عام. مثل الانتخابات السابقة في نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر، يُنظر إلى التصويت المقبل على أنه استفتاء شخصي على نتنياهو.

انتهت الانتخابات السابقة إلى طريق مسدود، حيث لم يتمكن كل من حزبي الليكود، بزعامة نتنياهو، ومنافسه (أزرق – أبيض)، بزعامة قائد الجيش السابق بيني غانتس، من تأمين أغلبية برلمانية. تنبأت استطلاعات للرأي بنتيجة مماثلة في النتيجة الثالثة.

وقال غانتس إنه تطور "حزين" سيمنع نتنياهو من التركيز على مهامه كرئيس للوزراء.

قال غانتس: "سيغرق نتنياهو بمشاكله الخاصة". وأضاف إنه لن يكون في وضع يسمح له بالنظر في مصالح مواطني "إسرائيل".

رد نتنياهو على تصريحات غانتس بتوجيه انتقاد له دون أن يتطرق بشكل مباشر إلى المحاكمة.

نتنياهو يائس في البقاء كرئيس للوزراء، وهو المنصب الذي يمكن أن يستخدمه كمنبر لحشد الدعم الشعبي. وقد سعى مرارًا وتكرارًا إلى تصوير نفسه على أنه ضحية "مطاردة ساحرات" من قبل الشرطة المفرطة الحماس والمدعين العامين المعاديين ووسائل الإعلام.

باستثناء رئيس الوزراء، يشترط القانون "الإسرائيلي" من المسؤولين الحكوميين الاستقالة إذا ما اتهموا بارتكاب جريمة. هذا يعني أنه إذا اضطر نتنياهو إلى التخلي عن منصبه، فسوف يحاكم كمواطن. تخلى نتنياهو الشهر الماضي عن محاولة الحصول على حصانة من المحاكمة بعد أن خلص إلى أنه لم يكن لديه ما يكفي من الدعم في البرلمان.

خلال الحملة الحالية، بذل نتنياهو جهودًا كبيرة لجعل الناخبين ينسون محاكمته. بدلاً من ذلك، سعى إلى تصوير نفسه كرجل دولة عالمي مؤهل بشكل فريد لقيادة البلاد في أوقات عصيبة.

فهو يتفاخر بكون "إسرائيل" مصدِّر للغاز الطبيعي، وباستراتيجيته في مواجهة إيران، وإقامة تحالفات وراء الكواليس مع الأعداء العرب السابقين في الخليج الفارسي.

ولكن، وأكثر من أي شيء آخر، يركز نتنياهو على صداقته الوثيقة مع الرئيس دونالد ترامب، متفاخرًا بأن هذه الصداقة تمنح "إسرائيل" فرصة فريدة للمضي في أجندتها الدولية. قبل ثلاثة أسابيع فقط، استُقبل نتنياهو في البيت الأبيض في حدث احتفالي كشف النقاب عن خطة ترامب للشرق الأوسط التي طال انتظارها. تنحاز الخطة إلى جانب "إسرائيل" على حساب الفلسطينيين.

بعدها، غادر نتنياهو إلى موسكو، حيث استفاد من علاقاته الطيبة بالرئيس فلاديمير بوتين ليفوز بالإفراج عن شابة "إسرائيلية" كانت قد سُجنت بتهم مخدرات بسيطة. في الأيام الأخيرة، تحوّل نحو الداخل، واعداً الشباب "الإسرائيليين" بأنه سوف يخفض تكلفة المعيشة المرتفعة ويطمئن الناخبين من استعداد البلاد لمواجهة مخاوف فيروس كورونا.

وفي الوقت نفسه، ركز غانتس حملته، بالكامل تقريبًا، على المشاكل القانونية التي تواجه نتنياهو والتشكيك في مدى ملاءمته للمنصب.

وقال يوهانان بليسنر، رئيس "معهد إسرائيل للديمقراطية" وهو مركز أبحاث في القدس، إنه من الصعب التكهن بمدى تأثير الجدول الزمني للمحاكمة على الانتخابات.

على الرغم من أنه معروف منذ فترة طويلة أن نتنياهو سيُحاكم، إلا أن تحديد الموعد يلفت الانتباه إلى مشاكله القانونية ويجعلها القضية المركزية في النهاية.

وقال بليسنر: "كلما كان النقاش يدور حول نتنياهو كمتهم، وليس نتنياهو كرجل دولة، فإنه من الواضح أن ذلك لا يخدم نتنياهو".

قد يأتي التأثير الأكبر لإعلان يوم الثلاثاء بعد الانتخابات.

بموجب النظام البرلماني "الإسرائيلي"، يجب على رئيس الوزراء تشكيل ائتلاف أغلبية مع أحزاب أصغر متحالفة من أجل الحكم. تتنبأ استطلاعات الرأي، مرة أخرى، بأن كلاً من حزب غانتس (أزرق – أبيض) وحزب ليكود سيبرزان كأكبر حزبين، لكنهما سيظلان غير قادرين على تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة مع شركائهم.

يمكن للحزبين، مجتمعيْن، السيطرة على غالبية المقاعد وتشكيل حكومة وحدة. قال غانتس مرارًا وتكرارًا إنه منفتح على اتفاق لتقاسم السلطة مع الليكود، ولكن ليس بقيادة نتنياهو وهو يواجه تهماً جنائية خطيرة. احتمالات التوصل إلى حل وسط باتت أقل الآن، بعد أن أصبحت المحاكمة وشيكة.

قد تحجم الأحزاب الأخرى، وربما حتى أعضاء الليكود، عن دعم رئيس وزراء يخضع للمحاكمة.

يمكن أن يحول ذلك الأنظار نحو الرئيس رؤوفين ريفلين، المسؤول عن اختيار رئيس وزراء معين بعد الانتخابات.

يعقد الرئيس عادة أياماً عدة من المشاورات بعد الانتخابات قبل اختيار رئيس الحزب الذي يعتقد أن لديه أفضلية لتشكيل ائتلاف. بعد ذلك، يتم منح رئيس الوزراء المعيّن مهلة تمتد إلى ستة أسابيع للتفاوض على صفقة ائتلافية مع شركائه، وهذا يعني أن محاكمة نتنياهو ستبدأ في منتصف هذه الفترة الحساسة.

بعد الانتخابات الأخيرة، أعطى ريفلين نتنياهو أول فرصة لتشكيل الحكومة، وفي أيلول/سبتمبر، طرح اقتراحًا لتقاسم السلطة، يتناوب بموجبه نتنياهو وغانتس على رئاسة الوزراء، مع تولي نتنياهو الحقبة الأولى.

وقال بليسنر إنه ما لم يخرق الليكود استطلاعات الرأي ويحقق انتصاراً ساحقاً، فسيكون من الصعب اختيار نتنياهو كرئيس للوزراء قبل أيام من محاكمته.

وأضاف: "خارطة الطريق للرئيس حول كيفية تشكيل ائتلاف ستفرض الآن يكون غانتس هو الأولى وليس نتنياهو".

--------------   

العنوان الأصلي: Netanyahu trial clouds last days of Israel election campaign

الكاتب: (جوزيف فيدرمان) JOSEF FEDERMAN

المصدر: أسشيوتيد برس  (AP)

التاريخ: 18 شباط / فبراير 2020

انشر عبر
المزيد