2019 ارتفاع وتيرة الاستيطان في ظل الدعم الأمريكي اللا محدود

24 كانون الأول 2019 - 08:35 - الثلاثاء 24 كانون الأول 2019, 08:35:24

ارتفاع وتيرة الاستيطان
ارتفاع وتيرة الاستيطان

وكالة القدس للأنباء – متابعة

رغم الاتفاقات والادانات الدولية المتتالية والقرارات الأممية المنددة بالاستيطان الإسرائيلي في القدس المحتلة والضفة الغربية إلا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تضرب بكل ذلك عرض الحائط وتزيد من وتيرة الاستيطان كل عام، لفرض أمر واقع يضرب مشروع حل الدولتين بالاستيلاء على الأرض وتحويل الضفة إلى كينتونات، ليرتفع عدد وتيرة البناء في الاستيطان خلال عام 2019 بنسبة 70% عن العام الماضي 2018، إضافة إلى أنه أحد الملفات الرئيسية الثلاث الذي ستحقق فيهم محكمة الجنايات الدولية (الاستيطان).

وزادت شراهة الاحتلال في التوسع الاستيطاني بعد القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس، واعتبار الاستيطان أمر لا يخالف القانون الدولي.

وأكد منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيقولاي ملادينوف، في تقرير له، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تتخذ أي خطوة لوقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام 2019، بل أنها ارتفعت وتيرة البناء، بموافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي

وكشف التقرير الأممي أن عدد الوحدات الاستيطانية التي قدمت خطط لبنائها أو تمت الموافقة عليها العام الحالي 2019 تبلغ 10 آلاف وحدة مقارنة بنحو 6800 في كل من العامين الماضيين. كما كشف التقرير أنه أعلن عن مناقصات لبناء 700 وحدة استيطانية، مقارنة بأكثر من 3000 وحدة في عامي 2017 و2018.

وقال ملادينوف: أنه منذ العام 2016، أقدمت دولة الاحتلال الإسرائيلي على التخطيط بمصادقة الحكومة على مشاريع أكثر من 22 ألف وحدة جديدة في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية، وصدرت مناقصات لإقامة 8 آلاف وحدة"، مشددا على أن "هذه المعطيات تثير قلق جميع من يدعمون إقامة دولة فلسطينية مستقلة وحيوية إلى جانب إسرائيل".

وأشار ملادينوف إلى استمرار عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة وشرقي القدس، قائلا: "منذ السادس من ديسمبر (تاريخ اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال)، هدمت دولة الاحتلال، أو استولت على ثمانية مبان يملكها فلسطينيون ما تسبب في تشريد 20 شخصا".

يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي اتخذ قرارا رقم 2334 ينص على أن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967بما فيها القدس، ليس لها أي شرعية قانونية، وتعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي وعقبة أساسية أمام تحقيق حل الدولتين وسلام عادل وشامل. وهو ما لم تلتزم به إسرائيل، وهاجمته الولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب عندما أعلن وزير خارجيتها بومبيو بأن الاستيطان في الأراضي المحتلة لا يخالف القانون الدولي.

واتخذ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من زيادة وتيرة الاستيطان، مادة لحملته الانتخابية بتوسيع وتيرة الاستيطان لكسب أصوات اليمين الإسرائيلي، لكنه لم ينجح في الجولتين واعلن عن جولة ثالثة في سابقة هي الأولى منذ نشأة الكيان بعد فشل تشكيل حكومة إسرائيلية من قبل نتنياهو ومنافسه رئيس كتلة ازرق ابيض بيني غانتس.

وتزايدت وتيرة الاستيطان في الثلث الأخيرة من العام 2019 من قبل نتنياهو كما حدث عند اقتحامه قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وتصريحه "سنبقى هنا إلى الأبد"، وتفاخره بأن حكومته "السبّاقة والرائدة في دعم الاستيطان وبنائه هنا".

وفي الشهرين الأخيرين، أعلنت سلطات الاحتلال تنفيذ مخطط لتوسيع ما يعرف "بشارع الأنفاق" لربط القدس بمستوطنات غوش عتصيون على حساب أراضي بيت جالا جنوبا.

كما أعلنت مصادرة 100 دونم من أراضي قرى جنوب نابلس وشمال رام الله، وألف دونم أخرى لتنفيذ مخطط استيطاني واسع على أراضي بلدة جينصافوط شرق قلقيلية، وآخر يستهدف أراضي واد قانا شمال سلفيت، ومصادرة 85 دونما في شعفاط لشق أنفاق وجسور وطرق لتعميق التواصل بين مستوطنات الأغوار ومستوطنات شرق القدس.

كما تسلم المجلس القروي لبلدة كوبر قرب رام الله، قرارات بإعادة مصادرة نحو ألف دونم معظمها زراعية لصالح توسيع مستوطنة "نحليئيل" جنوب البلدة. وقال الأهالي إنهم كانوا قد استرجعوها منذ سنين بعد مساعٍ للاحتلال لمصادرتها في الثمانينيات والتسعينيات.

ويقيم في "نحليئيل" نحو خمسمئة مستوطن إسرائيلي منذ إنشائها عام 1983، وهم جزء من نحو 430 ألف مستوطن يعيشون في المستوطنات "الإسرائيلية" المقامة على الأراضي المحتلة عام 1967 بالضفة الغربية، ومنهم، حسب خبراء الاستيطان، نحو 5% من أصوات الناخبين في انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقبلة، إلى جانب نحو 200 ألف مستوطن يقيمون في شرقي القدس المحتلة عام 1967. بحسب تقرير للجزيرة.

يقول خبير الاستيطان والخرائط الفلسطيني خليل التفكجي إن نتنياهو ومنافسيه في الانتخابات الإسرائيلية يتفقون على مسألتين لا خلاف فيهما، أولاهما القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، والأخرى الاستيطان على الأراضي المحتلة 1967.

ويرصد التفكجي أكثر من عشرين إعلانا لبدء سريان مخططات استيطانية أعدت سابقا استعدادا لطرحها كعطاءات للبناء في الضفة الغربية والقدس خلال منتصف العام 2019، وخاصة في مناطق بيت لحم ورام الله وقلقيلية.

من جهته، أكد مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة، غسان دغلس، أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (القدس والضفة الغربية) ازدادت وتيرته منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية، ودعمه اللامحدود لدولة الاحتلال الإسرائيلي. بالإضافة إلى اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.

وأوضح دغلس أن حكومة الاحتلال الإسرائيلية تدعم المستوطنات والمستوطنين بمليارات الشواقل من أجل تدعيم الاستيطان، متوقعاً أن تستمر وتيرة التوغل الاستيطاني بعد قرار الولايات المتحدة باعتبار الاستيطان لا يتعارض مع القانون الدولي.

في ذات السياق، وصف الباحث في شأن الاستيطان، عبد الهادي حنتش، العام 2019 بأنه عام الاستيطان لارتفاعه بنسبة 70% عن العام الماضي 2018.

وقال أن الاحتلال ينفذ مخطط استيطاني محموم لا حدود له، والبناء الخفي أكبر بكثير من المعلن.

وأمام ارتفاع وتيرة الاستيطان في ظل قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي مقاضاة دولة الاحتلال لارتكابها جرائم بحق الفلسطينيين ومنها البناء الاستيطاني المخالف للقانون الدولي والمواثيق الدولية والقرارات الأممية، يبقى السؤال: هل ستتوقف دولة الاحتلال عن حلمها بالسيطرة التامة على الضفة الغربية من خلال الاستيطان؟ أم ستستمر بلا هوادة في ظل الدعم الأمريكي لها، مؤكدة على أن القانون الدولي لا قيمة له معها؟.

انشر عبر
المزيد