"الإسرائيليون" يتابعون بقلق بالغ تخلي الولايات المتحدة عن الأكراد: متى سيأتي دورنا؟

09 تشرين الأول 2019 - 10:14 - الأربعاء 09 تشرين الأول 2019, 10:14:05

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

دق أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ بسحب القوات الأمريكية من سوريا أجراس الإنذار وسط المسؤولين "الإسرائيليين" الذين يخشون أن تكف الولايات المتحدة عن الوقوف إلى جانب "إسرائيل".

لا يعتمد الأمن القومي "الإسرائيلي"، بصورة مباشرة، على من يسيطر على حدود تركيا وشمال سوريا، على بعد أكثر من 500 ميل من أراضيها.

لكن الأمر المفاجئ الذي أصدره الرئيس ترامب بسحب القوات الأمريكية من هناك، والتخلي عن القوات الكردية التي كانت أقوى حلفاء الأمريكيين ضد (تنظيم) "الدولة الإسلامية"، أثار أجراس الإنذار الصاخبة وسط المسؤولين في القدس وتل أبيب.

وذلك لسبب بسيط: إذا كانت مثل هذه الخيانة يمكن أن تصيب الأكراد، فإن "الإسرائيليين"، من مختلف الأطياف السياسية، باتوا يتساءلون فجأة: ما الذي يمنع من حدوث الأمر نفسه لحليف قوي آخر لأميركا؟

"سكين في ظهرنا"! يصرخ العنوان الرئيسي للعمود الذي كتبه شمعون شيفر في صحيفة يديعوت أحرونوت، أكبر صحيفة في "إسرائيل". "يجب أن يكون الاستنتاج الذي نستخلصه لا لبس فيه: لقد أصبح ترامب غير موثوق بالنسبة لـ"إسرائيل". اقرأ في العمود: "لم يعد بالإمكان الوثوق به".

أصرّ السيد ترامب على أن الانسحاب ليس خيانة. صباح يوم الثلاثاء، غرّد قائلاً: "قد نكون في طريقنا لمغادرة سوريا، لكننا بأي حال من الأحوال لم نتخل عن الأكراد، وهم أشخاص مميزون ومقاتلون رائعون".

لكن الكثيرين في "إسرائيل" يرون أن انسحاب الولايات المتحدة، والذي يمكن أن يعرض الأكراد لهجوم تركي، هروباً.

قال دوري غولد، السفير "الإسرائيلي" السابق لدى الأمم المتحدة وكبير مسؤولي السياسة الخارجية برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مقابلة: "أشعر بأنني كردي اليوم".

لا علاقة للمخاوف "الإسرائيلية" بتركيا، ولا علاقة لها بإيران.

اعتمدت "إسرائيل" في عهد السيد (بنيامين) نتنياهو بشدة على دعم إدارة ترامب في مواجهة طهران بسبب طموحاتها النووية وعلى تحركاتها التوسعية في لبنان وسوريا والعراق واليمن. تعتقد "إسرائيل" أن إستراتيجية إيران طويلة المدى هي بناء صواريخ في البلدان التي يمكن أن تهدد "إسرائيل"، كرادع لضربة وقائية - سواء من جانب "إسرائيل" أو الولايات المتحدة - ضد مشروع أسلحة نووية إيراني.

اصطف البيت الأبيض إلى جانب السيد نتنياهو عندما سحب ترامب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية، التي تفاوض عليها الرئيس (الأمريكي السابق) باراك أوباما رغم احتجاجات السيد نتنياهو الصاخبة.

بدا البيت الأبيض موثوقًا به طالما كانت الولايات المتحدة تفرض عقوبات اقتصادية على إيران، وتهدد البلاد بالانتقام إذا لجأت إلى العنف ردًا على ذلك.

لكن "الإسرائيليين" يقولون إن البيت الأبيض لم يعد يُعتمد عليه بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة.

قال محللون "إسرائيليون" إن فشل إدارة ترامب في الرد على إيران بعد الضربات المتكررة ضد ناقلات النفط وحقول النفط السعودية، التي نسبت على نطاق واسع إلى إيران ولم يكن ممكناً إنكار ذلك، قد قوّضت مصداقية التهديدات العسكرية الأمريكية.

عزّز انفتاح السيد ترامب على محادثات مع إيران فكرة أنه يكره الصراع الجديد في المنطقة. وعزّز سحب قواته من الأراضي الكردية فقط التصور الأوسع بين "الإسرائيليين" بأنه يريد الانسحاب من الشرق الأوسط، حتى على حساب النفوذ الأمريكي.

وقال إميلي لانداو، خبير الحدّ من التسلح في "معهد دراسات الأمن القومي" في تل أبيب: "هناك شعور متزايد بأن ترامب يتراجع عن التزاماته اتجاه الحلفاء. لست متأكداً من أن "إسرائيل" في نفس الفئة مثل المملكة العربية السعودية والأكراد. على الأقل آمل ألا نكون في نفس الفئة. ولكن تم وضع التوقعات من خلال خطاب ترامب وسلوكه، وبعض قرارات سياسته. والسؤال هو: إلى أي درجة سيمضي فيها، إذا كانت "إسرائيل" بحاجة فعلاً إلى الولايات المتحدة؟"

وقال محللون "إسرائيليون" إن الاعتماد على أمريكا أصبح موضع شك حتى لدى "الإسرائيليين"، ما قد يشجع إيران في وقت خطير للغاية.

وقال عوفر زلزبرغ، المحلل "الإسرائيلي" في "مجموعة الأزمات الدولية": "نحن بالفعل في فترة شديدة التقلب، حيث تهاجم إيران حلفاء الولايات المتحدة، مثل المملكة العربية السعودية. "الإسرائيليون" يستعدون لهجوم إيراني. مؤسسة الدفاع تعتقد أن إيران ستضرب في غضون شهرين. سيكون رد الفعل "الإسرائيلي" مختلفًا تمامًا عن رد الفعل السعودي، وإيران تعرف ذلك. لكن من الخطير للغاية تشجيع إيران على الشعور بالأمان ومنح إيران المزيد من الشجاعة في قراراتها".

بالإضافة إلى الدروس التي قد تستخلصها إيران من تصرفات السيد ترامب، يراقب المسؤولون "الإسرائيليون" أيضًا كيف سيتم تفسيرها في الرياض، العاصمة السعودية، والتي أظهرت بالفعل علامات على الاهتمام بتخفيف التوتر مع إيران.

قال السيد زلزبرغ: "إن القلق الكبير في إسرائيل هو أنه إذا شعر السعوديون بأنهم معرضون للهجمات الإيرانية، فسوف ينتقلون من المعسكر الحالي" - معسكر "إسرائيل" والولايات المتحدة اللتين سعتا إلى حرمان إيران من الأسلحة النووية - "إلى المعسكر الذي يقول إن أكثر ما يمكننا فعله هو احتواء طموحات إيران النووية دبلوماسيًا، حتى ولو جزئيًا".

وقال مايكل ب. أورين، نائب الوزير السابق في عهد السيد نتنياهو والسفير لدى الولايات المتحدة خلال إدارة أوباما، إن هذا له تداعيات محتملة هائلة بالنسبة لـ"إسرائيل" التي سعت إلى زيادة معارضتها لإيران من خلال تحقيق انفراج دبلوماسي مع دول الخليج الفارسي.

وقال: "بغض النظر عن ذلك، لكن، كيف يمكن لدول الخليج أن تفعل أي شيء بالشراكة مع إسرائيل؟"

وأضاف السيد أورين: "لقد كانت قدرة ترامب على دفع عملية السلام مع الفلسطينيين مبنية على قدرته على الوقوف في وجه الإيرانيين"، مضيفاً إنه ما لم يفعل ذلك، فإن العملية برمتها ستكون في خطر.

وتساءل: "لماذا سيكون السعوديون داخل عملية سلام؟ والإماراتيون؟ لا أحد يربط بين النقاط. إذا كنت تؤيد السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، فعليك أن تؤيد سياسة أمريكية قوية اتجاه إيران".

وبرغم عظم المخاطر، ظلّ السيد نتنياهو نفسه هادئًا حتى الآن - ما يسلط الضوء على أحد القيود الرئيسية لسياسته الطويلة المتمثلة في معانقة السيد ترامب.

أسفرت هذه الممارسة عن فوائد سياسية، مثل الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وسيادة "إسرائيل" على مرتفعات الجولان، وساعدت في إقناع السيد ترامب بالانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية. لقد كان ذلك من الأمور المحورية في صورة السيد نتنياهو المحلية باعتباره المايسترو الدبلوماسي الذي كان يدير لوحات إعلانية ضخمة تظهره وهو يبتسم إلى جانب السيد ترامب في حملتين لإعادة انتخابه هذا العام.

ومع ذلك، فإن ذلك عرقل السيد نتنياهو من ممارسة الضغط علناً عندما يعتقد أن الرئيس يتخذ قرارات سيئة.

والنتيجة هي أن نفوذ السيد نتنياهو اتجاه السيد ترامب قد وصل إلى مستوى جديد - ومع ذلك، "لا يمكن أن يعترف بذلك علانية"، قال السيد زلزبرغ. وأضاف: "لقد منح ترامب شعورا بالحصانة، في الواقع، من نقد رئيس الوزراء "الإسرائيلي" - وهو الأمر الذي كان رؤساء الولايات المتحدة يأخذونه بجدية دائماً. ومع وجود شخص لا يمكن التنبؤ بتصرفاته مثل ترامب، فإن هذا أمر خطير حقًا".

لقد اكتسب قرار السيد ترامب بشأن الأكراد لدى "الإسرائيليين" بعداً رمزياً لحقيقة أن يوم الثلاثاء كان عشية يوم الغفران، وهو اليوم الذي لا يحتفل "الإسرائيليون" فيه بيوم الكفارة اليهودي الكئيب فحسب، بل يتذكرون أيضًا حرب يوم الغفران في العام 1973، وهي حرب قومية، وبمنزلة صدمة أدت تقريباً إلى هزيمة "إسرائيل".

لاحظ السيد أورين، وهو مؤرخ قبل أن يصبح دبلوماسيًا، أنه عندما لجأت "إسرائيل" إلى الولايات المتحدة للمساعدة في تلك الحرب، كان الرئيس ريتشارد نيكسون محاصرًا بفضيحة "ووترغيت" التي أدت إلى عزله واستقالته. قال السيد أورين: "أعداء إسرائيل يعرفون ذلك".

وتابع، مشيرًا إلى التحقيق في مقاضاة السيد ترامب وإدانة السيد نتنياهو المحتملة بتهم الفساد، "اليوم، هذا ما يحدث هنا".

ذكّر السيد أورين أنه في اجتماع السيد أوباما الأخير مع السيد نتنياهو - على الرغم من الاختلاف - قال الرئيس: "إذا دخلت إسرائيل في حرب خطيرة، فإن الولايات المتحدة ستتدخل بالطبع، لأن هذا ما يتوقعه الشعب الأمريكي".

قال السيد أورين: "لا أعتقد أن بإمكان إسرائيل أن تعتمد على ذلك اليوم. لم أعد أعرف الآن. ويكفي القول إنني لا أعرف".

العنوان الأصلي: Israelis Watch U.S. Abandon Kurds, and Worry: Who’s Next?

الكاتب: David M. Halbfinger

المصدر: The New York Times

التاريخ: 9 تشرين الأول / أكتوبر 2019

انشر عبر
المزيد