هكذا أصبح قانون ضم غور الأردن “خطوة ضرورية” عشية انتخابات الكنيست

17 كانون الثاني 2020 - 10:25 - الجمعة 17 كانون الثاني 2020, 10:25:47

وكالة القدس للأنباء - متابعة

خير ما يأتي مع ذلك، مع هذه الحملات الانتخابية. فرغم عدم الاستقرار السياسي، تتضح هذه الأيديولوجيا في قلب العاصفة.

حزب العمل القديم يخلي مكانه لحزب العمل الجديد “أزرق أبيض”، وهذا ينخرط رويداً رويداً في كتلة يسارية واضحة مع “ميرتس” و”القائمة المشتركة”. رأينا هذا في الاتصالات لإقامة حكومة أقلية، وسمعنا هنا في التهديدات الأخيرة لأحمد الطيبي على يوعز هندل، والتي أخرجت إلى النور التعلق المتبادل الذي نشأ هناك.

كما أن الوجه الحقيقي (لأفيغدور) ليبرمان بات واضحاً للجميع، بعد أن ارتبط بكتلة اليسار في المفاوضات الائتلافية في قانون الكاميرات، وكذا الآن في مداولات الحصانة.

وفي اليمين؟ قبل نحو شهر، أعلن رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو بأنه بعد أن تتشكل حكومة برئاسته، فإنها ستضم غور الأردن. ولكن في ضوء وجود حكومة انتقالية، من المشكوك فيه أن يكون المستشارون القانونيون قد أكدوا أن يكون من الواجب الانتظار قبل التنفيذ الفعلي لهذه الخطوة إلى ما بعد الانتخابات. ولكن فضلاً عن أن الظروف قد نضجت لهذه الخطوة بفضل العلاقات السياسية والشخصية الوثيقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، فإنها (الخطوة) كفيلة بأن تؤدي إلى حسم واضح بين الكتلتين.

أولاً، لا يوجد مانع قانوني. في الكنيست التي حلت، حسب القانون، مسموح للحكومة أن تطرح مشاريع قوانين على الكنيست لإقرارها. وإذا ما جرت محاولة لعرقلة الخطوة بالحجة الهزيلة بأن الحكومة “انتقالية”، فيجب الكشف عن ذلك. تذكروا أن محكمة العدل العليا قضت، منذ عهد أولمرت، بأنه يمكن للحكومة الانتقالية أن تواصل الاهتمام بالشؤون السياسية مثل كل حكومة، ولم تمنعها من مواصلة المفاوضات السياسية المتقدمة التي أدارتها. بل وأضاف القضاة في حينه بأنه إذا كان هناك تغيير سياسي ذو مغزى، مثلما في مكانة القدس أو الجولان، فسيطرح الأمر على الكنيست لإقراره. بكلمات أخرى، كون الكنيست تصوت في النهاية على الخطوة، فما من إكراه هنا. فضلاً عن ذلك، وبينما كان واضحاً في عهد أولمرت بأن خريطة الأحزاب تتغير، وأن اليسار يسقط واليمين يصعد إلى الحكم، وبالتالي فإن المفاوضات التي أدارتها الحكومة كانت مثابة اختطاف سياسي، فإن الوضع السياسي اليوم مختلف؛ فخريطة الأحزاب والكتل مستقرة. وحسب الاستطلاعات، فمن غير المتوقع تغيير متطرف. موقف معظم النواب الآن لن يكون مختلفاً عن رأيهم في المستقبل القريب.

ثانياً، من ناحية سياسية، فإن توقيت الخطوة والبدء بها الآن مهمان. في كل حملات الانتخابات في السنة الأخيرة اتخذ “أزرق أبيض” و”إسرائيل بيتنا” غطاء يمينياً عشية الانتخابات، وذلك للتشويش على فراغهما الأيديولوجي. وحقيقة أنهما حاولا استعادة ائتلاف رابين–أوسلو بعد الانتخابات، لم تمنعهما من مواصلة الحيلة المكشوفة. هكذا أيضاً في كل ما يتعلق بالتصريحات المتضاربة حول الموافقة على ضم غور الأردن.

إذا عارض “أزرق أبيض” القانون الآن، فسيكون واضحاً أنه اختار الاستسلام لإقامة ائتلاف مع “القائمة المشتركة” بعد الانتخابات. وإذا عارض ليبرمان، سيتبين أن كراهيته لنتنياهو تفوق محبة بلاد "إسرائيل". وإذا لم ينجح القانون بسبب هذين الحزبين، فسيعرف الجمهور أن الانتخابات هذه المرة أيضاً ستكون بين اليمين واليسار الأيديولوجي.

وأخيراً، إذا كان انطلاقاً من الرغبة في الغمز للناخبين، وإيجاد حظوة إقرار الكنيست لهذه الخطوة، فإننا سنكسب الأهم من كل شيء: اعتراف متجدد بإقليم آخر من الوطن التاريخي كأرض سيادية لدولة "إسرائيل".

انشر عبر
المزيد