وكالة القدس للأنباء تستطلع أحوال النازحين الفلسطينيين من سوريا الى مخيم عين الحلوة

24 أيلول 2012 - 02:23 - الإثنين 24 أيلول 2012, 14:23:09

(خاص القدس للأنباء)

بفعل تصاعد الأحداث وازدياد تأزم الأوضاع في سوريا، ولاسيما في المخيمات الفلسطينية عقب الإشتباكات التي جرت في مخيم اليرموك في دمشق، ما أدى إلى مقتل عدد من الفلسطينيين المقيمين فيه، نزحت العديد من العائلات الفلسطينية من مناطق عدة من دمشق إلى لبنان بحثاً عن الملاذ الآمن، فاستقروا بمعظمهم في المخيمات الفلسطينية.

قامت "الأونروا" بوضع إعلان يطلب من النازحين الفلسطينيين والسوريين المتزوجين من فلسطينيات من لبنان التوجه لتسجيل أسمائهم لدى مكاتبها في المخيمات.  غير أن وكالة "الأونروا" لم تقدِّم شيئاً يذكر حتى الآن سوى تسجيل النازحين، وتقديم الطبابة لهم أسوة بالفلسطينيين المقيمين في لبنان، باستثناء التحويلات إلى المستشفيات، التي لم تقدَّم رغم وجود العديد من الحالات الصحية الحرجة، على قول الكثير من العائلات النازحة، معلقين: "الأونروا حالياً لا تعتبر هذا الحدث أزمة كبيرة لأنَّ عدد النازحين غير كبير بنظرهم، ولأن بعضهم ينزلون في بيوت أهلهم".

وفي إطار التعرف على ظروف النازحين السوريين إلى مخيم عين الحلوة، أشار مدير الأونروا في المخيم، الأستاذ فادي أحمد الصالح، لمراسل وكالة "القدس للأنباء" في عين الحلوة، أن الأونروا ومنذ اللحظه الأولى تفتح عياداتها لكل العائلات النازحة، وتقوم بواجباتها الطبية المتوفرة بشكل كامل، مؤكداً تغطية الإستشفاء في المستشفيات لجميع الحالات بالتعاون ما بين "الأونروا" والهلال الأحمر القطري.

وأكد الصالح، أن "الأونروا" ستقوم في الأيام القليلة القادمة بتوزيع مساعدات عينية ( فراش، أغطية، أدوات تنظيف، وأدوات مطبخ ) لكل النازحين المسجلين بكشوفاتها.
وعن موضوع السكن، قال الصالح، لقد تم تأمين مجمع مدرسة الكفاح سابقاً بالتعاون مع جمعية السبيل، على أن تقوم "الأونروا" بصيانة المجمع وتجهيزه ليصبح صالحاً للسكن حيث يتسع لعدد محدود من العائلات، كما ستقوم "الأونروا" بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي بالتفاوض حول إستئجار مدرسة النضال لإيواء النازحين.

محمود شرعان، وهو رب عائلة نازحة من سوريا تتألف من 6 أفراد، يعاني من مرض السكري ومرض القلب وكذلك زوجته إيمان طه، يتنهد ويقول بصوت خافت: "إلنا الله وهو أحسن من الجميع"، فالأونروا ليس بجديد عليها أن تتخلى عن الشعب الفلسطيني، فهي لم تقدم لي شي حتى الآن، واللجان الشعبية لا تقدم شيء، ولم أحصل سوى على مبلغ مئة ألف ليرة كمساعدة من فاعل خير"، وسرعان ما يقول: "لو مُت في سوريا أفضل من المجيء إلى لبنان حيث تعرّفت لأول مرة الى معنى اللجوء".
وتقول أسرة عماد ذيب العايدي، لمراسل وكالة "القدس للأنباء"، إن رب العائلة متوف وليس لهم أي معيل، ووضعهم المادي، ككثير من العائلات النازحة، لا يغني ولا يسمن من جوع، فجائية الأحداث في سوريا منعتهم حتى من إخراج ثياب لهم سوى ما يرتدون، وعند وصولهم إلى مخيم عين الحلوة عند أقرباء لهم لم يتلقوا أي نوع من المساعدات من الأونروا ومن اللجان الشعبية أو الفصائل والتنظيمات، وتسكن العائلة في غرفة واحدة رغم عدم إحتوائها على أدنى مستويات التجهيزات من غاز وبراد وفرش وحتى تهوئة سليمة، مناشدين جميع المعنيين والأونروا بشكل رئيسي، ومنظمة التحرير الفلسطينية، والدولة اللبنانية، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني، القيام بواجبها الإنساني قبل فوات الأوان وتفاقم الأزمة".  ويضيف أحد أفراد العائلة، بأن الإهمال والتقصير لم يطل تلك العائلة فقط، بل طال معظم العائلات النازحة من سوريا إلى المخيمات، ويضيف: "نحن كعائلات نازحة نحمل الأونروا المسؤولية الكاملة عن التقصير بحقنا.  بالرغم من ملاحقتنا الدائمة للأونروا لتأمين المساعدات اللازمة لكنها غير آبهة بنا وضاربة بعرض الحائط كل المطالب المحقة والعادلة لنا، وحتى أنها لم تكلف نفسها عناء البحث عن إيجاد الموارد المالية من الدول المانحة والإتحاد الأوروبي بهدف مساعدتنا".

الهاربون إلى لبنان من المعارك في سورية ، ليسوا بحاجة إلى ثياب وطعام وسقف فوق رؤوسهم فحسب. فالنزوح الذي يعطي الأمان الجسدي، أي الحد الأدنى، يرتبط بواقع صعب ويوميات قاسية أقلها القلق على الحاضر وعلى المستقبل معاً، ناهيك عن الشعور بالخطر من لبنان نفسه المنقسم في موقفه منهم، واللوم الأكبر على وكالة الأونروا، التي ما زالت بانتظار وصول الميزانية، والتي من المقرر أن تصل حيث يبلغ رصيدها 8 مليون دولار، لتبدأ توزيع المعونات على النازحين في المخيمات الفلسطينية في لبنان.  كما أن عدم وجود مرجعية فلسطينية موحدة في لبنان ساهم بطريقة أو بأخرى بتأزيم مشكلة النازحين.  فقضية العائلات الفلسطينية السورية النازحة إلى لبنان لم ترتق إلى مستوى النزوح الفعلي بكل تداعياته السلبية – بنظر الأونروا والمؤسسات الدولية – بعد.  وهي بالرغم من بعدها الإنساني، لا تزال تندرج بالنسبة للوافدين إلى المخيمات في إطار الزيارة القسرية المؤقتة للأهل والأقارب، لحين إستقرار الأوضاع الأمنية في المناطق التي تقع فيها مخيماتهم.
 

انشر عبر
المزيد