خطة ترامب قد تحفز الفلسطينيين على التصويت بكثافة ضد نتنياهو

07 شباط 2020 - 09:50 - الجمعة 07 شباط 2020, 09:50:26

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

ربما يبدو أن أحد العناصر الحميدة في مبادرة السلام في الشرق الأوسط التي أثارها الرئيس دونالد ترامب، هو الاقتراح الداعي إلى ضم منطقة عربية مكتظة بالسكان في "إسرائيل" إلى دولة فلسطينية في المستقبل، إن وافق الطرفان.

لكن الاقتراح أغضب العديد من مواطني "إسرائيل" العرب، الذين يرون أنه شكل من أشكال النقل القسري (الترانسفير). فهم لا يريدون أي دور في الدولة الفلسطينية التي تتصورها إدارة ترامب، ويشبّهها الكثير منهم بمناطق جنوب إفريقيا كجزء من سياسة الفصل العنصري التي تنتهجها حكومة الفصل العنصري.

بدورها، رفضت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية (المحتلة) بشدة الخطة، التي ستسمح "لإسرائيل" بضم جميع مستوطناتها وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية، تاركة للفلسطينيين استقلالاً محدوداً في أرخبيل من الجيوب المحاطة بـ"إسرائيل".

داخل "إسرائيل"، يمكن للغضب من الخطة أن يعبّئ مجدداً الناخبين العرب قبل انتخابات الشهر المقبل، ما يحتمل أن يحرم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من ولاية أخرى، ويلقي بتنفيذ خطة ترامب - التي كانت تسديدة طويلة بالفعل - موضع شك أكبر.

يشكل المواطنون العرب حوالى 20٪ من سكان "إسرائيل". يمكنهم التصويت، ولكنهم يواجهون التمييز وارتفاع مستويات الفقر في أوساطهم. لديهم صلات عائلية وثيقة بالفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويعرف الكثيرون أنهم فلسطينيون. لكنهم أيضًا متأصلون بعمق في الأراضي التي أصبحت الآن جزءًا من "إسرائيل"، ومعظمهم منغمس في المجتمع "الإسرائيلي". أحزابهم السياسية تؤيد الإصلاح، وليس التقسيم.

على الرغم من ذلك، ينظر الكثير من اليهود "الإسرائيليين" إلى المواطنين العرب بعين الريبة، حيث يرونهم كطابور خامس متعاطف مع أعداء البلاد. تورط عدد صغير في هجمات، بما في ذلك يوم [أمس] الخميس، عندما قالت الشرطة "الإسرائيلية" إنها أطلقت النار على مواطن عربي وقتلته في البلدة القديمة بالقدس بعد أن فتح النار وأصاب ضابط شرطة بجروح طفيفة.

خطة ترامب، التي أطلقت الأسبوع الماضي، "تفكر في إمكانية" إضافة منطقة تعرف باسم "المثلث العربي"، والتي تتاخم الضفة الغربية وتضم أكثر من 250.000 مواطن عربي إلى دولة فلسطينية مستقبلية إذا وافق الطرفان. سيتم إعادة رسم الحدود، ولن يتم اقتلاع أحد من منزله.

لكن ثمة تساؤلات تثار حول موافقة هؤلاء، لأن سكان المنطقة لا يتمتعون إلا بسلطة ضئيلة على الحكومة "الإسرائيلية" أو السلطة الفلسطينية.

يقول جمال زحالقة، وهو عضو سابق في البرلمان "الإسرائيلي" من حزب "بلد" الموالي بشدة للفلسطينيين، إن الخطة هي النسخة الأخيرة لسياسة "إسرائيلية" دامت لعقود من الزمن لتوسيع الأرض مع الحفاظ على غالبية يهودية.

وقال زحالقة: "إنهم يريدون مزيداً من الأرض وعرباً أقل، هذه هي النقطة".

وأضاف: "سيكون لدينا بانتوستان للمثلث هنا، جزء من البانتوستانات الفلسطينية"، مستخدماً مصطلح المعازل في جنوب إفريقيا في عهد الفصل العنصري.

منذ الإعلان عن مبادرة "السلام في الشرق الأوسط" الأسبوع الماضي، قلّص المسؤولون الأمريكيون الجزء الموجز من الخطة المكوّن من 50 صفحة الذي يناقش المثلث العربي.

هذا بمثابة إعادة توزيع للأراضي. قال السفير ديفيد فريدمان للصحفيين الأسبوع الماضي، مضيفاً: "ليس المقصود التأثير على جنسية أي شخص".

وأضاف: "إذا كان هناك اهتمام بذلك، فإنني أظن أنه ستكون هناك مناقشة قانونية مطولة حول كيفية تنفيذه، والفلسطينيون مرحب بهم للمشاركة".

ونقلت وسائل إعلام "إسرائيلية" عن مسؤولين لم تذكر أسماءهم قولهم إن نتنياهو لا ينوي تنفيذ الفكرة، ويركز على أجزاء أخرى من الخطة. ورفض مكتبه التعليق على التقارير أو على فكرة نقل المثلث العربي.

لكن الفكرة ليست جديدة.

لطالما دعا أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" القومي المتطرف، إلى نقل المناطق العربية المأهولة بالسكان إلى دولة فلسطينية. ينص برنامج حزبه على أنه يمكن للعرب اختيار الجنسية الفلسطينية للمساعدة في "إنهاء الازدواجية التي يعانون منها". ورفض مسؤول كبير في الحزب التعليق على خطة ترامب، قائلاً إنهم ما زالوا يدرسونها.

يمكن أن يعكس تردد المسؤولين "الإسرائيليين" في مناقشة القضية حسابات سياسية قبيل الانتخابات - هي الثالثة في أقل من عام بعد عدم تمكن أي شخص من تشكيل تحالف أغلبية.

وكان نتنياهو قد انتقد المواطنين العرب قبيل الانتخابات السابقة من أجل تعبئة قاعدته اليمينية. قبل تصويت أيلول / سبتمبر، اقترح نشر كاميرات في مراكز الاقتراع العربية، متهماً خصومه بمحاولة "سرقة" الانتخابات.

عكست هذه التكتيكات نتائجها عندما ظهر ائتلاف عربي ثالث أكبر كتلة في البرلمان، ما ساهم في فشل نتنياهو في تشكيل حكومة.

تقاعس الناخبون العرب في العديد من الانتخابات الماضية بسبب الخلاف بين قادتهم واللامبالاة بسبب التهميش. لم يسبق لأي حزب عربي أن شارك في حكومة إسرائيلية، ولم يدعهم أي حزب من الأحزاب الرئيسية في إسرائيل للقيام بذلك.

حسن جبارين، رئيس مجموعة عدالة لحقوق الإنسان، التي تركز على المواطنين العرب، يتوقع أن خطة ترامب ستساعد على حشد الناخبين العرب ضد نتنياهو.

وقال: "لديك حملة جديدة وغاية جديدة وهدف جديد وسياق جديد".

بمعنى أوسع، يمكن أن تعجل الخطة بالانتقال من الكفاح من أجل الاستقلال الفلسطيني إلى الكفاح من أجل الحقوق المدنية في دولة واحدة ثنائية القومية. مع اقتراب عدد السكان الفلسطينيين في "إسرائيل" والأراضي المحتلة من المساواة مع السكان اليهود، فإن ذلك سيهدد مستقبل "إسرائيل" كدولة يهودية وديمقراطية.

يقول جبارين إنه مع إطلاق خطة ترامب، تتزايد مقارنة الفلسطينيين الوضع بالفصل العنصري، مضيفاً أن "علاج الفصل العنصري هو حل الدولة الواحدة".

يعيش محمد محاميد في أم الفحم، وهي بلدة عربية تقع في قلب المثلث الذي ربطه "الإسرائيليون" منذ زمن طويل بالتطرف لأنه معقل الإسلاميين السياسيين. لكن اللاعب البالغ من العمر 22 عامًا يلعب كرة القدم في اتحاد يهودي في الغالب.

يقول إنه يتماشى مع زملائه في الفريق، ومعظمهم من اليهود، ويتم الترحيب به بحرارة عندما يلعب في مدن وبلدات "إسرائيل".

قال: "لقد تلقيت حبًا لا أستطيع أن أصفه حقًا. لم ننظر إلى أي شيء بطريقة عنصرية".

يخشى محاميد أن تُقطع أم الفحم يومًا ما عن بقية "إسرائيل" عن طريق حواجز الطرق ونقاط التفتيش، ما يمنع السكان من السفر للعمل أو الترفيه.

هو لم يصوّت في أيلول / سبتمبر، لكنه يعتزم الشهر المقبل.

يتمتع سكان المثلث العربي بعلاقات وثيقة مع المجتمعات العربية الأخرى في جميع أنحاء "إسرائيل"، والعديد من الأراضي والشركات الخاصة في أجزاء مختلفة من البلاد. يعمل الكثيرون في المجتمعات اليهودية ويرسلون أطفالهم إلى الجامعات "الإسرائيلية".

قالت صفاء أغبارية، وهي من سكان أم الفحم، إن الخطة "فكرة مجنونة وغير واقعية".

وقالت: "نحن فلسطينيون، لكن ليس لديهم الحق في نقلنا إلى سلطة أخرى". وأضافت: "نحن هنا في أرضنا".

العنوان الأصلي: Anger at Trump Plan Could Mobilize Arab Voters in Israel

الكاتب: طاقم التحرير

المصدر: : Associated Press

التاريخ: 7 شباط / فبراير 2020

انشر عبر
المزيد