أوبزيرفر: أسبوع من كوارث ترامب تؤكد عدم صلاحيته للحكم.. عليه الاستقالة والعودة إلى تلفزيون الواقع

21 تشرين الأول 2019 - 10:41 - الإثنين 21 تشرين الأول 2019, 10:41:32

وكالة القدس للأنباء - متابعة

قالت صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية إن أحداث الأسبوع الماضي كشفت وبدون أدنى شك عن عدم صلاحية الرئيس دونالد ترامب للحكم.

وقالت إن الرئيس المتعجل في قراراته وتحركاته هو الشخص الأعمى الوحيد الذي لا يرى الكوارث التي يراكمها فوق بعضها البعض. وأشارت إلى مقولة لروجر إيلز، مدير فوكس نيوز الذي استقال بعد تهم التحرش الجنسي: “لو كنت تريد حياة عملية في التلفزيون عليك أولا أن ترشح نفسك لانتخابات الرئاسة”، وعلى ما يبدو فقد اتبع صديقه دونالد ترامب النصيحة، فلم يكن ترامب يتوقع الفوز في انتخابات الرئاسة عام 2016، وكانت خطته في مرحلة ما بعد الحملة الرئاسية هي إنشاء محطة تلفزيونية يكون النجم الوحيد فيها.

وكانت النتيجة الجيدة للحملة التي خاضها، لكنه ومنذ اللحظة التي دخل فيها البيت الأبيض قدم الدليل وراء الآخر أنه لا يصلح للرئاسة، فهو لا يحب العمل الشاق وما يعنيه من واجبات ومسؤوليات، ويقضي معظم وقته بعيدا عن البيت الأبيض يمارس لعبة الغولف في الملاعب الخاصة به، وأكثر من أي رئيس سبقه. ورغم تضارب المصالح لا يزال يشرف على مملكته التجارية.

ويعتبر ترامب هو أول رئيس من تلفزيون الواقع ويجد صعوبة في الحقائق والحقيقة والعالم الحقيقي، ولا يوجد ما يشير إلى موقف أخلاقي يمكن استنتاجه، وكل قراراته التي يعتمد فيها على حدسه خاطئة. أما آراؤه السياسية فهي جاهلة وعنصرية وتميل نحو اليمين المتطرف. ووصفته صحيفة “نيويورك تايمز” المعتدلة والهادئة بـ”المستبد” وهذا شيء كبير. ومن أحداث الأسبوع المثيرة للسخط هو الكمين الذي نصبه لعائلة هاري دان البريطانية الذي دهسته زوجة دبلوماسي أمريكي فرت إلى الولايات المتحدة، حيث حاول المصالحة بين العائلة التي تندب ابنها والمرأة الهاربة من العقاب.

ويشعر ترامب بالسعادة وهو يثير مشاعر الجماهير ويخترع من الكلام ما يريد. وعمل نفس الشيء هذا الأسبوع في تكساس أمام 20,000 من أنصاره يرتدون قبعات كتب عليها: “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”. وأعاد إنتاج نفس النكات التي يقولها عن هيلاري كلينتون، وانتقد من قال إنه ليس رئيسا بما فيه الكفاية وقال: “من السهل أن تتصرف كرئيس” و”كل ما تريد هو أن تقف متيبسا”. وتعلق الصحيفة بأن هذا الكلام ليس نكتة، فما ينقص مقاول الحفلات هذا -نصف الحقيقي ونصف المزيف- هو القدرة على الحكم والصدق والوعي الإنساني الأساسي.

وبدت هذه العيوب بشكل واضح في الأسبوع الماضي، ومن خلال الكارثة التي بدا ترامب غير مهتم بها ووصفها مستشاره السابق ستيفن بانون مرة بـ”المذبحة الأمريكية”. وتقول إن ترامب وسط الجثث المتعفنة في شمال- شرق سوريا نفى أن يكون قد منح الضوء الأخضر للعملية التركية، وها هو ينسب وقف إطلاق النار لنفسه. كما أن الرسالة التي أرسلها للرئيس رجب طيب أردوغان والتي لا تصدر عن رئيس بل تلميذ مدرسة وحافلة بالتهديد والطيش- هي دليل قاتل على عجزه.

وتقول الصحيفة إن كلامها لو بدا قاسيا على الرئيس فما علينا إلا النظر إلى الجنود الأمريكيين مثل الجنرال جيمس ماتيس، وزير الدفاع السابق الذي انضم إليه الجنرال ويليام ماكريفن، قائد قوات العمليات الخاصة، وقائد قوات الناتو السابق الأدميرال جيمس ستارفريدس، وغيرهم ممن شجبوا قراره الخروج من سوريا باعتباره “خطأ جيوسياسيا على قاعدة ملحمية”. وقال ميتش ماكونيل، زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، إن ترامب قد أدى إلى “كابوس إستراتيجي“. وانظر إلى شهادة مسؤول طاقم البيت الأبيض ميك مولفاني الذي قال بدون قصد أمام الكونغرس إن ترامب استخدم المساعدة الأمريكية لأوكرانيا من أجل البحث عن قذارات ضد منافسه الديمقراطي المحتمل جوزيف بايدن، مع أنه قال لاحقا إنه لم يقل كلاما كهذا.

وترى الصحيفة أن الأكثر ألما من أفعال ترامب الأسبوع الماضي هو محاولته نصب كمين لعائلة هاري دان البريطانية التي دعاها إلى البيت الأبيض. فقد تصرفت السلطات الأمريكية بما فيها السفارة الأمريكية بلندن من خلال تسهيل خروج المرأة الأمريكية، آن ساكولاس، التي ساقت سيارتها بالاتجاه المعاكس وقتلت دان. وحاول ترامب أن يفاجئ العائلة المنكوبة ويجمعها مع قاتلة ابنها.

وتقول الصحيفة إن تصرفات ترامب الخطيرة وغير الصادقة والتي ينقصها الشرف والكرامة تمثل إهانة للمنصب الذي يشغله، وعليه الاستقالة قبل محاكمته وأن يعود إلى برامج تلفزيون الواقع، وهذا ما يتقنه على الأقل.

انشر عبر
المزيد