"صفقة القرن": مَن لا يملك... لمن لا يستحق

25 كانون الثاني 2020 - 12:26 - السبت 25 كانون الثاني 2020, 12:26:23

وكالة القدس للأنباء - متابعة

 من المقرر أن يكشف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال أيام معدودة تفاصيل الخطة الأميركية لتصفية الحقوق الفلسطينية المعروفة بـ"صفقة القرن"، فيما لا تزال مصادر "إسرائيلية" اطلعت على الخطة تكشف عن تفاصيل فيها، التي تؤكد أنها فصلت على مقاس طموحات اليمين الاستيطاني المتطرف في "إسرائيل"، لجهة تركيزها على الضفة الغربية ومنح "إسرائيل" سيطرة كاملة على أجزاء كبيرة من الضفة قد تصل إلى 30٪ من مساحتها.

واللافت أيضًا، تجاهل الإدارة الأميركية الكامل للطرف الفلسطيني، الذي يجري اطلاعه على تفاصيل الخطة، ولم توجه إليه دعوة لزيارة البيت الأبيض، وهو ما يؤكد أن الصفقة تعول على تجاوز القيادة الفلسطينية والتعويل على دور قادة دول عربية، مثل السعودية، للضغط على القيادة الفلسطينية للتعامل مع الخطة الأميركية.

كذلك يبرز تجاهل الأردن ودورها سواءً كوصية وراعية للأماكن المقدسة الإسلامية في القدس المحتلة، أو طرف في مسألة الحدود الشرقية وتحديدًا في منطقة الأغوار والبحر الميت. وهو تجاهل أبدت عمّان خشيتها من أنه قد يخفي نوايا أميركية – "إسرائيلية" لفرض حل للصراع الفلسطيني – "الإسرائيلي" من طرف واحد وعلى حساب المملكة.

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن "طريق السلام الذي يجب أن تتكاتف كل الجهود الإقليمية والدولية لتحقيقه هو تنفيذ حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".

وأوضح الصفدي في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، إن الملك عبد الله الثاني يقود جهودا مكثفة ومستمرة لإطلاق حراك دولي فاعل لحل الصراع على أساس حل الدولتين".

كما حذر الصفدي من أن قيام إسرائيل بضم غور الأردن وشمالي البحر الميت في الأراضي الفلسطينية المحتلة سينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، وسيقتل حل الدولتين وبالتالي سينهي كل فرص تحقيق السلام.

فلسطينيًا، لم تتجاوز ردود الأفعال سوى التصريحات المتكررة عن التصدي لصفقة القرن، ولم تلجأ أي من الفصائل الفلسطينية إلى تحرك شعبي يذكر، أو دفع عملية المصالحة بين الفصيلين المركزيين، "فتح" و"حماس"، بل اكتفت بإصدار بيانات صحافية.

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية، مساء أمس الجمعة، عن جهات اطلعت على الخطة الأميركية، قولها إن خطة ترامب ستستند إلى حل الدولتين، وأن 80٪ من مساحة الضفة ستخصص لإقامة دولة فلسطينية بشروط، فيما ستضم إسرائيل نحو 20٪ من مساحة الضفة إليها.

أما شكل الدولة الفلسطينية المستقبلية، فستكون منزوعة السلاح لتبقى إسرائيل المسيطرة أمنيًا في الضفة. في المقابل سيكون على السلطة الفلسطينية نزع السلاح في قطاع غزة كشرط مسبق لقبول قيام دولة فلسطينية.

وستعرّف خطة ترامب منطقة الأغوار كحدود أمنية لإسرائيل، وفي حال قررت إسرائيل ضمها سيتوجب عليها تعويض الفلسطينيين بأراض بديلة محاذية لقطاع غزة ومصر.

وفي ما يتعلق بالمستوطنات، فستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما سيجري إخلاء عشرات البؤر الاستيطاني التي تعتبر غير قانونية إسرائيليًا، وسيتم تجميد البناء في ما يسمى المستوطنات المعزولة خارج الكتل الاستيطانية الكبيرة.

أما القدس، فستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية في معظمها، فيما سيعلن عن الأحياء الفلسطينية خلف جدار الفصل العنصري في المدينة عاصمةً للدولة الفلسطينية المستقبلية. وستبقى الأماكن المقدسة بما فيها المسجد الأقصى تحت السيطرة الإسرائيلية، مع إشراك السلطة الفلسطينية في إدارتها جزئيًا.

ونقلت القناة عن مصادر في البيت الأبيض قولها إن الخطة ستعرض كرزمة واحدة، وإنه في حال رغبت إسرائيل ضم مناطق في الضفة، فسيتطلب ذلك بداية قبولها للخطة وتنفيذ كافة بنودها.

إلى ذلك، ذكرت القناة ذاتها أن رئيس "كاحول لافان"، بيني غانتس، سيرفض على الأرجح تلبية دعوة ترامب لزيارة واشنطن الأسبوع المقبل، وأن النقاشات حول مشاركته لا تزال مستمرة داخل "كاحول لافان"، وتجري اتصالات مع الإدارة الأميركية لاستيضاح برنامج الزيارة ودور غانتس خلالها.

وأوضحت القناة أن أطرافًا داخل "كاحول لافان" نقلت للسفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، خشيتها من أن الدعوة بمثابة "فخ انتخابي" دُبر بالتنسيق مع نتنياهو، خصوصًا أن الأخير أعلن أنه هو الذي بادر لدعوة غانتس.

انشر عبر
المزيد