منها انتحال شخصية مسؤول خيري.. حملة بغزة لمواجهة أساليب تجسسية للاحتلال

11 تشرين الأول 2019 - 01:34 - الجمعة 11 تشرين الأول 2019, 13:34:32

أساليب تجسسية للاحتلال
أساليب تجسسية للاحتلال

وكالة القدس للأنباء - متابعة

يستخدم "أبو أسامة" تطبيقا إلكترونيًّا للتحكم في استخدام أبنائه شبكة الإنترنت، ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي ومراقبة سلوكهم، حفاظا عليهم من أضرار "الغوص" في متاهة هذه المنصات، والاستخدام السيئ لها.

يدرك أبو أسامة من خلال عمله في جهاز استخبارات أحد فصائل المقاومة في غزة أن "واقع الاشتباك" مع أجهزة مخابرات الاحتلال تفرض على الأهالي -مثل الأجهزة الأمنية المختصة- اتخاذ التدابير كافة من أجل حماية الجبهة الداخلية.

وقال أبو أسامة للجزيرة نت إن الأمن المجتمعي يبدأ من الأسرة، ولا بد من حماية أفراد الأسرة وتحصينهم ضد أي محاولة اختراق أو إسقاط تقدم عليها أجهزة مخابرات الاحتلال باستخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار.

ويشهد قطاع غزة حاليا حملات توعية أمنية ومجتمعية، في ضوء كشف وزارة الداخلية والأمن الوطني -التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- عن أساليب جديدة تتبعها المخابرات الإسرائيلية للإيقاع بالمواطنين في شراكها، وجلب معلومات عن الشعب الفلسطيني ومقاومته.

مسؤول خيري وصحفي

واستدلت وزارة الداخلية على ذلك بتسجيلين عبر تطبيق واتساب، نشرتهما على صفحتها الإلكترونية الرسمية، يظهران أساليب مخابرات الاحتلال بانتحال شخصية مسؤول في جمعية خيرية يسعى لتقديم مساعدات، وصحفي إسرائيلي يتواصل مع صحفي فلسطيني، والهدف جمع معلومات استخباراتية. وقالت وزارة الداخلية إن من بين الأساليب المخابراتية ما تسمى صفحة "المنسق" على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي صفحة يديرها ضابط إسرائيلي يتابع أوضاع قطاع غزة، محذرة من أن الإدلاء بأية معلومات له هو خيانة يعاقب عليها القانون.

وذكرت أن الأجهزة الأمنية نجحت في إطار الصراع الأمني المعقد مع الاحتلال من شل قدرة عملائه؛ مما جعله يعيش حالة من العجز، ومحدودية القدرة على التحرك داخل قطاع غزة، أو جمع المعلومات الاستخبارية، فعمد أخيراً إلى استخدام طرق جديدة للوصول للمعلومات الأمنية بطريقة التحايل والخداع، في شكل جمعيات ومؤسسات وصفحات تقدم المساعدات والخدمات للمواطنين وتسهل أعمالهم.

وقال أبو أسامة إن هذه الصفحات المخابراتية تعمل أيضا على "اغتيال الشخصيات الوطنية ورموز المقاومة معنويا"، عبر بث وترويج الإشاعات والقصص الكاذبة لتشويه سمعتهم في الشارع الفلسطيني.

رفع الغطاء

وفي هذا الصدد، أعلنت "غرفة العمليات المشتركة" التابعة لفصائل المقاومة في غزة أنها قررت رفع الغطاء عن كل شخص يتعاطى مع "المنسق"، معتبرةً تعامل بعض الشخصيات الفلسطينية مع المنسق وضباط مكتبه خطورة بالغة، وسلوكا يتنافى مع القيم الوطنية.

وقالت "القوى الوطنية والإسلامية" إن الأجهزة الأمنية الرسمية والتابعة للمقاومة كشفت "معلومات خطيرة"، سلطت الضوء على هذه القضية الخطيرة، والاستهداف المنظم الذي تقوم به مخابرات الاحتلال ضد غزة.

وأكد خبير التوعية المجتمعية محمد أبو هربيد أن أجهزة مخابرات الاحتلال تعمل على بناء "بنك معلومات"، باستخدام منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر صفحات مثل "المنسق" ومراكز الدراسات والتعليم، والجمعيات الخيرية، وتمارس من خلالها "فن الخداع واختراق العقول".

وأوضح أبو هربيد للجزيرة نت أن العدو يحاول عبر هذه المنصات، وكذلك الاتصالات الهاتفية، الظهور بصورة إنسانية، عبر عرض تسهيل حاجة الناس للسفر أو العلاج أو المعونات الإغاثية، وهو بذلك يعتبر هذه المنصات جسرًا للتواصل بين دوائر التجنيد والضحايا المفترضين، ولذلك تجد مثلا صفحة "المنسق" تعرض وصفات الأكلات الفلسطينية بهدف خلق التفاعل والانتشار.

وقال إن "هدف العدو من وراء ذلك هو الوصول إلى معلومات مهمة تساعده في عمله العدائي ضد المقاومة"، محذراً من "أن العدو لا يكتفي بصفحاته وإنما يتسلل داخل مجموعات وملتقيات مجتمعية عامة، مثل ملتقيات النساء والمعابر والطلبة وغيرها، لنسج علاقة مع روادها بأساليب ناعمة".

وحث أبو هربيد الأسرة الفلسطينية "على توعية أبنائها بمخاطر أساليب المخابرات الحديثة، من دون اللجوء إلى الحرمان الكامل من استخدام التكنولوجيا، فالحرمان يؤدي إلى الانحراف، وإنما ينبغي الحرص على المراقبة الناعمة وخلق الثقة مع الأبناء".

كنز معلومات

وأكد الخبير في الشؤون الأمنية الدكتور إبراهيم حبيب -للجزيرة نت- أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أخطر الأساليب المخابراتية، في ظل حالة الانفتاح الكبير، والوصول إلى المستهدفين بسهولة أكبر من أساليب الإسقاط والتجنيد التقليدية.

وحذر حبيب من خطورة الاستهانة بالمعلومات المتداولة عبر هذه الصفحات، مهما كانت بساطتها، فهي تشكل "كنزاً" من المعلومات التي تستطيع أجهزة المخابرات تحليلها وتوظيفها في رسم صورة دقيقة عن الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وكل جوانب الحياة.

وقال الباحث في أمن المعلومات محمود أبو غوش للجزيرة نت "ينبغي عدم الوثوق الكلي في أن هناك برنامجا إلكترونيًّا آمنًا بنسبة 100%، فبمجرد دخولك شبكة الإنترنت تصبح في فضاء مكشوف، ولكن هناك إجراءات حماية تحد من خطورة الاختراق.

ونصح مستخدمي أجهزة الهواتف الذكية بعدم استخدام أي تطبيقات إلا عبر متاجرها الرسمية، والحرص على قراءة شروط الاستخدام، ومعرفة الصلاحيات التي يطلب التطبيق الحصول عليها، لجهة الوصول إلى الكاميرا والحسابات الشخصية وبيانات الهاتف، لافتًا إلى أن التطبيقات غير الرسمية تحمل أحيانًا برامج تجسس دقيقة، وتطلب الوصول غير المبرر لكثير من بيانات وتطبيقات الهاتف الأخرى.

وأوضح أبو غوش أن من بين هذه التطبيقات ما يحمل أسماء جذابة ولا تثير الشكوك، ومنها تطبيق يحمل اسم "صلاتك" الذي يطلب وقت التثبت الحصول على صلاحيات "مشبوهة" وغير مبررة.

كما حذر أبو غوش من ألعاب الفيديو على الهواتف الذكية التي تطلب الحصول على صلاحيات واسعة على الهاتف، وتبث إعلانات مخلة وغير لائقة ولا تتناسب مع الأطفال الذي يعتبرون المستخدم الرئيسي لهذه الألعاب.

ولتحقيق درجة عالية من الأمان، حث أبو غوش مستخدمي الإنترنت على عدم استخدام الشبكات اللاسلكية العامة في الشارع، مجهولة المصدر، وتفعيل خاصية "المصادقة الثنائية"، والحرص على عدم حفظ صور وبيانات شخصية مهمة على ذاكرة الهاتف.

(المصدر الجزيرة.نت)

انشر عبر
المزيد