نواف الزرو: مطبعون خارج الزمن والتاريخ والعروبة!..

03 تشرين الأول 2019 - 12:05 - الخميس 03 تشرين الأول 2019, 12:05:18

كتابة
كتابة

بقلم: نواف الزرو
حينما رحب (رئيس وزراء العدو بنيامين) نتنياهو بتصريحات وزيري خارجية الإمارات والبحرين- قبل اسابيع قليلة- “اللذين نددا بعدوانية حزب الله وعجز لبنان الذي يسمح له بالعمل”، معتبرا ”ان هذه التصريحات “تبدو كأنها في أيام المسيح (المنتظر) وتشير إلى تغيير جذري في الشرق الأوسط”، فهل تبقى هناك دلالة أشد وضوحا من ذلك على خطورة التطبيع العربي المتهافت مع عدو الامة….؟!.
مرة اخرى نعود للتطبيع العربي وتداعياته  المرعبة على القضية الفلسطينية ومستقبل الصراع مع المشروع الصهيوني، فهاهو آفي غباي زعيم حزب العمل –السابق- يزور دبي سرا، وثلاثة وفود عراقية رسمية تذهب الى الكيان سرا، والشيخ المصري عمر سالم يزور مدرسة دينية يهودية سرا، وكتاب تدريسي في المغرب يحذف  دولة فلسطين من الخارطة لتحل محلها “اسرائيل”، ومشروع آخر لتدريس “الهولوكوست اليهودي” في المغرب تصوروا….!
وقبل ذلك، الاعلام "الاسرائيلي" يحتفي ليس فقط بتصريحات الروائي المصري يوسف زيدان حول أحقية اليهود بفلسطين، وانما بالتصريحات المتلاحقة لعدد مما يسمون بالكتاب والاعلاميين السعوديين والخليجيين، وغير ذلك الكثير الكثير، وعموما أخذ التطبيع العربي الاستسلامي يظهر ويتمدد علنا بمنتهى الوقاحة، ويكاد لا يمر يوم في هذه المرحلة السيئة الا ونسمع او نقرأ عن خطوة عربية تطبيعية، وفود اقتصادية وسياسية وفنية وغيرها الى الكيان او من الكيان الى بعض العواصم العربية، وبعض الكتاب الجهلة او المرتزقة يروجون للتطبيع على نحو  وقح جدا، لدرجة ان كاتب سعودي مثلا يطالب بسفارة صهيونية في الرياض والعكس، ثم تطل علينا فضائية العربية  لتبث فيلما وثائقيا عن “النكبة”، ولكن ليس عن النكبة الفلسطينية، وانما عن النكبة اليهودية، وقد تبنت هذه الفضائية الرواية اليهودية بالكامل…؟.!
فغريب عجيب لا يصدق هذا التهافت أو الانبطاح التطبيعي العربي مع الكيان الصهيوني، فلو كان هذا التهافت التطبيعي العربي مع الكيان وفقا –مثلا- للمبادرة العربية (وانا شخصيا أسجل بانني ضد المبادرة واي مبادرة تصفوية طرحت او ستطرح-، اي بعد ان تلتزم”اسرائيل” بـ”إقامة الدولة الفلسطينية ” و”الانسحاب من الاراضي المحتلة”، وحل”قضية اللاجئين وحق العودة”، واعتبار “القدس عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة”، لقلنا هي المبادرة هكذا ”تطبيع مقابل دولة عاصمتها القدس”، ولكن هذا الذي يجري في هذه الايام انما هو تطبيع عربي انهزامي مرعب أمام الكيان، ويعطى هكذا مجانا وبلا اي مقابل سياسي أو حقوقي-انساني…!.
والسياسات الرسمية العربية في معظمها اسقطت اللاءات العربية الرافضة  وتبنت النعمات للتطبيع والانفتاح بل وللتحالف مع الكيان. بل ذهب بعض العرب الاعراب ابعد من ذلك بمطالبتهم بالاعتراف التاريخي بان فلسطين لليهود، وانه يمكن تجميع الفلسطينيين في جزيرة عرض البحر…! فماذا نسمي كل ذلك يا ترى….؟!
هل نسميه  خيانات عربية….؟!
أم سقطات عربية….؟!
ام انهيار عربي….؟!
ام انفكاك عربي عن فلسطين واهلها…!
يبدو ان الامور اعمق وابعد من كل ذلك، فهذا الذي يجري من تطبيع وتحالفات مع الكيان هو اخطر تهديد يواجه القضية الفلسطينية ويهدد بتصفيتها ولكن بايد عربية-بالوكالة-….!
وفي الخلاصة الكبيرة المفيدة: انهم مطبعون خارج الزمن والتاريخ والعروبة….؟!
اعتقد ان على كل القوى الحية القومية العروبية ان تستيقظ وتستنفر وتوحد جهودها في معركة واحدة رئيسية وهي التصدي لهذا الانفلات التطبيعي العربي الخطير جدا…جدا….!؟

انشر عبر
المزيد