توصية برفع الوعي بالتعامل مع الدعاية "الإسرائيلية"

سياسيون واعلاميون يدعون لتبني إستراتيجية إعلامية موحدة لمواجهة الدعاية "الإسرائيلية"

09 كانون الأول 2019 - 02:43 - الإثنين 09 كانون الأول 2019, 14:43:53

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أوصى اعلاميون ومختصون في الشأن "الإسرائيلي"، على ضرورة اعداد استراتيجية وطنية موحدة للإعلام الفلسطيني في مواجهة خطر الدعاية "الإسرائيلية" على القضية الفلسطينية، عبر آليات وأدوات محددة للخطاب الفلسطيني الموجه للعالم.

واتفق السياسيون والاعلاميون على خطورة الدعاية "الإسرائيلية" الموجهة للخطاب الإعلامي من خلال انتقاء صور معينة تخدم الفكرة "الإسرائيلية" للحصول على التأييد الدولي والعالمي ضد القضية والشعب الفلسطيني.

وجاء ذلك خلال ورشة عمل نفذها طلبة الدراسات العليا في الجامعة الاسلامية – قسم الصحافة- بعنوان: "دور الخطاب الاعلامي الفلسطيني في مواجهة الخطاب الاعلامي الاسرائيلي: الصورة الصحفية أنموذجا"

وشارك في ورشة العمل كل من "الكاتب والمحلل السياسي د. عدنان أبو عامر، والخبير في الشان الإسرائيلي ومدير مركز اطلس للدراسات الاسرائيلية أ. عبد الرحمن شهاب، والكاتب والمحلل السياسي أ. مصطفى الصواف، والمصور الفلسطيني ومراسل وكالة الأنباء الفرنسية في غزة أ. محمود الهمص" إضافة إلى أساتذة القسم على رأسهم رئيس قسم الصحافة في الجامعة الإسلامية الدكتور امين وافي واستاذ الاعلام المشارك د.أحمد الترك وطلبة قسم الصحافة في الدراسات العليا.

استراتيجية موحدة

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن الإعلام الفلسطيني لديه جيش كبير من الاعلاميين المميزين والمتفوقين في كل الفنون الصحفية، مشيرا الى ان حصولهم على جوائز دولية وعالمية دليل على قوة وتميز وتفوق الصحفي الفلسطيني في نقل الصورة والقضية.

وبين  أن الذي يميز الصحفي الفلسطيني عن غيره من الصحفيين أنه صاحب مبادئ وقضية وطنية يدافع من أجلها، فرغم الخطر الذي يواجهه الصحفي الفلسطيني إلا أن لديه مبادئ وقضية ويريد أن يوصل رسالته مهما كانت الظروف، مذكرًا باستشهاد الصحفيين ياسر مرتجى ومحمد حسنين.

وأوضح الصواف، أننا على الرغم من كل تلك الميزات التي يتميز بها الصحفيون الفلسطينيون إلا أن الخطاب الاعلامي لم يتمكن من ايصال القضايا الرئيسية بالشكل المطلوب إلى العالمية بسبب الازمات السياسة العامة والانقسام والخلاف حول تلك القضايا، قائلاً "فعلى سبيل المثال قضية العودة فهناك من يعتبرها ضرورة ملحة لعودة اللاجئين إلى ديارهم بالقوة، وهناك من يعتبر عودة اللاجئ تأتي بتفهم وتوافق مع العدو".

وشدد الصواف على أن وصول الصحفيين الفلسطينيين للرأي العالمي الغربي والدولي يحتاج إلى وحدة موقف في كافة القضايا لاسيما القضايا الرئيسية: القدس، العودة واللاجئين.

وقال: "إذا أردنا أن نشكل عنصرًا فاعلًا في الاعلام علينا أن نبحث عن كيفية جمع الفلسطينيين حول استراتيجية اعلامية موحدة ننطلق من خلالها لتحقيق الأهداف التي نسعى لتحقيقها".

 الاعلام "الإسرائيلي:.. مكر ودهاء وتضليل

من جهته استعرض المختص في الشأن "الإسرائيلي" عبد الرحمن شهاب، طريقة عمل وتوجيه الاعلام "الإسرائيلي" بشكل منظم وموحد خلافًا للإعلام الفلسطيني الذي يوجه حسب معتقدات وتوجهات القائمين عليه.

وأشار شهاب إلى أن وجود منظومة إعلامية "إسرائيلية" متكاملة تهدف لتوضيح وتفسير كل ما يجري حولها، يديرها مستشار قسم الاعلام في مكتب رئيس حكومة الاحتلال بالتعاون مع كافة المؤسسات الاعلامية "الاسرائيلية".

ولفت إلى أن مهمة هذه المنظومة العمل على تشكيل خطاب اعلامي موحد وتنسيق الخطاب وادارته وصياغة الرسالة الرئيسية الداخلية والخارجية وصياغة الردود والانية وصياغة الردود الفورية المهمة للقضايا الطارئة، وتقديم استشارات للحكومة للردود المطلوبة في الاعلام.

كما المنظومة الاعلامية "الإسرائيلية" تعقد لقاءين الأول بشكل شهري يعقد بوجود ممثلين عن الجيش والشاباك ومنسق المناطق والشرطة لصياغة اعلام موجه للإعلام العربي، أما اللقاء الثاني فيعقد كل ثلاثة شهور بوجود مستشارين خارجيين في مجال الاعلام لتحديد السياسة الاستراتيجية الإعلامية.

كما، تحدث شهاب باستفاضة عن أدوات وأساليب عمل المنظومة الاعلامية "الإسرائيلية"، والآليات المتبعة لتعزيز صورة "اسرائيل" أمام العالم، مستذكرًا 6 نقاط رئيسية تركز عليها "اسرائيل" عبر اعلامها الذي يغزوا العالم. وهذه النقاط الستة هي: "البيئة - العلوم والتكنولوجيا وطلبة الطب - الثقافة - القيمة "الاسرائيلية" وارتباطهم بالحضارة الغربية - التعدد والتنوع البشري والاخلاقي في "اسرائيل" - انماط وتحسين الحياة في اسرائيل".

 وشدد شهاب، على أن الاعلام لاسيما في "اسرائيل" أصبح يحدد ويوجه القرارات السياسية والعسكرية للقادة "الإسرائيليين"، مستدلًا بذلك بقضية اغتيال القائد بهاء أبو العطا، حيث أن الاعلام "الإسرائيلي" كان يتحدث عن ضرورة اغتيال القائد قبل شهرين من اغتياله وفي النهاية استجاب القادة العسكريين والسياسيين لمطالب الاعلام "الإسرائيلي" باغتيال القائد أبو العطا.

آليات مواجهة الدعاية "الإسرائيلية"

فيما، تحدث الدكتور عدنان أبو عامر عن محددات الرواية "الإسرائيلية" في إعداد الأخبار والتقارير التي

يسمح بنشرها للعالم الغربي والعالمي بهدف اظهار "الإسرائيلي" على أنه الضحية، وأنه المعتدى عليه من قبل الفلسطينيين.

وأكد أبو عامر، أن رواية الاحتلال ضخمة وكبيرة وحاضرة بقوة ففي كل تصعيد "اسرائيلي" هناك قسم خاص في وزارة الخارجية "الإسرائيلية" يتابع ما يتم بثه عبر وسائل الاعلام الغربي والعربي وأي خروج عن نص الرواية "الإسرائيلي" يتم استدعاء مدير مكتب القناة أو الصحيفة في "تل ابيب" حتى يتم تعديل الرواية لصالح "إسرائيل".

وحذر د. أبو عامر، الاعلام الفلسطيني من التعامل مع كل ما ينشر عبر وسائل الاعلام الغربية أو "الإسرائيلية"، وضرورة اخضاع المادة الإعلامية للمعايير الوطنية المنضبطة بهدف خدمة قضيتنا الوطنية وتحقيق أهدافنا.

وأشار إلى أن أول المحددات الأساسية التي يعتمد عليها الإعلام "الإسرائيلي" في نشر الأخبار والتقارير الإعلامية المكتوبة والمصورة والمذاعة سواء في الاعلام الرسمي الغربي أو الاعلام الاجتماعي الجديد هو إظهار أن الفلسطيني هو المعتدي و"الاسرائيلي" هو المعتدى عليه".

واستدل د. أبو عامر على حديثه بالعديد من الأمثلة التي تدل على هذا المحدد ومنها كتابة النصوص الاعلامية بـ "جيش الدفاع يقصف غزة ردًا على.." وهذا دليل على أن "الاسرائيلي" يقوم بالرد على جريمة أو حدث وقع من قبل الفلسطينيين وتظهر هذه الصياغة على أن "الاسرائيلي" هو الضحية.

أما المحدد الأخر هو أن الاحتلال "الإسرائيلي" عندما يقتل مستوطن أو يجرح يقوم بذكر اسمه وعمره بهدف التوضيح للعالم أن الانسانية في "اسرائيل" تنتهك من الاعداء، بينما يتم التعامل مع الضحايا والجرحى الفلسطينيين بلغة الأرقام.

وأشار إلى أن الاعلام "الاسرائيلي" لن يتوقف لحظة عن الحديث عن اسم القتيل واعداد القصص والتقارير بهدف تهيئة الاجواء "الإسرائيلية" لضرورة تنفيذ عملية انتقامية من الفلسطينيين، وفي هذا الاطار انتقد د.أبو عامر الاعلام الفلسطيني خاصة في قضية استشهاد عائلة السواركة وعدم تناولها بشكل مكثف ومتكرر، لأن ذلك له بعد انساني يظهر جريمة وعدوانية الاحتلال.

ولفت أبو عامر إلى أن الصياغة "الإسرائيلية" للأخبار والتقارير جميعها مبنية للمجهول عند الحديث عن الفلسطينيين بهدف التشكيك وضرب المصداقية، بينما عند الحديث عن "الاسرائيليين" يتم بالمعلوم للتأكيد على الموقف أو القضية.

 الصورة الإعلامية.. تشريعات وضوابط

المصور الفلسطيني ومراسل وكالة الأنباء الفرنسية في غزة أ. محمود الهمص تحدث عن الضوابط السياسية التحريرية لنشر الصورة عبر وسائل الاعلام للحفاظ على حقوق الملكية وللمصداقية ولتفادي الشكوك التي قد تدفع المؤسسة للتخلي عن المصور.

وقال الهمص: "عدد كبير من الصحفيين الفلسطينيين وخاصة من قطاع غزة في وسائل الاعلام الغربي، وهذا الأمر له جوانب ايجابية منها تغطية ونقل الأحداث بمجالات متنوعة كما يحدث في مسيرات العودة حيث صورة الطفل ومشاركة المرأة ومشاركة الشيخ والخيام وغيرها.."

وأكد الهمص أن هناك مجموعة من الضوابط لنشر الصورة تتمثل بـ "ضوابط السياسة التحريرية لنشر الصورة، ضوابط النشر، ضوابط معالجة الصورة، ضوابط معلومات الصورة".

وأشار إلى أن توثيق الصورة أمر مهم جدًا لتفادي التشكيك.

وطالب الهمص، المصورين الصحفيين في غزة بضرورة الدراسة الأكاديمية بهدف التميز في اعداد نص خبري متكامل الأركان للصورة الصحفية لتصبح أكثر قوة ومصداقية لدى الاعلام الغربي.

توصيات ورشة العمل

وفي نهاية الورشة أوصى سياسيون واعلاميون بجملة من التوصيات المهمة والتي جاءت على النحو التالي:

1- التفكير الجدي بالتوصل لاستراتيجية موحدة لتوحيد الخطاب الإعلامي الفلسطيني.

2- لفظ حالة التحيز الإعلامي لوصول الخطاب الإعلامي لمستويات متقدمة على قدر التحدي، ويكون باستطاعتها تحقيق الهدف من الخطاب الاعلامي الموحد.

3- ضرورة الوصول والتحدث للعالم باللغة التي يفهمها.

4- صياغة إعلام خطابي موحد لمواجهة إعلام الاحتلال "الاسرائيلي" الموجه ضد القضية الفلسطينية.

5- ضرورة وجود ناظم مشترك لتنظيم حالة الخطاب الإعلامي وتحقيق أهدافه.

6- الدعوة للتحلي بالمسؤولية لدى الصحفيين بدلاً من الدعوة لوجود رقابة على النشر.

7-  ضرورة حذر الإعلام الفلسطيني في النقل عن الإعلام "الإسرائيلي"، مع ضرورة تمحيص المواد القادمة من الاعلام "الإسرائيلي" جيداً قبل نقلها الى المنصات والمواقع والفضائيات الفلسطينية.

8- ضرورة وجود تشريعات وضوابط للصورة الصحفية لضبط حالة نشر الصور.

انشر عبر
المزيد