محاولات إلغاء اتفاقية الغاز بين الأردن وكيان العدو.. موانع قانونية أم سياسية؟

23 كانون الثاني 2020 - 12:19 - الخميس 23 كانون الثاني 2020, 12:19:18

وكالة القدس للأنباء - متابعة

عادت اتفاقية الغاز "الفلسطيني المسروق" الموقعة بين الأردن وكيان العدو الصهيوني في 2016، والمرفوضة شعبيا وبرلمانيا، إلى تصدر المشهد العام في المملكة، خاصة بعد دخول الضخ التجريبي حيز التنفيذ مطلع العام الجاري.

ورغم مساعي مجلس النواب، لأن يكون له موقف إيجابي أمام قواعده الشعبية، من خلال رفضه للاتفاقية ومحاولته إلغائها، إلا أن مواقفه مازالت موضع شك شعبي، خاصة وأن دورته القانونية تنتهي في أبريل/ نيسان المقبل، ويقترب موعد إجراء انتخابات برلمانية ستحول دون اتخاذ قرار ملموس بشأن الاتفاقية.

وفي ذات الوقت، فإن مراقبين سياسيين يرون أن قرار إلغاء اتفاقية الغاز بحاجة لإرادة سياسية، وأن إلغائها سيخضع في النهاية إلى مستوى العلاقات بين المملكة الأردنية و(كيان العدو الصهيوني).

وبدأ مطلع 2020، الضخ التجريبي للغاز "الفلسطيني المسروق"، الذي يستمر لثلاثة أشهر، بموجب الاتفاقية الموقعة عام 2016.

وتنص الاتفاقية، على تزويد الأردن بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز، على مدار 15 عاما، اعتبارا من يناير/كانون الثاني 2020.

وحسب ما أعلنته شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، فإنها ستوفر نحو 300 مليون دولار من خلال شرائها الغاز "الإسرائيلي – الفلسطيني المسروق" قياسا بشرائه من الأسواق العالمية.

ويملك الأردن بدائل عن كيان العدو لاستيراد الغاز، ممثلة بالغاز المصري الذي بدأ ضخه التجريبي منذ الربع الأخير 2018 للمملكة، إضافة إلى الغاز العراقي والجزائري.

خطوة إيجابية ولكن

والأحد، صوّت مجلس النواب، بالإجماع، على تحويل مقترح قانون يمنع استيراد الغاز من (الكيان)، إلى الحكومة، بناءً على مذكرة وقعها 58 نائباً (من أصل 130) في ديسمبر/كانون أول الماضي، لتقوم بدورها بعرضه على المجلس للتصويت عليه.

وانطلاقاً من ذلك، فقد اعتبر النائب صالح العرموطي (عضو كتلة الإصلاح التي يقودها الإسلاميون) بأن ما قام به مجلس النواب “خطوة تاريخية إيجابية".

وتابع العرموطي، وهو خبير قانوني ونقيب المحامين الأردنيين الأسبق، أن “الأصل أن تحترم الحكومة الأردنية قرار المجلس وأن تقوم بعرض مشروع القانون عليه بصفة مستعجلة".

وقال: “طلبت أن يعرض مشروع القانون على المجلس خلال 14 يوماً، وإرجاؤه يخرج عن رغبة

المجلس”.

وعن إمكانية أن لا يشمل مشروع القانون المرتقب اتفاقية الغاز مع "إسرائيل"، أوضح العرموطي، بأنه “يجب أن يضاف الأثر الرجعي إلى القانون”.

واستدرك في ذات السياق: “القاعدة العامة التي تقول إنه لا يوجد أثر رجعي، ولكن هناك استثناء لأن هناك ضرورة ومصلحة عامة”.

وتوقع العرموطي أن تنتهي دورة المجلس الحالية (نهاية أبريل/ نيسان القادم) دون عرض مشروع القانون عليه.

وحول تحمل الأردن لأي نفقات جزائية جراء إلغاء الاتفاقية، أشار العرموطي، إلى أن “هناك 12 بندا بالاتفاقية تجيز إلغائها دون أن تتحمل خزينة الدولة أي مبلغ من المبالغ”.

القرار سياسي

ومن هنا، يرى المحلل السياسي أحمد سعيد نوفل، بأن “القرار الأردني تجاه اتفاقية الغاز يجب أن يكون سياسياً، دون تقديم أي تنازلات للعدو (إسرائيل)".

ومضى نوفل، وهو أستاذ جامعي في العلوم السياسية، بالقول: “نحتاج إلى إرادة سياسية لإلغاء الاتفاقية، وإذا كان الهدف هو عدم المواجهة السياسية مع "إسرائيل"، مبعثه اتفاقية السلام الموقعة عام 1994، فهي من خرقتها في كثير من المواقف”.

وقال إن “مواقف النواب تجاه الاتفاقية تتماشى مع الموقف الشعبي كمبدأ وليس الهدف منها استمالة رأي الشارع الأردني مع قرب الانتخابات، كما أن الموقف الشعبي بشأن الاتفاقية متماسك بشكل غير مسبوق”.

واقع الحال

وبعيداً عن الجوانب السياسية والقانونية للقضية، يبقى الحديث عن اتفاقية الغاز بين الأردن و"إسرائيل" مجرد تحليلات عما ستؤول إليه الأمور، لكنها في النهاية ستخضع إلى مستوى العلاقات بين البلدين.

حمادة فراعنة، الكاتب المتخصص في الشأن "الإسرائيلي"- الفلسطيني، وصف العلاقات بين عمان وتل أبيب، بأنها “في قاع الانحدار السياسي، وهناك اشتباك سياسي حاد بين الطرفين”.

وأرجع فراعنة سبب ذلك إلى الإجراءات (الصهيونية) المتعلقة بالقدس والاستيطان بالضفة والقدس وحالة العداء للدولة الأردنية والعائلة الهاشمية، التي ظهرت خلال تصريحات حزبيين وبرلمانيين (صهاينة).

واعتبر أن اتفاقية الغاز هي ليست بين الأردن و(الكيان)، كي يطلب البرلمان من الحكومة إلغاءها، وإنما بين شركتين خاصتين "إسرائيلية" وأردنية، واصفا الإجراءات بشأن إلغائها بأنها “معقدة” قانونيا.

ونوه فراعنة أن “مجلس النواب اتخذ قرارا إيجابيا وواضحا بشأن الاتفاقية”، لكنه استدرك قائلا: “لا يجرؤ (المجلس) على اتخاذ قرار (الإلغاء) دون أن تتوفر الإرادة السياسية، وقراره الأخير بمثابة رسالة للعدو الإسرائيلي”.

وفي مارس/ آذار 2019، اتخذ مجلس النواب، قرارا بالإجماع برفض اتفاقية الغاز، إلا أن المحكمة الدستورية أصدرت قرارا حينها، بأن الاتفاقية “لا تتطلب موافقة مجلس الأمة (البرلمان بشقيه)”؛ لأنها موقعة بين شركتين وليس حكومتين.

انشر عبر
المزيد