"فلسطين كانت ولم تزل وستبقى فاحملوا أوهامكم وانصرفوا أيها المارّون بين الكلمات العابرة"

29 كانون الثاني 2020 - 12:49 - الأربعاء 29 كانون الثاني 2020, 12:49:13

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بعد طول انتظار أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمرعقده في البيت الأبيض، عن خطته للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة بـ"صفقة القرن".

غير أن ما جاء في مؤتمر ترامب لم يكشف شيئا جديدا عما سرب من تفاصيل خلال العامين الماضيين.

في غضون ذلك عقدت القيادة الفلسطينية اجتماعا في مقر الرئاسة في رام الله، ولأول مرة منذ فترة طويلة، بحضور ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بحثت فيه الخطة الفلسطينية للرد على "الصفقة".

ورفض محمود عباس في خطاب أمام اجتماع القيادة الفلسطينية، ما جاء في خطاب ترامب جملة وتفصيلا، ووصف حديثه عن القدس المحتلة عاصمة غير مقسمة لـ"إسرائيل" بالهراء. كما وصف صفقة القرن بـ«صفعة العصر»، وأنه سيتم بدء اتخاذ كل الإجراءات لتغيير «الدور الوظيفي» للسلطة الفلسطينية، تنفيذا لقرارات المجلسين المركزي والوطني.

وتعليقا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته المزعومة للسلام «صفقة القرن»، قال عباس خلال كلمة في اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله أمس الثلاثاء «لم نجد جديدا يضاف لما سمعناه قبل عامين، وهذه الصفعة سنعيدها صفعات بالمستقبل». وأردف عباس «لن نركع ولن نستسلم، المؤامرات والصفقة إلى الفشل والزوال، ولن تخلق حقا ولن تنشئ التزاما".

وتلقى عباس اتصالا هاتفيا من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، عبر فيه عن تمسك حركة «حماس» بالثوابت الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض ما تسمى بصفقة القرن، الهادفة لتصفية المشروع الوطني الفلسطيني.

وشدد هنية على وجوب وقوف الشعب الفلسطيني بكافة فصائله وأطيافه السياسية جنبا إلى جنب دعماً لموقف الرئيس الرافض لكل مخططات تصفية القضية الفلسطينية وعلى رأسها «صفقة القرن».

من جانبه، أبلغ عباس هنيّة استعداده للتوجه إلى غزة للتنسيق والترفع عن الصغائر، وطالب برفض الخطة وببدء «مقاومة شعبية» لها.

ورغم أن بيانا من وزارة الخارجية الأردنية لم يحدد بعد موقفا إزاء ما أعلن من «صفقة القرن»، إلا أن الحكومة الأردنية تعهدت رسميا وبتوجيه من الملك عبد الله الثاني شخصيا، بالاستمرار في إجراءاتها لحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس المحتلة. وهو ما أشار إليه ترامب في المؤتمر الصحافي، حيث قال إن بلاده "ستواصل بحث قضية الأقصى مع رجل رائع هو الملك عبد الله الثاني".

وجاء تصريح رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة أكثر وضوحا إزاء خطة ترامب «المشؤومة» للسلام، واعتبر إعلانها «يوماً أسود» للقضية الفلسطينية.

وقال الطراونة في تصريحات لتلفزيون المملكة الرسمي عقب إعلان ترامب خطته، إن هذه الخطة «مشؤومة، ويوم أسود للقضية الفلسطينية يذكرنا بوعد بلفور» . وشهدت العاصمة الأردنية عمان وقفة احتجاجية ضد «صفقة القرن»، أمام السفارة الأمريكية في عمان.

وعلّق أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، على إعلان الخطة الأمريكية بالقول إن موقف الأمم المتحدة تم تحديده عبر السنين وملتزمون بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة.

وأكد الاتحاد الأوروبي مجددا الثلاثاء التزامه «الثابت» بـ"حل الدولتين عن طريق التفاوض وقابل للتطبيق"، بعد وقت قصير من كشف الرئيس دونالد ترامب خطة سلام في الشرق الأوسط مواتية لإسرائيل على حساب الفلسطينيين.

واعتبرت ألمانيا أن خطة ترامب تطرح أسئلة، ورأت أن حل الدولتين التفاوضي المقبول للطرفين هو وحده فقط الذي يمكنه أن يؤدي إلى سلام دائم بين "إسرائيل" والفلسطينيين، فيما رأت المملكة المتحدة أن الخطة هي «بكل وضوح اقتراح جدي، تطلّبت الكثير من الوقت والجهد، والمسؤولون "الإسرائيليون" والفلسطينيون «هم الوحيدون القادرون» على اتخاذ موقف حيال هذه المقترحات ومدى «استجابتها لاحتياجات وتطلعات شعبيهما»، وقال السيناتور الأمريكي اليهودي برني ساندرز إن خطة ترامب غير مقبولة وستديم الصراع.

كما انتقد حزبا الشعب الأوروبي والخضر في البرلمان الأوروبي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقال ميشائيل جالر، المتحدث باسم كتلة حزب الشعب الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية، مساء أمس الثلاثاء إن الخطة متحيزة « فالاعتراف من جانب واحد بالقدس كاملة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل ابيب إلى القدس والدعم السياسي لاستمرار وجود المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والسيطرة الإسرائيلية على غور الأردن، (كل هذه الأمور) لن تفضي إلى التوصل إلى حل تفاوضي».

مصر قالت إنها تقدر جهود واشنطن تطالب في بيان لوزارة خارجيتها فلسطين واسرائيل « بالدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية.

ورأى سفير الإمارات في واشنطن أن خطة السلام التي أعلنت اليوم توفر نقطة بداية مهمة للعودة إلى المفاوضات في إطار دولي تقوده أمريكا.

وقالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية: خطة ترامب «منفصلة عن الواقع» واعتبرت «السماح لإسرائيل بضم المستوطنات في مقابل إقامة دولة فلسطينية ممزقة أمر غير قابل للاستمرار ولن يحقق الاستقرار».

ورأت وزارة الخارجية الروسية، أمس، إن اقتراحات الولايات المتحدة بشأن التسوية في الشرق الأوسط، هي واحدة من المبادرات، وليست واشنطن من يتخذ قرار التسوية. وأكد نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، أن روسيا ستدرس «صفقة القرن»، وأن الأهم هو موقف الفلسطينيين منها.

برزت مواقف مؤيدة لصفقة القرن من قبل إعلاميين عرب، إذ كتب الإعلامي اللبناني نديم قطيش على « تويتر»: «خطاب تاريخي بكل المقاييس للرئيس ترامب». أما المطبع السعودي محمد سعود فقد قال: «الحمد لله الذي بلغني هذا الحدث التاريخي، لقد حان الآن نسيان الماضي والمضي قدماً لتحقيق السلام".

الإعلامي السعودي عبد الحميد الغبين قال «هناك دولة فلسطينية، القبول بالواقع الموجود. اعتراف الدول العربية بالواقع الجديد. بعد ذلك تطبيع كامل الدسم بين دول الخليج إسرائيل، للأسف خيارات العرب ضئيلة".

عندما بدأ الرئيس ترامب كلامه معلنا القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، نظر إلى نتنياهو وغمزه. وفي فلسطين وفور انتهاء إعلان ترامب ونتنياهو، جاء الرد عبر قرع أجراس الكنائس بالتزامن مع إطلاق الأذان من مساجد القدس.

(المصدر: القدس العربي)

انشر عبر
المزيد