في مرمى النار: من يتحمل مسؤولية جرائم القتل؟

23 كانون الثاني 2020 - 10:03 - الخميس 23 كانون الثاني 2020, 10:03:50

وكالة القدس للأنباء - متابعة

اقتُرفت 6 جرائم قتل في المجتمع العربي، بالداخل الفلسطيني المحتل عام 48) منذ مطلع العام الجاري 2020، سقط ضحيتها كل من عبد المنعم الجرابعة من قرية السيد، وشادية أبو سريحان من قرية بير المشاش، وساهر أبو القيعان من حورة، وحمادة طه من كفر قاسم، ومحمود العبيد من الرملة، ومحمود مبرشم من جديدة المكر.

وأثار استمرار جرائم القتل موجة من القلق والغضب في المجتمع العربي وخصوصا في منطقة النقب، جنوبي البلاد، إذ سقط ثلاثة من أبنائه ضحايا العنف والجريمة منذ مطلع العام الجاري.

وتركز النقاش في الأيام الأخيرة حول المسؤولية الجماعية عن استشراء الجريمة وآليات الردع الممكنة.

وأعرب رؤساء سلطات محلية عربية، ناشطون وشخصيات اجتماعية وعدد أهالي من النقب عن استنكارهم لازدياد جرائم القتل، وطالبوا بمنح الأولوية لمحاربة الجريمة كهدف اجتماعي تحمل وزره مركبات المجتمع.

خوف وقلق

وحاور "عرب 48" شخصيات من المجتمع العربي في النقب حول جرائم القتل الأخيرة. وعن دور رؤساء السلطات المحلية في النقب

قال رئيس مجلس تل السبع المحلي، عمر أبو رقيق، لـ"عرب 48" إنه "ليس هناك ما يقال في مثل هذه المواقف. القضية مقلقة ومخيفة، النقب فقد عدة أبناء له في وقت قصير جدا وليس هناك أي شرعية للقتل لأي سبب كان. بلدتي تل السبع تصل إلى قضايا عنف مجتمعي شائكة يوميًا ونخاف أن يكون مجهودنا لمنع الجريمة المقبلة غير مجد. القضية أكبر من رئيس مجلس محلي واحد ليحملها، وأكبر من رجل إصلاح، فنحن أصبحنا في قلب أزمة جدية ودوامة قد لا نخرج منها".

وأضاف "صُدمنا بمقتل الشاب ساهر أبو القيعان وبعدها بأيام قليلة قتلت شادية أبو سريحان ومن ثم عبد المنعم الجرابعة، ولا ندري من سيُقتل في الغد. نظنُ في أحيان كثيرة أنه لا حيلة لنا ونقلق جدًا على مجتمعنا، فالتغيير الحاصل مخيف وأسباب القتل غريبة وتنبع من الاقتتال على الحيز الضيق واعتبارات غير واقعية. عائلات تترك بلا أم وبلا أب أو تخسر أبناء لها، ونحن ما زلنا نسأل كيف يستطيع إنسان أن يقتل وكيف بإمكان مجتمع أن يصمت؟".

وختم أبو رقيق بالقول إن "الشرطة لا تقوم بعملها، والمجتمع العربي يُترك وحيدًا. أعتقد أن المسؤولية على الجميع، على الأهالي ورؤساء المجالس المحلية وموظفيها كما رجال الإصلاح وجميع مركبات المجتمع، وهناك إثم على كل من لم ينتفض لإيقاف شلال الدم. كلنا مذنبون وعلى جميعنا التحرك قبل فوات الأوان وتحول الجريمة إلى أمر طبيعي وسيطرتها على مجتمعنا".

تقصير وعجز

وعن دور لجان الإصلاح في النقب، قال القاضي العشائري والمصلح الاجتماعي، الشيخ إبراهيم العمور، لـ"عرب 48" إن "ما يحصل في النقب والمجتمع العربي ككل دخيل علينا ومقلق لنا جميعًا. سابقًا كانت تمر عشرات السنوات دون جريمة قتل واحدة في النقب، واليوم نرى أن الدم أصبح مباحًا. لقد أرهقت الجريمة المجتمع العربي وأصبحنا عاجزين عن تفسير ما يحدث ولماذا يحدث. يقوم رجال الإصلاح في النقب بمجهود جبار لتقريب القلوب وحل الخلافات، ولكن سفك الدم لا يتوقف. على الناس استيعاب حجم القضية وتغلغلها في كل المرافق، الأهل مذنبون وعليهم إدراك مسؤوليتهم عن منع الأبناء من أي تماس مع العنف أو فكرته، وعلى المعلمين في المدارس التطرق لهذا الموضوع وأبعاده في كل فرصة سانحة وتخصيص الوقت الكافي له".

وشدد العمور: "نحن مسؤولون أمام الله وأمام التاريخ والأبناء عن كل ما يحصل. علينا التحرك بين الأفراد والعائلات وتوفير حالة اجتماعية تنبذ بشكل صريح مشاهد الجريمة والسلاح، وتخرج المجرم وتطرده، فمن قتلنا ليس منا. وهذا لن يحدث بمجهود طرف واحد بل من خلال عمل جماعي".

نقطة الصفر

وقالت المحامية والناشطة النسوية، إنصاف أبو شارب، لـ"عرب 48" إن "مجتمعنا يعيش حالة صعبة جدًا. العنف يتذوّت كجزء من تصرفاتنا، السلاح في كل مرفق والكل يستخدمه لأتفه الأسباب. ظننا أن الهدوء النسبي حل على النقب، لكن جرائم القتل تعيدنا إلى نقطة الصفر وتصدمنا من جديد. جميعنا رجال ونساء في مرمى الرصاص، نعلم جيدًا أن مؤسسات فرض القانون "الإسرائيلية" غير معنية بالحل ولا تجتهد للتغيير، بالرغم من إدانة عدة مجرمين في الفترة الأخيرة، ولكن هذا غير كاف".

وأضافت أبو شارب: "لن أضع كل المسؤولية على (سلطات الاحتلال) فأنا أرى أن علينا محاسبة أنفسنا اجتماعيًا، وبذل الجهد الجماعي الكامل الملتزم للقضية لمنع القتل، وحتى إن أرادت السلطات "الإسرائيلية" ضربنا وتدميرنا فأين نحن وأين وعينا الاجتماعي وكيف نسمح بالاعتداء علينا وتدميرنا اجتماعيًا؟".

جهد جماعي

وقال مدير مشروع "مدينة بلا عنف" في بلدية رهط، خليل الزيادنة، لـ"عرب 48" إن "جرائم الأيام الأخيرة هزتنا جميعًا وكل جريمة هي جرح في ذاكرتنا. نخسر أبناء لنا بلا وجه حق ورغم كل مجهودنا فنحن لا نرى ما نريده من نتائج له". وأضاف: "نحاول عبر ما نملك من موارد إصلاح الأوضاع وتحسين الواقع، ونضيف برامج تدريسية للحث على التسامح ونبذ العنف والجريمة، ولكننا سنبقى عالقين ما لم تنظم شرائح أخرى إلى هذه المعركة".

وختم الزيادنة بالقول إن "إيقاف الجريمة في المجتمع العربي هدف جماعي يستلزم جهدًا جماعيًا في البيوت والدواوين والمساجد والمدارس والشوارع، وبغير هذا لن يتغير أي شيء".

إعادة الحساب

وقالت مركزة حراك "المطرح" الطلابي، الجامعية ليلى الصانع، في جامعة بئر السبع لـ"عرب 48" إنه "يحزننا ما يحدث للنقب والمجتمع العربي. الأمر مخيف، ونحن ننادي دائما معاييرنا الاجتماعية كوننا مجتمعات تكافلية ونحارب الفردانية التي تسيطر على العصر، ومع ذلك يتم القتل على خلفيات عشائرية، وتتحول الجريمة إلى حالة جماعية".

وختمت الصانع بالقول إنه "علينا إعادة حساباتنا، وإنهاء الجريمة بكل ثمن. المسؤولية على الجميع من الطالب الجامعي وصولاً إلى القيادي في المجتمع".

(المصدر: عرب 48)

انشر عبر
المزيد