اغتيال ببصمات "إسرائيلية" وانشغال في المعركة الداخلية

09 كانون الثاني 2020 - 10:47 - الخميس 09 كانون الثاني 2020, 22:47:42

سليماني
سليماني

بقلم: سليمان أبو ارشيد

 في الوقت الذي تحمل عملية الاغتيال التي نفذتها أميركا في العراق بحق قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، بصمات "إسرائيلية" شديدة الوضوح، وتدخل الساحة العسكرية في أقصى درجات التأهب، تنشغل الساحة السياسية في "إسرائيل" بقضايا الانتخابات الثالثة، التي يتصدر محاورها مرة أخرى بنيامين نتنياهو وحيثيات ملفات الفساد المتهم بها، من حصانة وإجازة قانونية لتشكيل الحكومة المقبلة وغيرها.

في الأثناء، تتضاءل الفوارق السياسية داخل معسكر اليمين الذي يتزعمه نتنياهو وصولا، ربما، إلى خوض الانتخابات في قائمة واحدة تضم جميع الأطراف السياسية باستثناء الحريديين، كوسيلة لزيادة احتمالات الحصول على 61 مقعدا، تمكنه من تشكيل الحكومة القادمة ومنع إجراء انتخابات رابعة.

وبرغم اشتداد المنافسة والمزايدة السياسية بين أطراف ذاك المعسكر لمقتضيات انتخابية، إلا أنها تضحي أكثر ودية، فبعد أيام من إعلان نتنياهو عن عزمه إصدار قرار بضم الأغوار في وقت قريب، أعلن وزير أمنه نفتالي بينيت من "اليمين الجديد"، عن تشكيل هيئة لتعزيز الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمصنفة كمنطقة "جـ"، وأطلق على الهيئة التي يرأسها مستوطن "هيئة المعركة على مستقبل المنطقة جـ".

وكشف بينيت، أن الهيئة المذكورة قد اجتمعت خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من مرة، وبحثت سبل دعم قضايا الاستيطان والمستوطنين وتعزيز الوجود "الإسرائيلي" في هذه المناطق، فيما أفادت وسائل إعلام "إسرائيلية"، بأن الهيئة ستيسر منح تصاريح للمستوطنين بشراء أراض فلسطينية في الضفة، وربط البؤر الاستيطانية "غير القانونية" بشبكة المياه والكهرباء، ومنع إخلاء مستوطنين استولوا على أراض فلسطينية خاصة، ما لم تقدم ضدهم شكاوى من أصحاب الأرض بهذا الشأن.

ويحظى موضوع إسباغ الشرعية على الاستيطان وضم المناطق التي تحتلها "إسرائيل" إلى سيادتها بغطاء أميركي كامل، حيث جاء تصريح السفير الأميركي لدى "إسرائيل"، ديفيد فريدمان، حول اعتراف أميركا بضم القدس والجولان والإشكالية التي تواجهها بسبب التجمع الفلسطيني الكبير في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية)، وفق تعبيره، منسجمة مع خطوات بينيت ونتنياهو وسياسة الضم الزاحف التي تتبعها "إسرائيل" في الضفة الغربية بسبب هذا "الإشكال".

ولا يقلل من شأن تصريحات وخطوات بينيت ونتنياهو كونها تأتي في سياق المعركة الانتخابية، لأننا لا نرى في الانتخابات سوى مناسبة للترويج لمثل هذه الأفكار التي عمدت على تطبيقها على أرض الواقع، حكومة اليمين الاستيطاني التي يقودها نتنياهو منذ عقد من الزمن.

لقد تحول الاستيطان والاحتلال خلال العقد الأخير إلى جزء من الإجماع "الإسرائيلي"، فصارت "عوفرا" مثل تل أبيب، ليس في نظر شارون الذي أطلق هذه المقولة، في حينه، بل بنظر جميع أحزاب القوس السياسي "الإسرائيلي" الرئيسية، بما يشمل حزب العمل قبل وبعد اندحاره إلى الهامش السياسي.

ولا عجب والحال كذلك، ألا نسمع أصوات معارضة تذكر لتصريحات وإجراءات نتنياهو وبينيت سالفة الذكر، وسمعنا، عوضا عن ذلك، مزايدة من قبل حزب "كاحول لافان" رغم أن رئيسه، الجنرال بيني غانتس، كان قد حظي بتزكية القائمة المشتركة لتشكيل الحكومة "الإسرائيلية" المقبلة.

لقد زايد غانتس على نتنياهو في قضية ضم الأغوار، وأدعى أنه كان سباقا في طرح الموضوع، وباركه وأبدى استعدادا للتعاون في تنفيذه، مثلما بارك وزايد في قضية الحرب على غزة، ومثلما بارك أول قرار اتخذه بينيت كوزير للأمن، والمتعلق بالامتناع عن تحرير جثامين الشهداء الفلسطينيين.

وقد قطعت تصريحات قادة "كاحول لافان" التي جاءت عشية الانتخابات الثالثة قول كل خطيب، حيث أوضحت، رفض أي مشاركة أو دعم من الخارج أو توصية بتشكيل الحكومة القادمة من قبل الأحزاب العربية، ومثلت صفعة لسياسة القيادة النافذة في تلك القائمة، والتي تبني على تحويل الجنرال غانتس إلى رابين جديد، وهي صفعة نتمنى أن تدفع تلك القيادة إلى تقدير جديد للظروف المتغيرة على الساحة السياسية "الإسرائيلية".

(المصدر: عرب 48)

انشر عبر
المزيد