في ذكراها الـ25

القيادي حميد: عملية بيت ليد ستبقى حية في تاريخ العمل الجهادي المقاوم

19 كانون الثاني 2020 - 08:26 - الأحد 19 كانون الثاني 2020, 20:26:56

غزة - وكالات

"خمسةٌ وعشرون عاماً على أشلاء الجنود الصهاينة التي تطايرت على وقع الإخلاص الذي لف ثلةً من أبناء الجهاد الإسلامي وأمينهم العام الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي في زمنٍ كانت فيه الهجرة صادقةً لله ولرسوله دون حساباتٍ أو توازنات ورجحت فيه كفة العمل التطوعي".

بهذه الكلمات تحدث عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، الأستاذ محمد حميد، واصفا عملية بيت ليد الأسطورة المزدوجة، التي وقعت بتاريخ 22/1/1995، أي قبل 25 عاما، ونفذها الاستشهاديان أنور سكر وصلاح شاكر، وأسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الجنود الصهاينة.

ولا زالت عملية بيت ليد ترخي بظلالها على دفتر الذكريات الفلسطينية، حيث كانت ولا زالت أقوى عملية استشهادية تستهدف جنودا صهاينة في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني.

عنوان يُحتذى به

وقال حميد متحدثا عن العملية البطولية: خمسةٌ وعشرون عاماً ولا زال صدى عملية بيت ليد يتردد مرعباً في أوساط المؤسسة الأمنية الفلسطينية في تل أبيب المحتلة، خمسةٌ وعشرون عاماً عاشتها هذه الذكرى ولا تزال تعايشها كعنوانٍ يحتذى به في العمل التنظيمي المقاوم، خمسةٌ وعشرون عاماً ولا نزال نقف أمام عظم هذا العمل الجهادي المقاوم منه دائماً الدافع والحافز لكل المجاهدين الصادقين".

وأوضح أن هذه العملية قلبت الطاولة على الاحتلال في وقتٍ كان يظن أن غمرةً من الانغماس السلمي والتطبيعي كانت تسوده وشعر فيه بلذة الاحتفاء السياسي بما ظُنّ أنه احتواءٌ لمقاومة الشعب الفلسطيني، مضيفا: هذه العملية كانت ولا زالت دليلاً على أن خيار الجهاد والمقاومة لا غنىً عنه في جعبة الشعب الفلسطيني، وأن ما لدى المقاوم الفلسطيني الكثير ليفعله للتمرد على أية تسويات أو ظُلماتٍ لجيةٍ يحيكها مرجفو الليل والنهار في كل الأوقات والأزمنة".

وتابع أ.حميد بالقول: هذا العمل الجهادي المقاوم  أظهر خلفه ثلة مجاهدة رافضة أمام هذا الطوفان المتكبر المتكالب بأطيافه اللاهثة خلف خيارات التسوية والذي سرعان ما غيضت ماؤه وانطفأت جذوته بزلزال أصاب آلة الحرب الصهيونية بعشرات القتلى والمصابين، ثلةٌ عارفةٌ بالله مبتدأةً بجيل الشباب بشهيدين ملكا من اليقين العقدي ما جعل بيعتهما خالصةً لله قد اشتريا نفسهما ابتغاء مرضات الله، لم يتزعزع إيمانهما بالله –عز وجل- قطُ، وأقدما على تفجير نفسيهما واحداً تلو الآخر في رسوخٍ منقطع النظير وفي خطةٍ عسكريةٍ محكمةٍ أصابت الاحتلال الصهيوني بالإرباك، فكان الشهيدان/ أنور سكر و صلاح شاكر خيرة المجاهدين الذين وقع عليهم اختيار قيادة الجهاد الإسلامي لتنفيذ العملية".

عملية استثنائية

وزاد بالقول: ولأن دم الشهداء فراتٌ متصل كان الشهيد محمود الخواجا قائد الذراع العسكري الضارب لحركة الجهاد الإسلامي وأحد القيادات المؤسسة لحركة الجهاد الإسلامي مشرفاً وموجهاً على هذه الجهد الاستشهادي المبارك، والذي ما لبث أن ارتقى شهيداً برصاصات الاحتلال الغادرة في وقتٍ لاحق أثناء تأدية واجبه الإنساني في خدمة أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط والمجاهد، ولم يزل طيف الشهيد القائد، محمود الزطمة حاضراً في صدر هذا العملية المباركة، والذي كان فيها مهندس المتفجرات الأول والفذ والذي لحق بركب الشهادة مع الشهداء الصادقين".

وأكد حميد أن عملية بيت ليد كانت استثنائية بكل التفاصيل، فقد شارك في تنفيذها والتخطيط لها الاستشهاديون والقادة العسكريون الذي تعرضوا للاغتيال والقادة الميدانيون الذي أسروا على وقعها، وهما الأسيران المجاهدان اللذين أفنيا شبابهما في سجون الاحتلال يدفعون ثمن تصديهم للاحتلال في بيت ليد وغيرهما، الأسير القائد عبد الحليم البلبيسي والأسير القائد نضال البرعي، واللذين تعدت فترة اعتقالهما عشرين عاماً.

واستطرد عضو المكتب السياسي للجهاد بالقول: وشارك في العملية المبعدون قسراً ممثلين بالدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، الذي لم يكن مفكراً إسلامياً مميزاً وسياسياً لامعاً وحسب، بل كان موجهاً عسكرياً متواجداً بدعمه وإسناده لجنود الحق في الميدان، فاضاً الغبار عن غيبة المثقف على ساحة النزال مزوداً المقاومة الإسلامية والفلسطينية بنموذج العالم المجاهد".

وقال: العظماء ممن ذكروا، والأحياءُ القابضون على سبيل الشوكة الذين شاركوا فيها ولم يذكروا، وإن لم يخمل ذكرهم عند خالقهم بعظيم عملهم الجهادي المقاوم، قد أسسوا لترسيخ ثوابت الشعب الفلسطيني بعملهم الجهادي في بيت ليد، مؤكدين أن المقاومة صاحبة الحق في الرد في الأرض الفلسطينية كاملةً دون انفصامٍ أو انفصال، ليكونوا مع من سبقهم في الأعمال الجهادية المباركة عنواناً للجهاد والمقاومة في نصرة المسجد الأقصى وفلسطين التاريخية".

ريحانة العصر

ووصف أ. حميد الشهداء السابقين والشهداء الأحياء المنتظرين والأسرى المصابرين المرابطين، بأنهم ريحانة هذا العصر ونجومه الذين يهتدى بعبق دماءهم إلى القدس وفلسطين، وأنهم الضمير الحي الساكن في أعماق المقاومة المشحذ للهم إذا فترت والمقوي للعزم إذا مسه طائف اليأس، مردفا: فالدماء السائلة للشهيد الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي و للشهيد القائد/ أنور سكر والشهيد القائد/ صلاح شاكر، و الشهيد القائد/ محمود الخواجا، والشهيد القائد/ عمار الأعرج، والشهيد القائد/ أيمن الرزاينة -اللذين استشهدا برصاص أوسلو المشؤوم في لحظة عار لا زالت لعنةً تطارد قاتليهم حتى يومنا هذا- مروراً بالشهيد القائد/ بهاء أبو العطا، وانتهاء بالدماء الزكية للحاج/قاسم سليماني قائد فيلق القدس والذي قدم لفلسطين ما لم يقدمه الجار القريب،  هي المذكرة دوماً بالبوصلة الصحيحة المستقيمة ضد الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه، وهي التي تذكرنا صباح مساء أننا نستطيع –رغم الحصار والتضييق وقلة ذات اليد- إسقاط أسطورة الأمن الصهيوني المزعوم وأن هذا الكيان المزعوم أوهن من بيت العنكبوت. هذه الدماء للشهداء الكرام هي التي تصيغ القدس والمسجد الأقصى كعنوانين بارزين للمعركة الحقة، يقتفي أثرهما المجاهدين الصادقون قاصدين وعد الله بعباده الصالحين بالنصر والتمكين".

انشر عبر
المزيد