تقدير "إسرائيلي": استراتيجية نتنياهو ضد إيران فشلت

03 تشرين الأول 2019 - 10:42 - الخميس 03 تشرين الأول 2019, 10:42:45

وكالة القدس للأنباء - متابعة

في الوقت الذي زادت فيه وتيرة الانتقادات الداخلية "الإسرائيلية" للاستراتيجية التي اتّبعها رئيس وزراء الاحتلال المكلف، بنيامين نتنياهو، في مواجهة المشروع النووي الإيراني، تدل مؤشرات عدة على تراجع قدرة نتنياهو على إفشال الجهود الدولية الهادفة إلى الدفع نحو اتفاق إيراني أميركي يسمح بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين واشنطن وطهران.

وفي حال كان صحيحاً ما كشفه موقع "بوليتيكو" الأميركي أمس الأربعاء، عن أن الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا بالفعل إلى "اتفاق مبادئ" ينص على رفع العقوبات عن إيران مقابل التزامها بعدم محاولة الحصول على أسلحة نووية في المستقبل، فإن هذا سيدل على فشل الاستراتيجية السياسية والأمنية في مواجهة طهران التي عكف عليها نتنياهو منذ أن صعد إلى الحكم للمرة الثانية عام 2009.

ذلك أن استراتيجية نتنياهو لم تهدف فقط إلى دفع إيران للتوقيع على اتفاق جديد يجردها من قدرتها على إنتاج السلاح النووي في المستقبل، بل شملت أيضاً عنصرين أساسيين، وهما: تصفية الترسانة الصاروخية الإيرانية وتقليص قدرة طهران على التوسع الإقليمي، وتحديداً منعها من الحصول على موطئ قدم في محيط "إسرائيل"، وعلى وجه الخصوص في سورية ولبنان.

وبغض النظر عن مآلات الجهود الدولية، وتحديداً الفرنسية، الهادفة للتوصل إلى اتفاق أميركي إيراني، فإن قدرة نتنياهو -الذي تباهى مرارا بأنه كان وراء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران- على إحباط هذه التحركات قد تراجعت إلى حد كبير.

ويبدو نتنياهو الآن منغمسا في حرب بقاء شخصي، إذ يخصص كل طاقته للإفلات من قضايا الفساد المتهم بها، لا سيما بعد تلاشي فرص تشكيل حكومة برئاسته تسمح بتمرير مشروع قانون يحصنه من المحاكمة.

وفي حال تم تشكيل حكومة "إسرائيلية" من دونه، وبزعامة منافسه بني غانتس، فإن الممانعة "الإسرائيلية" للتقارب الأميركي الإيراني ستتراجع إلى حد كبير، على اعتبار أن غانتس وزملاءه من الجنرالات في قيادة حزب "كاحول لفان" (أزرق ابيض) لم يبدوا اعتراضاً على الاتفاق النووي.

وما يزيد الأمور تعقيداً بالنسبة لتل أبيب، حقيقة أن السفير "الإسرائيلي" في واشنطن رون درمر فشل في إقناع قادة التيار الإنجيلي بالضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لثنيه عن محاولة التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران لا يراعي المصالح "الإسرائيلية"، إذ أن قطاعاً مهماً من مؤيدي ترامب من الإنجيليين يرفضون تورط الولايات المتحدة في مواجهة جديدة.

ورأت بعض الأوساط "الإسرائيلية" في مؤشرات التقارب الأميركي الإيراني دليلاً دامغاً على فشل استراتيجية نتنياهو ضد طهران، وتحوُّل هذه الاستراتيجية إلى مصدر تهديد لمصالح تل أبيب الحيوية.

وقال البروفسور أوري بار يوسف، أحد أهم المتخصصين في سياسات الأمن القومي في "إسرائيل"، إن تعمد نتنياهو إخراج الجهود الهادفة إلى إحباط المشروع النووي الإيراني من السر إلى العلن قد أضر كثيراً بقدرة تل أبيب على مواجهة هذا المشروع، مشيرا إلى أن نتنياهو خالف في ذلك رؤساء الوزراء الذين سبقوه.

وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" (أمس)، أشار يوسف إلى أن نجاح نتنياهو في إرغام ترامب على الانسحاب من الاتفاق النووي أضر بمصالح "إسرائيل"، لأن هذا التطور دفع إيران للعودة إلى مسار تطوير قدراتها النووية.

وأشار إلى أن نتنياهو مسؤول عن إلحاق أذى كبير بعلاقة "إسرائيل" بالحزب الديمقراطي بعدما تحدى الرئيس السابق باراك أوباما في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي، وعمل بشكل فج مع الكونغرس الجمهوري ضده. ولفت إلى أن "إسرائيل" "محظوظة" لأن محاولات نتنياهو الثلاث للدفع نحو شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية قد باءت بالفشل، على اعتبار أن نجاحها كان سيفضي إلى نتائج كارثية.

ولفت بار يوسف إلى أن مظاهر فشل نتنياهو لم تقتصر فقط على مواجهة البرنامج النووي لإيران، بل تعدته إلى العجز عن وقف قدرة المنظمات التي تسير في ركبها على تعزيز قوتها العسكرية، مشيرا إلى أن "حزب الله" بنى خلال حكمه ترسانة من الصواريخ، وهو ما مكّن الحزب من ردع "إسرائيل" عن مهاجمة لبنان.

وأعاد للأذهان حقيقة أن "حزب الله" تحول في عهد نتنياهو إلى التهديد الاستراتيجي الأكبر الذي يواجه "إسرائيل"، محذرا من أنه في حال نجح الحزب في استكمال مشروع الصواريخ الدقيقة فإنه سيمثل تهديدا جديا للمرافق الحيوية "الإسرائيلية".

وأشار إلى أنه على الرغم من النجاحات التي حققتها الغارات الجوية التي شنتها "إسرائيل" في سورية، والعراق، ولبنان، إلا أن هذا لن يحول دون مواصلة إيران التمركز عسكرياً في هذه الدول، محذراً من أن تواصل الغارات يمكن أن ينتهي بمواجهة عسكرية شاملة.

وأوضح أن ما زاد الأمور تعقيداً أن الهجمات التي شنتها إيران على المرافق النفطية السعودية أظهرت بؤس الرهان على التحالف السري الذي يربط تل أبيب بالرياض، والذي يستهدف إيران، ناهيك عن وضوح الكثير من المؤشرات على تجنّب ترامب خوض أي مسار يفضي إلى مواجهة مع إيران. وأشار إلى أنه في حال غادر نتنياهو المشهد السياسي فإنه سيترك "إسرائيل" في أوضاع استراتيجية أكثر سوءاً مما كانت عليه عندما تولى زمام الحكم.

في هذا الأثناء، تبين أن نتنياهو يحاول أن يسوق "للإسرائيليين" معطيات بشأن إيران لا تنسجم مع الصورة المتبلورة لدى الأجهزة الاستخبارية "الإسرائيلية". وكشفت المقابلة التي أجراها موقع "واللا" مع مسؤول ملف إيران في شعبة الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" "أمان"، أول من أمس، والذي أشار إلى الحرف الأول من اسمه "ش"، أن الأجهزة الاستخبارية "الإسرائيلية" عاجزة عن بناء تصور استخباري واضح حول إيران، مشيراً إلى أنه شخصيا عاجز عن بلورة رؤية واضحة عن السلوك الإيراني.

ولفت هذا المسؤول، بشكل غير مباشر، إلى التحديات التي يمكن أن تواجه "إسرائيل" في حال هاجمت إيران، قائلاً إن لدى طهران قدرات عسكرية فائقة، مشيراً إلى أن التفوق العسكري والتقني الإيراني يدعمه استثمار أكاديمي كبير. وأشار إلى أن كلية الهندسة الكهربائية بجامعة "شريف" في طهران تعدّ من الأكثر أهمية وجودة حول العالم، وليس لها مثيل في المنطقة.

(المصدر: العربي الجديد(

انشر عبر
المزيد