"رويترز": أين تتجه أزمة الخليج بعد الضربة الإيرانية المحدودة؟

09 كانون الثاني 2020 - 11:03 - الخميس 09 كانون الثاني 2020, 11:03:17

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

هل تكتفي طهران بهذا الرد العسكري؟ هذا أمر يظل بالطبع غير مؤكد؛ وذلك على الرغم من أن وزير الخارجية (محمد) جواد ظريف كان واضحًا بشكل غير اعتيادي في تغريداته بعد فترة وجيزة أن الضربات "خلصت إلى رد متناسب".

حتى لو كان الأمر كذلك، فإن السؤال المطروح هو ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سينساق مع تهديداته عبر تويتر لإطلاق العنان للضربات الأمريكية الساحقة - بما في ذلك ضد المواقع الثقافية - في عملية الانتقام.

إن قلة الإصابات الأمريكية، إلى جانب تغريدة الرئيس بعد الضربات وخطابه في "البيت الأبيض" بعد ساعات، يشير إلى أن ذلك لن يحدث.

إذا أمكن تجنّب المزيد من العمل العسكري المباشر، فسيكون ذلك مبعث ارتياح للكثيرين في واشنطن وفي جميع أنحاء المنطقة - وفي بعض الأوساط، يُنظر إليه على أنه أمر يبرر قرار توجيه الضربات.

حتى إذا بدأت الأزمة الحالية بالتراجع، فإن كلاً من واشنطن وطهران ستواجه قرارات صعبة خلال الأسابيع القادمة.

تعهدت إيران باستئناف التخصيب النووي بطريقة يمكن أن تغرق المنطقة بسهولة في مواجهة خطيرة، في حين يتعيّن على الولايات المتحدة إدارة عراق بات يطالب الآن صراحة بانسحاب القوات الأمريكية.

وراء الكواليس، بدون أدنى شك، فإنّ ما قد يدفع الأحداث فعلاً هو السياسة الداخلية في الولايات المتحدة وإيران والعراق.

بالنسبة لترامب، يبدو أن القضاء على سليماني من غير المحتمل أن يتسبب له بأي ضرر في عام الانتخابات.

ومن غير المحتمل أيضاً تقليص أو إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، أو في بقية أنحاء الشرق الأوسط.

مواجهات:

يرى مراقبون أن القيام بذلك من شأنه أن يمنح إيران النصر الإقليمي الاستراتيجي الكبير الذي تتوق إليه، والذي عمل سليماني - كقائد لقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإسلامي – لأجله بشكل دموي على مدى سنوات.

لكن الأمر الأقل وضوحًا هو ما إذا كان ترامب سيهتم لذلك - وما إذا كان هذا التحول في الأحداث سيؤدي إلى تفاقم المواجهات بالوكالة أو تكثيفها في أماكن مثل سوريا واليمن، حيث تدور هذه المواجهة منذ فترة طويلة.

وفي الحقيقة، فإن واشنطن كانت قد تراجعت بالفعل عن مشاركتها بشكل كبير في المواجهات بشكل دائم، وعلى الأخص من خلال انسحاب القوات الأمريكية من سوريا في العام الماضي.

في اليمن، توقفت الولايات المتحدة عن إعادة تزويد الطائرات السعودية بالوقود، في حين أن الدول الأوروبية، وبخاصة ألمانيا، قلصت أو أوقفت الصادرات العسكرية إلى الرياض.

في جميع أنحاء العالم الغربي، يتزايد الإرهاق من عقدين من الاشتباك في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة.

ستستمر المواجهات بالوكالة، لكن قد تغذيها إلى حد كبير الجهات الفاعلة المحلية وبمشاركة أقل بكثير من الولايات المتحدة وحلفائها.

هذا لا يعني أنهم لن يصعّدوا. شهد الشهر الماضي إرسال تركيا لقوات للمشاركة في الحرب الأهلية في ليبيا، التي كانت قطر والإمارات العربية المتحدة على طرفي نقيض فيها منذ زمن طويل، بوجود دول أخرى على أهبة الاستعداد للتورط على نحو متزايد من بينها روسيا وإيطاليا.

لا يوجد سبب حتى الآن للاشتباه في أن وفاة سليماني ستقلل بشكل كبير من تورط طهران في اليمن أو العراق.

شهدت الأشهر الأخيرة تزايد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في كل من العراق وإيران، كانت صورة سليماني فيها كمحرك رئيسي للرد الوحشي الذي غالبًا ما يكون دموياً.

ساد الاعتقاد أن ذلك كان أحد العوامل وراء قراره بتصعيد الهجمات على القوات الأمريكية في العراق من خلال الميليشيات الشيعية المحلية، الأمر الذي أدى إلى غارات جوية أمريكية أعقبتها هجمات الغوغاء على سفارة واشنطن.

كابوس:

سيناريو الكابوس الذي ربما هو أكثر ما تخشاه الولايات المتحدة – يتمثل في هجوم ساحق على سفارتها ما يؤدي إلى انسحاب مهين على غرار سايغون (في فيتنام الجنوبية) قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل- والذي بات يبدو الآن أقل ترجيحًا.

لكن الاعتماد الأكبر هو على كيفية اختيار إيران للتعامل مع القضية النووية على وجه الخصوص. لا يزال هناك الكثيرون في واشنطن الذين يرغبون في تشديد العقوبات على أمل إحداث تغيير مباشر في النظام، رغم أن ترامب ليس بالضرورة من بينهم.

تأمل الدول الأوروبية في اتباع نهج مختلف، ربما بدفع كل الأطراف إلى العودة إلى نسخة جديدة من الصفقة النووية للرئيس باراك أوباما.

قد يكون المزيد من تقوية التحالف بين القوى الأساسية الثلاثة في أوروبا - بريطانيا وفرنسا وألمانيا – بشأن إيران من بين أكبر الموروثات التي خلفتها الأزمة الدولية الأولى على مدى العقد الأخير.

الأهم من ذلك، ربما، هو ظهور ما يمكن أن يسمى بـ"عقيدة ترامب". أصبح الرئيس الآن متخففاً من مستشارين من أمثال وزير الدفاع السابق، جيم ماتيس، يقيّدون يده أو يؤثّرون على تفكيره.

في خضم المواجهة، كان من الواضح أن ترامب راغب في تأييد عمل مباشر أكثر عدوانية من أي مكوّن من مكوّنات السياسة الخارجية الأمريكية تقريبًا.

قد يُتبع ذلك، بسحب أمريكا من المنطقة. هذا هو النهج الذي سيتخيله حلفاء أمريكا وأعداؤها المحتملون على حد سواء، وذلك لن يجعل هذا العالم مكانًا أكثر أمانًا بالضرورة.

العنوان الأصلي: Where does Gulf crisis go after limited Iran strikes?

الكاتب: Peter Apps

المصدر: رويترز

التاريخ: 8 كانون الثاني / يناير 2020

انشر عبر
المزيد