لماذا يصر الأمن الفلسطيني والأردني على إجراء انتخابات في السلطة؟

17 تشرين الأول 2019 - 09:32 - الخميس 17 تشرين الأول 2019, 09:32:09

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تحت هذا العنوان كتب دانييل سيريوتي مقالة في صحيفة "إسرائيل اليوم" ناقلا عن مسؤولين أمنيين في الكيان والسلطة والأردن اعترافهم "بأنه رغم عدم التعاون السياسي والخلافات السياسية العسرة (بين الأطراف الثلاثة)، فإن التنسيق الأمني والتعاون الاستخباري “يعملان بالضبط كالساعة السويسرية”.

وأضاف، بين تل أبيب رام الله وعمان، توافق في الرأي واتفاق نادر على أن إجراء الانتخابات للبرلمان والرئاسة الفلسطينية في غزة وشرقي القدس والضفة الغربية، مثلما أعلن رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن في خطابه في الأمم المتحدة الشهر الماضي، “سيؤدي إلى انتصار حماس على فتح، وسيطرتها على زمام الحكم في السلطة الفلسطينية في ظل الإطاحة السريعة والوحشية برجال فتح من كل مؤسسات الحكم وسلطات الحكومة المختلفة وأجهزة أمن ومخابرات السلطة الفلسطينية”.

تجدر الإشارة إلى أن محافل فلسطينية رفيعة المستوى تدعي بأن مقربي أبو مازن، ومسؤولين كباراً في فتح على وعي بذلك، إذ أن الاستطلاعات التي أجريت مؤخراً بين الجمهور الفلسطيني تظهر بوضوح تغلب حماس على فتح، وسينتصر إسماعيل هنية على أبو مازن في الانتخابات للرئاسة بفارق غير كبير.

الشارع غاضب على أبو مازن

في المرة الأخيرة التي أجريت فيها الانتخابات في غزة والضفة الغربية في 2006، انتصرت حماس وفازت بأغلبية البرلمان الفلسطيني.

بعد سنة من ذلك، (يقول الكاتب) نفذت حماس انقلاباً سلطوياً في غزة وسيطرت على كل مراكز الحكم وإنفاذ القانون في القطاع في ظل أعمال قتل وفتك وحشية وطرد كبار المسؤولين الفلسطينيين وعائلاتهم من قطاع غزة.

ومؤخراً بدأت انتقادات جماهيرية في الشارع الفلسطيني تثور لأن مسيرة المصالحة الفلسطينية الداخلية لا تتقدم إلى أي مكان وعالقة في طريق مسدود.

إلى ذلك، يشدد باحثو معهد “المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية”، على تعاظم انتقاد الشارع الفلسطيني على أبو مازن ومقربيه في القيادة بعد رفضهم مبادرة المصالحة بين فتح وحماس، التي تقدمت بها ثماني منظمات فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما أعلن رئيس المكتب السياسي لحماس، الرجل القوي في الحركة إسماعيل هنية، عن قبوله المبادرة وإقرارها “حرفياً وبلا شروط”.

وبسبب حقيقة أن أبو مازن رفض خطة التنظيمات الفلسطينية بينما وافق عليها هنية، فإن الانتقاد

على أبو مازن تمثل في أنه يحاول إفشال عملية المصالحة التي تؤدي إلى انتخابات عامة.

أما من رد على الذين انتقدوا “الرئيس” فهو وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، المسؤول في فتح والمقرب من أبو مازن، قائلاً: “لا نرفض مبادرة المصالحة. إن المبادرة التي تقدمت بها المنظمات ستؤدي إلى إضاعة الوقت وتعميق الفوارق التي ستزيد الانقسام في المجتمع الفلسطيني. علينا أن نعلن فوراً عن إجراء انتخابات عامة، بعدها تتشكل حكومة وحدة وطنية تسمح بالسيطرة بشكل كامل في الضفة والقطاع”.

ورداً على أقوال الشيخ، قال مسؤول فلسطيني لـ “إسرائيل اليوم” حسب زعم الكاتب الصهيوني، إن “الانتخابات العامة في السلطة الفلسطينية لن تكون، وبالتأكيد ما دام أبو مازن حياً”.

وعلى حد قوله، تعرف فتح “بأنها ستخسر في الانتخابات، وفي مثل هذه الحالة ستسارع حماس إلى الاستيلاء على الحكم في الضفة. هذا سيناريو رعب ليس لـ"إسرائيل" فقط بل وللأردن أيضاً. وهو حقاً خطر على الأمن القومي الأردني وعلى "إسرائيل" أيضاً. ناهيك عن آثار ذلك على حياة الفلسطيني العادي في الضفة الغربية”.

بالمقابل، يشدد هذا المسؤول الفلسطيني على أن حماس غير معنية في هذه اللحظة بتحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية إذا كان هذا لا يؤدي إلى إجراء الانتخابات. “حماس غير معنية بتقاسم الحكم في قطاع غزة مع السلطة الفلسطينية التي طردتها في انقلاب 2007″، يضيف المسؤول، “حماس معنية بالسيطرة على مناطق الضفة الغربية أيضاً، ولهذا الغرض، فإن المنظمة مستعدة لأن تتقدم في مسيرة المصالحة الفلسطينية الداخلية إذا كان واضحاً بأن مثل هذه الخطوة تؤدي إلى إجراء انتخابات في نهايتها قد تستولي حماس على الحكم في الضفة إذا انتصرت. أما إذا خسرت المنظمة في الانتخابات فلن تسارع إلى تسليم الحكم في غزة”.

وينقل الكاتب عن المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية تشديده على نقطة أخرى تشهد على تخوف محتمل لدى أبو مازن من إمكانية أن تحاول حماس السيطرة على الحكم في الضفة الغربية. وبعد بيان (رئيس وزراء الكيان بنيامين) نتنياهو نيته ضم غور الأردن وشمال البحر الميت، حذر أبو مازن من إلغاء م.ت.ف كل الاتفاقات إذا أعلنت "إسرائيل" الضم، ولكن قبل شهرين من ذلك بعد هدم الجيش "الإسرائيلي" لمنازل الفلسطينيين في وادي الحمص، أعلن أبو مازن عن تعليق العلاقات مع "إسرائيل" وتشكيل لجنة لفحص آليات تنفيذ قرار تعليق الاتفاقات.

يريدون إيقاف حماس

تشير الحقائق على الأرض، بخلاف تصريحات رئيس السلطة، بأن التنسيق الأمني والاستخباري وكذا التعاون المدني على المستويات الوسطى متواصل كالمعتاد، وعلى حد قول مسؤول كبير في رام الله، فإن هذا “انطلاقاً من الفهم والتسليم في وضع أن لنا مصلحة مشتركة مع "إسرائيل"، وبقدر معين مع الأردن أيضاً، ألا وهي وقف حلم حماس للاستيلاء على الحكم في الضفة الغربية مثلما فعلت في غزة”.

وتشير مصادر سياسية في "إسرائيل"، مطلعة على ما يجري في الساحة الفلسطينية الداخلية، إلى دعوة أبو مازن لتعليق الاتفاقات مع "إسرائيل"، بل وإصراره على دفع الأموال لعائلات "المخربين" (الأسرى وعائلات الشهداء) في ظل تدهور السلطة الفلسطينية إلى أزمة اقتصادية خطيرة.

وعلى حد قول هذه المصادر، فإن “الدعوة تستهدف بالأساس الأغراض الداخلية للإظهار للزعماء بأنه يردع "إسرائيل" ولا يخاف من تجميد كل الاتفاقات معها، بما فيها التعاون الأمني الضروري جداً لأجهزة الأمن الفلسطينية، بقدر لا يقل عنه لجهاز الأمن في إسرائيل”.

انشر عبر
المزيد