الباحث كتاني لـ"القدس للأنباء": "سرد الذاكرة الفلسطينية".. رصد تاريخي بنكهة أدبية

02 كانون الثاني 2020 - 11:20 - الخميس 02 كانون الثاني 2020, 11:20:13

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

أصدر الباحث والكاتب والناقد الأكاديمي الفلسطيني، جميل كتاني، الذي تعود أصوله إلى مدينة باقة الغربية، في الداخل الفلسطيني المحتل عام ٤٨،   مؤخرا كتابا جديدا صدر عن دار "الهدى" للطباعة والنشر،  بعنوان "سرد الذاكرة الفلسطينية: قراءات في الرّواية الفلسطينيّة المعاصرة"، وكتاني مهتم بالأدب الفلسطيني، ولديه العديد من الدراسات والأبحاث في هذا المجال.

 وفي هذا السياق، تحدث كتاني ل"وكالة القدس للأنباء"، عن الأسباب التي دفعته لكتابة "سرد الذاكرة الفلسطينية"، قائلا: "الواقع أنَّ بداية قراءاتي كانت مع الرواية الفلسطينية، تعرفتُ من خلالها على أعمال الروائيين المعروفين، أمثال: غسان كنفاني، وإميل حبيبي، وجبرا إبراهيم جبرا، وسحر خليفة، ويحيى يخلف، وغيرهم من الكتّاب الفلسطينيين، وكنتُ كلما قرأت روايات فلسطينية جديدة تبلورت لديّ أفكار ورؤىً جديدة تتعلق بمضامين هذه الروايات وبأساليبها، فكنت أضع الملاحظات الكثيرة على صفحات هذه الروايات، لذلك، ارتأيت أن أكتب حولها بشكل علميٍّ ومنهجيٍّ، فنشرتُ عدة مقالات حول الروايات الفلسطينية التي قرأتها"، مشيرا إلى أن "كتابي الجديد هذا يأتي استجابةً وتتويجًا لما كنتُ قد قرأتُهُ عن الرواية الفلسطينية".

وعن مضمون الكتاب، قال: " تضمن الكتاب، في فصله الأول، دراسة موسّعة حول الثيمات الأساسية في الرواية الفلسطينية بعد النكبة، حيث تمّ رصد المضامين الأساسية في هذه الرواية، في مقدمتها كتابة الذاكرة الفلسطينية، من خلال توثيق صُوَر النزوح والتشرد والاغتراب التي حلّت بالشعب الفلسطيني جراء نكبة عام 1948، وما خلّفته من ويلات نفسية والاجتماعية وثقافية على الشعب الفلسطيني"، موضحا أن "الرّوايات التي تمّ التطرق إليها في هذا الكتاب والتي تشكل نموذجًا جيّدًا لرواية النكبة، هي: ماء السماء (2008) ليحيى يخلف (1944)، وخرافيّة سرايا بنت الغول (1991) لإميل حبيبي (1922-1996)، وصورة وأيقونة وعهد قديم (2006) لسحر خليفة (1941-)، ونجمة النواتي (1989) لغريب عسقلاني (1947)، وسروال بلقيس (2014) لصبحي فحماوي (1948)، وبوصلة من أجل عبّاد الشمس (1979) لليانة بدر (1951)، والسيدة من تل أبيب (2009) لربعي المدهون (1945)، حيث رصدت نزوح شخصياتها عن المكان-الوطن، مبيِّنَةً تداعيات النزوح وتأثيراته على الشخصيات التي عانت الويلات، والضياع، والهزيمة، والذّلّ، بسبب التهجير"، مؤكدا أنها "بمثابة سِجِلٍّ تاريخيٍّ وجغرافيٍّ يرصد الأمكنة المختلفة في فلسطين حتى لا ينساها القارئ، فتبقى محفورة في الذاكرة رغم المحاولات المستمرة لتهويد المكان من قبل المحتلّ".

وبين أن "الشيء الجديد المُضاف في هذا الكتاب هو النهج العلمي في تناول الروايات المذكورة آنفًا، تجلّى ذلك في معالجة الجوانب الأسلوبية والمضمونية لهذه الروايات على حد سواء، إضافة إلى تسليط الضوء على بعض الروايات المعالَجة، والتي لم تأخذ نصيبًا وافرًا من النقد، رغم أهميتها"، مؤكدا أن "الأدب هو أحد الروافد الأساسية لتوثيق الذاكرة الفلسطينية، سيّما ونحن نتحدث عن الأدب الفلسطيني الذي يُعتبر، في أغلبيته، أدبًا ملتزمًا، يُعالج قضايا الشعب الفلسطيني، ويرصد آماله وآلامه، ويوثّق تاريخه، ويرصد حاضره ومستقبله"، موضحا أن "الأدب، من هذا المفهوم، يصنَّفُ في خانة توثيق الذاكرة الفلسطينية أسوةً بالكتابة التاريخية، والحكايات والأمثال الشعبية، والتراث الفلسطيني بكل أشكاله، فنحن الفلسطينييون بأمسّ الحاجة إلى توثيق ذاكرتنا الفلسطينية وإلى أرشفَتِها، حمايةً لها من الضياع، وحتى يتسنى للأجيال القادمة الاطّلاع عليها".

وأشار إلى أنه "تعمّدتُ في هذا الكتاب تسليط الضوء على المضامين التي حملتها الروايات المختارة، فجميع هذه الروايات لا تخرج عن دائرة إعادة تشكيل الذاكرة الفلسطينية، من خلال استعادة السيرة الذاتية، ورَصْدِ ما حصل من تشريد زمن النكبة، وما تبعه من تغيّرات وتداعيات ثقافية واقتصادية واجتماعية وجغرافية على كافة فئات الشعب الفلسطيني، فظهرت صُوَرُ النّزوح، ومخيمات اللاجئين التي شكّلت معلَمًا بارزًا من معالم المكان الذي فرض نفسه على الروائيين الفلسطينيين، حتى أصبح موتيفًا رئيسيًّا في الرواية الفلسطينية. لذلك، يمكن القول إنَّ الكتاب رصدٌ تاريخيٌّ بنكهة أدبية".

وعن سؤاله حول الصعوبات التي يواجهها الكاتب الفلسطيني في ظل الظروف والأوضاع القائمة حاليًّا، قال: "الصعوبات التي تعترض طريق الكاتب الفلسطيني كثيرة، فمنها صعوبة النشر والطباعة، وذلك بسبب قلة دور النشر المستعدَّة لطباعة مثل هذه الكتب، كما أنَّ قسمًا منها تطلب من الكاتب مبلغًا من المال مقابل نشر الكتاب وطباعته، إضافة لذلك، مشكلات التسويق وإيصال الكتاب لشريحة أكبر وأوسع من القرّاء، ولا ننسى، بطبيعة الحال، العامل الأهم وهو العزوف عن القراءة، وتراجع دور الكتاب، مقابل هيمنة الشاشة والهواتف الذكيّة"، مبينا أن " هذه التحديات لا تخصّ الكاتب الفلسطيني وحده، وإنما هي تحديات عامّة تشمل المجتمعات العربية كلّها".

انشر عبر
المزيد