أراضي الضفة.. لماذا يخشى الفلسطينيون من تسجيلها رسميا؟

15 تشرين الثاني 2019 - 12:22 - الجمعة 15 تشرين الثاني 2019, 12:22:18

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تمتلك عائلة الفلسطيني محمد سليمان جرارحة 150 دونما من أراضي المنطقة الشرقية لبلدة العبيدية (شرق بيت لحم بالضفة الغربية). ويقف جرارحة حائرا بين رغبته في تسجيل أرضه بشكل رسمي لدى الدوائر الرسمية الفلسطينية، وبين توجسه من أن تستغل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" هذا التسجيل للسيطرة على أرض العائلة مستقبلا.

يوضح مسؤول لجنة أصحاب أراضي بلدة العبيدية محمد طالب ردايدة أن أراضي بلدته تمتد على مساحة مئة ألف دونم من شرق بيت لحم وصولا إلى البحر الميت.

ويضيف أن دائرة التسوية تمكنت من تسجيل 22 ألف دونم للمواطنين مباشرة داخل البلدة، في حين سجلت نحو 12 ألف دونم أرضا وقفية، والبقية سجلت "أراضي دولة فلسطينية".

ويفاخر ردايدة بأن بلدته لا توجد فيها مستوطنة على أراضيها الشاسعة، لأن المواطنين -الذين حموا أرضهم لعشرات السنوات تحت الاحتلال- يدركون أن تسجيل الأراضي لدولة فلسطين قد يكون مدخلا للاحتلال للاستيلاء عليها وإقامة مستوطنات فيها.

فالمخطط العام للمستوطنات هو (حزام ألون) الذي يقضي بإقامة استيطان إستراتيجي على امتداد الأغوار والسفوح الشرقية لمرتفعات الضفة الغربية، ويصادر مساحات واسعة من الأراضي.

 تسجيل

من جهته، يشير رئيس سلطة الأراضي القاضي موسى شكارنة إلى أن مساحة الضفة الغربية تصل إلى 5800 كلم مربع (نحو 5.8 ملايين دونم)، سجلت الحكومة الأردنية 32% من أراضيها لغاية عام 1967.

 ووثقت سلطة الأراضي الفلسطينية -التي تأسست عام 2016- (780 ألف دونم) في سجلات رسمية بأسماء أصحابها، كما قام مهندسو المساحة بأخذ قياسات وحدود 1.5 مليون دونم على أرض الواقع، حتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

 وينكر شكارنة تقسيمات الاحتلال، فكل الأرض في الضفة فلسطينية، وسيتم مسحها بما فيها الأراضي المقام عليها مستوطنات.

ويتعرض موظفو سلطة الأراضي لانتهاكات من جنود الاحتلال أثناء مزاولتهم عملهم، ولا يسمح لهم بالوصول إلى كل المناطق الفلسطينية.

ويؤكد المتحدث للجزيرة نت أن هدف المسح لا يقتصر فقط على معرفة المساحات وحمايتها،

فالقانون لا يعترف إلا بسند التسجيل الرسمي أو (الطابو)، وسلطة الأراضي تزود المواطنين بسندات (الطابو) المعترف بها رسميا.

"طابو" فلسطيني

وحول خشية المواطنين في الضفة من سيطرة الاحتلال على أراضيهم المسجلة، أوضح شكارنة أنه عندما تتم مصادرة أراضٍ من قبل الاحتلال، فإنه يطلب من أصحابها سندات الملكية.

وتعتمد سلطات الاحتلال على تقسيم الأراضي أحواضا طبيعية، مساحة كل واحد منها أربعة إلى خمسة آلاف دونم، وفي كثير من الأحيان لا يستطيع المواطن الفلسطيني بمفرده أن يحدد أرضه على الحدود الطبيعية، لأنها تكون غير محددة داخل الحوض الواحد الذي يصادره الاحتلال ككل.   بناء عليه، يرى شكارنة أن السند الوحيد الذي يحمي الأراضي هو سند (الطابو) الذي تصدره سلطة الأراضي الفلسطينية للمواطنين.

مسح كامل الضفة

وحول المساحات التي تحتلها المستوطنات في الضفة، يقول شكارنة إن موظفي سلطة الأراضي سيقومون بمسح كل الأراضي الفلسطينية المصادرة، التي تم بناء مستوطنات عليها.

ويوضح أن 8-9% من الأراضي في الضفة هي أملاك دولة فلسطينية، وهناك مساحات وقفية إسلامية ومسيحية، وأخرى خاصة يملكها فلسطينيون حتى لو تم احتلالها.

ويشير إلى أن هناك اتفاقيات أجرتها دائرة الأراضي الفلسطينية مع جهات دولية لحماية المستندات حتى لا يتم السيطرة عليها "إسرائيليا".

(المصدر: الجزيرة نت(

انشر عبر
المزيد