المنتخب السعودي في الأقصى بتنسيق فلسطيني

الفلسطينيون يستقبلون الفريق السعودي بالهتاف ضد التطبيع.. وأمن السلطة يصف المحتجين بـ"الخنازير"

15 تشرين الأول 2019 - 10:27 - الثلاثاء 15 تشرين الأول 2019, 10:27:30

وكالة القدس للأنباء - متابعة

فوجئ المقدسيون، أمس الاثنين، خصوصاً المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى، من حجم وكثافة انتشار عناصر الأمن الفلسطيني من مختلف الأجهزة الأمنية بلباس مدني في ساحات المسجد، قبيل وقت قصير من وصول الوفد الإداري للمنتخب السعودي إلى الأقصى، في أول زيارة يقوم بها وفد رياضي سعودي يمثل الدولة إلى القدس المحتلة، وبتصريح لدخوله حصلت عليه السلطة الفلسطينية من "إسرائيل".

وبينما كانت عناصر الأمن هذه تعد الساحات للزيارة وتؤمنها، كانت ردود فعل المقدسيين تظهر على المشهد، حيث تجمع شبان ومرابطات من القدس ومن فلسطين المحتلة عام 1948 عند درجات مسجد الصخرة المشرفة في الأقصى، وبدأوا بالهتاف رافضين الزيارة وواصفين إياها بأنها تطبيع مع الاحتلال، فيما كانت الصدمة الكبرى حين تلاسن الأمن الفلسطيني مع المحتجين وشتموهم بأقسى العبارات كما روت لـ"العربي الجديد" إحدى شاهدات العيان، التي قالت: "إن عناصر الأمن هؤلاء وصفوا المحتجين بالخنازير، والزبالة".

ويقول المقدسيون: "إنه ليس مألوفاً أن تغضّ سلطات الاحتلال الطرف عن أية مظاهر لسيادة فلسطينية أو حضور فلسطيني مهما كان باهتاً في القدس خاصة في الأقصى، لكن ما حدث اليوم (أمس) يؤشر إلى أن تنسيقاً تم بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" لتأمين حماية غير معلنة فلسطينيا للوفد السعودي، خشية تعرضه للمسّ من قبل المرابطين الذين تسببوا في الماضي بمهاجمة مسؤولين عرب كبار زاروا الأقصى، في حين لحقت الإهانة الكبيرة بمطبّع سعودي من مؤيدي رئيس وزراء العدو "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو قبل عدة أشهر حين تعرض للشتم والبصق من قبل فتية فلسطينيين".

أما في جانب الاحتلال، فقد استبق الأخير زيارة الوفد السعودي بمنع المرابطين من الوجود في ساحة مصلى باب الرحمة، متذرعاً بأن وجودهم يعرقل اقتحامات المستوطنين باحات الأقصى، قبل أن يقوم باعتقال ستة نشطاء، من بينهم مدير الأمن الوقائي في القدس سعيد عطاري، حيث قال شهود عيان: "إن اعتقاله تم بعد التلاسن بينه وبين المرابطين والمرابطات وتم إبعاده لاحقا إلى رام الله لعدم حيازته إذن دخول"، كما قال لـ"العربي الجديد" أحد حراس الأقصى.

اللافت فيما جرى (أمس) من تنسيق مكّن عناصر الأمن الفلسطيني من مختلف الأجهزة من مواكبة الوفد السعودي، هو اعتقال سلطات الاحتلال فجراً محافظ القدس عدنان غيث، وشادي المطور أمين سر حركة فتح في إقليم القدس، إضافة إلى ياسر درويش أمين سر فتح في بلدة العيسوية، ووجهت إليهم تهمة "ممارسة السيادة في القدس".

وقد وصف مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، زيارة المنتخب السعودي بأنها تطبيع، وقال لـ"العربي الجديد": "لا يمكن وصفها بغير ذلك"، واستشهد بتصريحات الرئيس التونسي المنتخب أخيرًا قيس سعيّد، الذي وصف التطبيع والموافقة عليه بأنهما "خيانة وطنية".

وأبدى الحموري استغرابه من التوصيفات التي يطلقها بعضهم بشأن الموقف من التطبيع، من قبيل الحديث أن زيارة الوفد السعودي ليست تطبيعاً، كونها تتم من طرف السلطة الفلسطينية إلى مناطقها وبتصريح منها، وقال: "هذا غير مفهوم أبداً، ما جرى هو تطبيع بعينه".

وقال شهود عيان في القدس المحتلة لـ"العربي الجديد"، "إن زيارة المنتخب السعودي للأقصى وصلاته فيه كانت قصيرة جداً، وتمت على استعجال يفوق بكثير التحضيرات والتجهيزات التي قام بها الجانب الفلسطيني لأعضاء الوفد كي يزوروا الأقصى من دون أن يتعرضوا للشتم والإهانة والاتهام بالتطبيع كما حدث مع المدون السعودي".

وهذا الموقف لخّصه الإعلامي والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات بمنشور قصير ومقتضب على صفحته على "فيسبوك"، حين قال: "هناك فرق بين من يأتي القدس خائفاً وبين من يأتيها مرحَباً به من أهلها".

يشار إلى أن اللجنة الوطنيّة الفلسطينيّة للمقاطعة اعتبرت زيارة المنتخب السعودي إلى فلسطين تطبيعاً، وقالت: "إنه في الوقت الذي نقدّر فيه بعمق دعم الشعب السعودي الشقيق للقضية الفلسطينية، رغم المحاولات الحثيثة للأنظمة لحرف البوصلة عن فلسطين، لا يمكن إلا أن نقرأ قدوم المنتخب السعودي إلى فلسطين المحتلة في هذا الوقت تحديداً، بعد رفضه في عام 2015 مثل هذه الزيارة، في سياق التطبيع الرسمي الخطير للنظام السعودي مع "إسرائيل" والعلاقات الأمنية والسياسية التطبيعية المتنامية بينهما، ضمن محاولات تصفية القضية الفلسطينية من خلال المشروع "الإسرائيلي" - الأميركي المسمى بـ(صفقة القرن)".

انشر عبر
المزيد