الكيان يشعل الفتن في فلسطين 48

15 تشرين الأول 2019 - 01:57 - الثلاثاء 15 تشرين الأول 2019, 13:57:12

فلسطين 48
فلسطين 48

بقلم: د. فايز رشيد

 

 

 

 

جرى تصنيف الفلسطينيين في دويلة الاحتلال وفقاً لقانون أساسي سنّه الكنيست على أنهم «الحاضرون الغائبون».

صرّح وزير الأمن الداخلي في دويلة الاحتلال جلعاد أردان في مقابلة مع إذاعة «راديو يروشلايم» «إن المجتمع العربي مجتمع عنيف جداً جداً..أكررها ألف مرة، هذا يتعلق بأنه في ثقافتهم حيث تنتهي الصراعات بسلّ السكاكين بدلاً من المحاكم. في المجتمع العربي بإمكان الأم الموافقة على أن يقتل ابنها ابنتها». لقد ردّ قادة التجمع العربي الفلسطيني على الوزير العنصري البشع والفظّ في بيان أصدروه جاء فيه: «إننا ننظر ببالغ الخطورة إلى أقوال الوزير أردان التي يعمم فيها أوصافه على المجتمع العربي كله بشكل عنصري»، مشددين على أن المشكلة ليست في الثقافة إنما في السياسات «الإسرائيلية» التمييزية.

جاءت تصريحات أردان في معرض رده على بعض المشاكل التي تحدث بين الفلسطينيين العرب أنفسهم في القرى والبلدات في منطقة 48. وتابع بيان التجمع «خرج المجتمع العربي في الأيام الأخيرة باحتجاجات ضد الإجرام واستخدام السلاح واستنكاراً للعنف.. هذه هي ثقافتنا».

وقال البيان أيضاً، «إن سياسة الشرطة «الإسرائيلية» هي التي يجب أن تتغير، وعليها أن تبدأ بمحاربة تنظيمات الإجرام»، موضحة أن أقوال الوزير أردان هي «محاولة يائسة للتنصل من مسؤوليته المباشرة ومسؤولية وزارته عن إهمالهم الآثم في التعامل مع الإجرام في المجتمع العربي، وإلقاء اللوم على الثقافة العربية». نفهم بأن الجواب على تصريح وزير الأمن الداخلي الصهيوني أردان بأن المجتمع العربي عنيف بطبعه هو من شقين: الأول، يتعلق بخطاب المستعمر الاحتلالي المغتصب للأرض والإرادة، ومعروف عن هذا الوزير عنفه وتطرفه ويمينيته المفرطة؛ بل توحشه العنصري، وأنه منذ اللحظة التي قررت فيها حركته الصهيونية غزو بلد يعيش فيه شعب، وتقوم بطرده عنوة وإحلال المهاجرين محله، ومواصلة التنكيل بهذا الشعب، فالمعنى العملي أن هؤلاء المغتصبين المحتلين هم بربريون وساقطون أخلاقياً وإنسانياً،وبالتالي من الطبيعي أن يكون تقييمه للعرب على هذه الشاكلة. ثم إن الاستعمار الصهيوني لفلسطين مثله مثل أي استعمار استيطاني هو فعل عنيف أولاً وأخيراً، وعنفه مستمر على مدار سبعة عقود، بل إنه مستمر ومتزايد كلما مرت عليه السنوات، ومن الطبيعي أن مظاهر العنف في شارع ما، سيؤثر ويتأثر به آخرون في بعض الجوانب.

هذا، ووفقاً لموقع «عرب 48» يستعد فلسطينيو الداخل لتجديد احتجاجاتهم الشعبية ضد استفحال الجريمة في شوارعهم، حيث قتل كثيرون من الفلسطينيين منذ عام1972، فيما تقوم شرطة دويلة الاحتلال بتشجيع عصابات الإجرام وتجار السلاح وفق التأكيدات المنشورة «إسرائيلياً».

ويؤكد رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة أن «إسرائيل» تحاول تدمير المجتمع العربي الفلسطيني فيها من الداخل منذ أن هبّ الفلسطينيون في منطقة 48 عام 2000 مساندين شعبهم في الانتفاضة الثانية.

وبعد إقامة الدولة الصهيونية في عام 1948 تم تحويل ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني إلى مهجّرين عن ديارهم وتحويلهم إلى لاجئين في بقاع الأرض المختلفة، فضلاً عن الدمار الهائل الذي حلّ ببنية المجتمع الفلسطيني. وقد كان قد حقق قبل النكبة خطى ثابتة على طريق التمدين والتحديث على مختلف صعد الحياة (كما أثبتت كتب كثيرة زار مؤلفوها فلسطين، وأثبتوا تقدّم مستوى الحياة فيها في مختلف المناحي).

ومن أجل فهم الخطوات الصهيونية لتدمير المجتمع العربي الفلسطيني من داخله يتوجب القول، إن قادة دويلة الكيان منذ بداية إقامته القسرية عملوا على تقسيم الفلسطينيين العرب وفق إثنياتهم وأديانهم على قاعدة فرّق تسُد، وعملوا بالقوانين التي سنّها الكنيست على إيجاد فوارق وامتيازات تتحقق للذين يعملون في خدمتها.. وعلى ذلك قس.

نعم الفلسطيني يعامل كلاجئ في وطنه من درجة ثالثة أو رابعة. صحيح أنهم حصلوا على المواطنة «الإسرائيلية»، لكنهم لم يحصلوا بطبيعة الحال على كامل الحقوق التي تمنحهم إياها تلك المواطنة. فقد فرضت عليهم السلطات الصهيونية نظام الحكم العسكري الذي عاشوا تحت وطأته 18 عاماً حتى إبطاله رسمياً في نوفمبر/ تشرين الثاني 1966. هذا مع العلم بأن 25% من العرب الفلسطينيين الباقين كانوا بمثابة «لاجئين في وطنهم» أي أنهم رغم البقاء في الوطن اضطروا للنزوح عن قراهم وبيوتهم التي دمرت في الحرب والإقامة في بلدات وقرى عربية مجاورة لأماكن سكناهم السابقة.

لقد جرى تصنيف الفلسطينيين في دويلة الاحتلال، وفقاً لقانون أساسي سنّه الكنيست على أنهم «الحاضرون الغائبون» فهم حاضرون لأنهم مواطنون «إسرائيليون» وهم غائبون لأنهم لا يقيمون بأماكن سكناهم قبل الحرب. وعليه تنطبق عليهم أحكام قانون أملاك الغائبين، بحيث يصبح القيّم على أملاك الغائبين هو المنتدب من قبل الحكومة، ويعتبر مسؤولاً عن التصرف بممتلكاتهم في حين يمنعون وهم أصحاب الأملاك الأصليون من التصرف بها. كل هذا إضافة إلى التمييز وعدم التمتع بالديمقراطية المتاحة لليهود.

الفلسطينيون هم قضية أمنية لدولة الكيان التي تمنع كذلك تطور حراكهم الاجتماعي فهو مقيّد، كما تستولي على ما تبقى من أراضيهم، وهي دائمة إشعال الفتن بين شرائحهم.

(المصدر: الخليج الاماراتية)

Fayez_Rashid@hotmail.com

انشر عبر
المزيد