في “الحرب الحقيقية”.. رسالة إلى السنوار: لن تخيف أحداً ولا مكان لتقصفه

07 تشرين الثاني 2019 - 01:10 - منذ 4 أيام

وكالة القدس للأنباء - متابعة

نشرت صحيفة هآرتس العبرية في عددها الصادر أمس الأربعاء مقالة للكاتب روغل الفر، تناول فيها "سينارييو الحرب الذي ناقشه وزراء الكابنيت" الذي ورد في مقالة لسفير الكيان السابق في واشنطن مايكل أورن.

ووصف الفر السيناريو بأنه "يسير على النحو الآتي: إسرائيل تهاجم هدفاً حساساً لإيران.. وزير إسرائيلي يتفاخر ويهين الإيرانيين.. إيران تطلق صواريخ “كروز” تخترق نظام الدفاع الإسرائيلي وتصيب وزارة الدفاع في تل أبيب.. إسرائيل تهاجم رداً على ذلك مقر قيادة حزب الله في بيروت".

وأضاف، عندها يبدأ ما يسميه اورن “الحرب الحقيقية”. فإن عدداً من الصواريخ سيسقط على إسرائيل بوتيرة 4 آلاف صاروخ يومياً. نظام القبة الحديدية سينهار تحت الثقل. وفي النهاية، ستزرع صواريخ إيرانية دقيقة الدمار في أرجاء إسرائيل، وتتغلب على نظام “مقلاع داود” (الذي يكلف الاعتراض الواحد منه مليون دولار). إصابة واحدة قرب مطار بن غوريون تؤدي إلى إغلاقه، والموانئ ستغلق، حتى تصبح إسرائيل مقطوعة عن العالم. إن هجوم “سايبر” إيرانياً يؤدي إلى فصل البنى التحتية للكهرباء في الدولة. إرهابيون سينقضون على بلدات قرب الحدود. وسيتوقف الاقتصاد عن العمل في إسرائيل.

وتابع ىالفر قائلا: ستضطر المستشفيات إلى العمل تحت الأرض، وستنهار تحت العبء. ستصبح السماء سوداء بسبب الدخان المليء بالمواد الكيميائية السامة، والذي سيتصاعد من الحرائق المندلعة في المصانع ومصافي النفط المصابة. ملايين الإسرائيليين سينزلون إلى الملاجئ. مئات الآلاف سيتم إخلاؤهم من المناطق القريبة من الحدود، التي سيحاول الإرهابيون مهاجمتها.. وزارات دولة المشاريع سيتم إفراغها.. حرب برية ستجري على الحدود مع لبنان وغزة.. صواريخ بعيدة المدى ستطلق من سوريا والعراق واليمن وإيران، عدد منها يقع خارج مدى سلاح الجو الذي سيضطر إلى التعامل مع بطاريات صواريخ مضادة للطائرات، روسية، في سوريا أيضاً.

هل تخافون، وبصدق؟ في حرب يوم الغفران، إذا اعتقدتم أن هناك خطراً سيدمر إسرائيل، فيبدو أنهم سيناقشون في الكابنت سيناريو يجعل هذه الحرب مثل لعبة للأطفال. إسرائيل تهدد بلا توقف بقصف لبنان وإعادته إلى العصر الحجري. ولكن حسب هذا السيناريو، فإن كل الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل، سيقصف نفسه ويعود إلى العصر الحجري، كانتحار جماعي. وحسب مقال اورن الذي يتفاخر بالاستناد إلى نقاشات الكابنت التي ترتكز على سيناريوهات الجيش، لم يعد السؤال الرئيسي: هل ستندلع مثل هذه الحرب، بل متى؟..

وقال الفر: لا توجد لديّ أي فكرة إذا كان اورن محقاً، رغم أن “أتلانتيك” هي مجلة جدية وليست صفراء تحب الإثارة. نحن، مواطني إسرائيل، سنكون عاجزين تماماً إزاء سيناريو مرعب كهذا، أغناماً للذبح، ليس لهم مأوى وعالقين في حقل للألغام دون إمكانية للهرب. ربما يكون اورن مبالغاً، لا فكرة لديّ. لا أشارك في نقاشات الكابنت ولا أعرف من يشارك فيها. ولكن خطرت ببالي، بعد قراءة المقال، الأفكار التالية: أولاً، هذا المقال يستحق ترجمة أسسه كخدمة للجمهور، لأنها مهمة لمواطني إسرائيل. ثانياً، نحن بحاجة إلى حكومة وحدة!

بتفكير آخر، برزت لي فكرتان أخريان: أولاً، ماذا ستفيد مواطني "إسرائيل" معرفة كل ذلك؟ ماذا سيفعلون؟ مثَل هذا كأن تبلغ إنساناً بأن مرضاً فتاكاً سيهاجمه ولا يملك له علاجاً. فمن الأفضل ألا يعرف. ثانياً، بماذا ستساعد حكومة الوحدة؟ كيف ستحمي "إسرائيل" بشكل أفضل في سيناريو كهذا؟

عندها، فهمت كيف يفكر دونالد ترامب: لماذا لا نلقي عليه عدداً من القنابل النووية هذا المساء. عندها يمكن إجراء انتخابات ثالثة في شهر آذار. أليس كذلك؟ على أي حال، لو كنت مكان نتنياهو لصليت كي يكون مايكل اورن محقاً. ثمة مبرر للغواصة السادسة (من الغواصات الأكثر تبريراً بأثر رجعي) ومبرر غير سيئ لتأجيل تقديم لوائح اتهام ضده (بالأساس لأن جهاز القضاء يتوقع أن يتوقف عن العمل مدة سنة أو سنتين).

عندها سألت نفسي: من الذي سرب لاورن نقاشات الكابنت؟ ربما كوخافي وربما نتنياهو نفسه. على أي حال، يتبين أن "إسرائيل"، وفي سيناريوهات يبحثها الكابنت، تظهر كإمبراطورية، فوضعنا لم يكن في أي يوم أفضل، وأعداؤنا يخافوننا، وهذا يعرفه يحيى السنوار الذي يهدد بإطلاق الصواريخ على تل أبيب لمدة نصف ساعة، رداً على وعد غانتس بردع غزة كمدافع عندما يصبح رئيس حكومة.

وختم باتلقول: يا سنوار، إنك لا تخيف أحداً هنا. فبعد انتهاء الإيرانيين مع تل أبيب، لن يبقى لك ما ستقوم بقصفه. إذاً اذهب وهدد مصر.

انشر عبر
المزيد