أسبوع جحيم في الضفة المحتلة

30 تشرين الثاني 2019 - 09:14 - السبت 30 تشرين الثاني 2019, 09:14:16

وكالة القدس للأنباء - متابعة

لم يكفِ واشنطن أن تعترف بالقدس المحتلة عاصمة للعدو، وأن تنقل السفارة الأميركية إليها العام الماضي، ولا أيضاً الاعتراف بالسيادة "الإسرائيلية" على الجولان المحتل، أو المشاركة في مراسم تهويد ما تبقى من القدس، بل أطلّ «الشبح الأميركي» على هيئة وزير خارجية ليُعلن أن المستوطنين هم أصحاب أرض، وأن تَمدّد مستوطناتهم على حساب الفلسطينيين «شرعي ولم يعد يخالف القانون الدولي».

جاء كلام مايك بومبيو بعد أسبوع من الهدوء النسبي في الضفة المحتلة ميدانياً، لتنطلق بعده «عصابات تدفيع الثمن» الاستيطانية وتزيد التنكيل بالفلسطينيين ومهاجمة ممتلكاتهم، في أسبوعٍ بدا كالجحيم، من شمال غرب نابلس (شمال) وليس انتهاءً بالأراضي المحتلة عام 1948.

فعقب ساعات قليلة من «إعلان بومبيو» في الثامن عشر من الشهر الجاري، احتفى المستوطنون بالعودة إلى محيط مستوطنة «حومش» المُخلاة تحت ضربات «انتفاضة الأقصى»، فانطلقوا من هناك لإشعال حرائق في مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين القريبة من بلدة برقة. وفي مساء اليوم نفسه، نصب مستوطنون لوحات رخامية تحمل شعار «الشمعدان» لأول مرة في أسواق البلدة القديمة في مدينة الخليل (جنوب)، فيما أغلق جيش العدو المسجد الإبراهيمي بحجة «احتفال المستوطنين بعيد سارة».

لكن اليوم التالي شهد الهجوم الأعنف للمستوطنين، وهو «هجومٌ ليلي منسق ومنظمٌ» كما يصفه مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة، غسان دغلس، بعدما «عربد مئات المستوطنين في الخليل القديمة، واعتدوا على بيوت الفلسطينيين، ليصاب أكثر من عشرة، من بينهم طفلٌ رشقاً بالحجارة وآخر بالضرب».

يقول دغلس لـ«الأخبار»، إن «الإعلان الأميركي ساهم في تصاعد هجمات المستوطنين»، وذلك بالاعتداء على نحو 50 مركبة في بلدات في وسط الضفة المحتلة وشمالها، وهو «ما يَشي بهجوم مُرتّب له، وهو الأوسع منذ عام».

ويضيف إن «اتساع رقعة الهجوم هو المسألة المفاجئة والخطيرة هذه المرة، ففي الهجمات السابقة كان المستوطنون على مدار سنوات أشبه بالقطعان الصغيرة المنفردة التي تُركز على منطقة واحدة، ولا يتعدّى عدد المركبات المستهدفة 10 مثلاً. أما ليلة 22، فنتحدث عن أكثر من 50 مركبة تعرّضت للإعطاب أو خطّ شعارات معادية".

الهجوم الأوسع استهدف بلدات بيت دجن وقبلان ومجدل بني فاضل. ووفق مصدر محلي، فإن هذه البلدات تحديداً لم يستهدفها المستوطنون ولم يقتحموها منذ أكثر من 15 عاماً، بخلاف كفر الديك (غرب سلفيت) التي كانت في دائرة الهجوم الأخير، إذ تكرر استهداف المستوطنين لها هذا العام. وبحسب الصحافي بركات الأزعر، وهو من بلدة قبلان جنوب نابلس، فإن البلدات الثلاث لا تشهد اقتحامات واعتداءات للمستوطنين، وإن بلدته قبلان لم تتعرّض منذ سنوات لاقتحام، لكن هذه المرة خطّ المستوطنون شعارات معادية قرب مدخلها الواقع على الشارع الاستيطاني الالتفافي الذي يسلكه المستوطنون دائماً.

«منطقة عسكرية مغلقة»، «منطقة عسكرية دائمة»، شعاران خَطَّهما المستوطنون حيث حلّوا بما يوحي بأنهم يتصرفون كقوة سيادة على الأرض، علماً بأنهم يعتمدون عادة شعارات مختلفة؛ أبرزها: «الموت للعرب»، «بلدة المخربين»، وشعارات معادية للإسلام. ولا يرى مسؤول «ملف الاستيطان» في ذلك داعياً للاستغراب، إذ أن «الوضع المقبل هو دولة مستوطنين بكل ما تعنيه الكلمة».

في السادس والعشرين من الشهر الجاري، أحرق مستوطنون أراضي شاسعة من قرية مادما جنوبي نابلس، وفي الليلة نفسها أضرموا النار في 25 دونماً من كروم الزيتون قرب المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمالي غربي نابلس. أما جنوبي بيت لحم، فهاجم مستوطنون قرية الجبعة بحراسة جيش العدو وخطّوا شعارات معادية وأعطبوا أكثر من 11 مركبة فلسطينية. رام الله أيضاً كانت لها حصة من هجوم المستوطنين فجر أمس، إذ أحرقوا مركبة وخطّوا شعارات معادية في قريتَي الطيبة ودير عمار.

«أسبوع الجحيم» لم يتوقف عند الضفة، بل امتدّ دراماتيكياً إلى الأراضي المحتلة عام 1948 ليلة الخميس، حيث هاجم مستوطنون أكثر من 80 مركبة وأعطبوا إطاراتها في حيّ واحد داخل بلدة جلجولية في منطقة المثلث، وخطّوا شعارات معادية على حافلة بالمكان. ووفقاً لإحصائية وصلت «الأخبار»، فإن الفلسطينيين في الضفة تعرّضوا لأكثر من أحد عشر اعتداء مباشراً نفذها مستوطنون على ممتلكاتهم عقب «إعلان بومبيو» حتى أمس، ويُسثتنى من ذلك هجوم المستوطنين على الخليل بحجة «عيد سارة». كما سبق هذا الأسبوع «شهر الزيتون» الذي حوّله المستوطنون إلى «شهر الجحيم» بعدما نفذوا أكثر من 97 هجوماً مباشراً على قاطفي الزيتون، وفق دغلس.

يُذكَر أن عصابات «تدفيع الثمن» ظهرت منتصف 2008 لأول مرة عبر شعارات خطّتها وحملت توقيعها في الضفة، وهي الآن تنشط في أنحاء فلسطين، لكن هجماتها تترّكز في جنوب نابلس. ويعود ذلك إلى كون هذه المنطقة «تضمّ المعقل اليميني الأكثر تطرفاً والمتمثل في مدارس دينية تضمّ القتلة في مستوطنة يتسهار» التي تقضم أراضي فلسطينية من جنوب نابلس وشرقها، كما أنها تتمدّد عاماً تلو الآخر.

 المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية

انشر عبر
المزيد