اسرائيل".. ازاحة نحو اليمين

28 أيلول 2019 - 01:11 - السبت 28 أيلول 2019, 13:11:48

بقلم: كمال زكارنة

رغم القناعة المطلقة بعدم وجود يمين ويسار ووسط في الكيان المحتل، او اي شكل من التقسيمات السياسية المبنية على التطرف والتشدد والاعتدال والمرونة والانفتاح، كما هو الحال في جميع دول العالم، لان المجتمع الصهيوني بمجمله عسكري والكيان المحتل معسكر كبير، والتربية الصهيونية بطبعها عسكرية ارهابية اجرامية تقوم على القتل وسفك الدماء، وتشويه صورة الفلسطيني والعربي والمسلم وتصويره على انه عدو يجب قتله والخلاص منه، الا ان توضيح الصورة القاتمة داخل الكيان الغاصب لفلسطين تتطلب احيانا اطلاق مصطلحات اليمين واليسار على عصابات الاحتلال التي تسمى مجازا احزابا سياسية، وحتى يصار الى شرح توجهات مجتمع الاحتلال بشكل سليم والتعامل معه على اساس مواقفه من الحقوق الفلسطينية والعربية.

احيانا يفتعل الكيان نفسه ازمات داخلية، للفت الانظار وحرفها عن قضايا رئيسية، او للخروج من مأزق معين، او لقتل قضية معينة بتغييبها وبإضاعة الوقت المخصص لها، وانهاء اهتمام الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي بها، وفي احيان اخرى يتم تبادل الادوار حتى في الصراعات الداخلية على المناصب والمكاسب، وفي حالة نتنياهو القائمة هذه الفترة، نجد ان كل ما يجري داخل الكيان منذ شهر نيسان الماضي وقبل ذلك ايضا، يهدف الى تحقيق منجز واحد لا اكثر وهو انقاذ نتنياهو من الاعتقال والموت السياسي، وان اجراء الانتخابات الاولى والثانية للكنيست، تصب في تحقيق هذا الهدف، ولم يجد قرار اجراء الانتخابات واعادتها مرة اخرى بعد فشل نتنياهو في المرة الاولى بتشكيل الحكومة اية معارضة داخلية في الكيان المحتل، من شأنها التأثير او التعطيل او التأخير في اجرائها، وفي المرة الثانية تتاح الفرصة لنتنياهو لتشكيل الحكومة الجديدة لابعاده اكبر مسافة ممكنة عن السجن.

ومع ان المجتمع الصهيوني يعرف ويدرك حجم الفساد الذي يتورط فيه نتنياهو، وعدد وحجم قضايا الفساد التي يواجهها والمثبتة قضائيا وقانونيا، الا انه عاد وانتخبه من جديد ودفع به الى الواجهة السياسية، واتخذ موقعا وموقفا على يمين نتنياهو، هذا السلوك المجتمعي المتطرف والمتشدد جدا، يلغي تلقائيا، التصنيفات والتقسيمات السياسية في الكيان، ويضع الكيان رزمة واحدة في جهة واحدة، اقصى اليمين العنصري الآيديولوجي التلمودي المتطرف.

ولا يوجد اي سبب للانتخابات المبكرة واعادتها، غير محاولة انتشال نتنياهو من مستنقع الفساد الغارق فيه حتى الرأس، وها هو يعطى الفرصة مرة اخرى، وقد تمنح له مرة ثالثة بالتوجه الى اجراء انتخابات جدية كأحد السيناريوهات المطروحة، في حال فشل نتنياهو وغانتس في تشكيل الحكومة الجديدة.

التركيبة الصهيونية الداخلية، لا ترتبط بالمصالح الشخصية والظروف الآنية، وانما تسير وفق مخططات وبرامج ومشاريع مدروسة ومعدة منذ عشرات السنين ويعملون على تنفيذها في الوقت المقرر والمحدد لها، وكل ما يظهرونه للعيان ليس الا ملهاة تختفي خلفها اهداف كبيرة واستراتيجية تخدم كيانهم المصطنع والزائل.

الفرق بين ما يسمى باليمين واليسار في الكيان المحتل، ان اليمين مباشر ويختصر المسافات والوقت ويسلك اقصر الطرق لتنفيذ مخططات وبرامج المشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية،  بينما اليسار، يسلك طرقا ملتوية ومتعرجة ويصل الى نفس الهدف الذي قد يسبقه اليه اليمين، لكن بعد ان يوهم الآخرين بأن لديه رغبة في البحث عن حلول.

المصدر: صحيفة الدستور الأردنية

انشر عبر
المزيد