لماذا رفض "حزب بلد" (عضو في القائمة المشتركة) ترشيح غانتس لرئاسة حكومة العدو؟

26 أيلول 2019 - 10:31 - الخميس 26 أيلول 2019, 10:31:46

غانتس
غانتس

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

بعد أقل من أسبوع على الانتخابات، أدار زعيم (أزرق – أبيض)، بيني غانتس، ظهره للمجتمع العربي. لقد تجاهل تماما "القائمة المشتركة"، التي تعد ثالث أكبر حزب في (الكنيست)، والحزب الذي أدلت له الغالبية العظمى من المجتمع العربي بأصواتها.

تجاهل غانتس مطالب "القائمة المشتركة" ونفى إجراء محادثات معها؛ وفي النهاية، شعر بالخوف من أن ثلاثة من الأحزاب الأربعة التي تضم "القائمة المشتركة" أوصت به كرئيس للوزراء أمام رؤوفين ريفلين. هذه مجرد البدايات الأولى لنوايا غانتس المستقبلية، إذا نجح بالفعل في مهمة تبدو مستحيلة حاليًا - تشكيل حكومة ليست بحكومة وحدة.

طوال الحملة الانتخابية، شدّدت "القائمة المشتركة" على أنها تسعى إلى إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، المحرض العنصري والخطير، ومنعه من تشكيل حكومة. لكننا لم نتعهد القيام بذلك من خلال دعم المرشح الأقل خطورة، غانتس، بأي ثمن. وهذا صحيح على نحو خاص عندما عرض المرشح المذكور أقل من لا شيء في المقابل.

منذ أن أعلن "حزب بلد"، أحد مكونات القائمة المشتركة الأربعة، أنه لن يوصي بغانتس أو يدعمه، تعرضنا لانتقادات عنيفة، معظمها غير مبرر ولا أساس له من الناحية السياسية. ولإزالة أية شكوك، قال بلد بوضوح قبل الانتخابات وأثناء الحملة الانتخابية وبعد الانتخابات أنه لن يوصي بأي مرشح لمنصب رئيس الوزراء.

نحن في "بلد" نريد المساواة الحقيقية في كل مشوار الحياة. نريد نظام حكم ديموقراطي ونريد أن يكون لنا تأثير. في هذا، فإن "بلد" لا يختلف عن المكونات الأخرى في "القائمة المشتركة".

جميعنا، جميع أعضاء الكنيست الثلاثة عشر المنتخبين، يسعون إلى تحسين وضع المواطنين العرب في "إسرائيل" وحل مشاكلهم اليومية - لإنهاء وباء العنف والجريمة، ووقف هدم المنازل، وتقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية وتأمين الاستثمار في البنية التحتية والتعليم. في الوقت نفسه، نحن مهتمون أيضًا بالمساهمة في إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية تقدم إجابة للحقوق الطبيعية للشعب الفلسطيني.

صحيح، هناك فرق بين نتنياهو وغانتس، حتى لو كان هذا الفرق بسيطًا. نتنياهو يرمز إلى اليمين الراديكالي الجديد. لقد تبنى بشكل كامل أيديولوجية المستوطنين اليمينية. يعرب عن العداء للنظام القانوني والقيم الديمقراطية؛ مصاب بكراهية الأجانب؛ إنه يريد فرض حل أحادي الجانب على الشعب الفلسطيني من شأنه أن يتركه محروماً من الحقوق المدنية، في وقت يحرمه أيضًا من حقه في إقامة دولة؛ وهو يريد الاستمرار في السيطرة على معظم الأراضي الفلسطينية التي احتلت في العام 1967. قطع نتنياهو مسافة طويلة جداً حتى بالنسبة لليمين التقليدي في كل المجالات تقريبًا، وسعى لاستغلال سلطته للتهرب من العدالة من خلال التشريعات.

في المقابل، يمكن اعتبار "أزرق – أبيض" جزءًا من اليمين التقليدي. وجهات نظره حول الاحتلال ليست بعيدة عن نتنياهو، حتى لو كانت أقل تطرفًا من المشروع الاستيطاني الذي

يحاول نتنياهو التقدم فيه. وينطبق الشيء نفسه على وجهات نظره بشأن شخصية "إسرائيل" وهويتها والسياسة الاقتصادية.

في الوقت الحالي، يمكن القول إن "أزرق – أبيض" ليس معادياً للنظام القانوني. فهو لا يريد تدمير الفصل بين السلطات خدمة لأهدافه الأيديولوجية، ولا يرى الديمقراطية تهديدًا (حتى لو كانت ديمقراطية لليهود فقط). لكن في ما يتعلق بالمسائل المتعلقة بوضع "عرب إسرائيل" - قضايا مثل المساواة الجوهرية والاعتراف بالمواطنين العرب كأقلية قومية بحقوق جماعية - لا يمكن تمييزه فعليًا عن "الليكود" بزعامة نتنياهو.

بالنظر إلى هذا الوضع، وفي ضوء سجل غانتس العسكري، وتمجيده لمقتل المدنيين في قطاع غزة في الحملة الانتخابية السابقة وعدم رغبته في إحداث تغيير جوهري في وضع العرب "الإسرائيليين" (الذين يشكلون 20 في المائة من مواطني "إسرائيل")، لم نتمكن من دعمه. مثل هذا الدعم كان سيجبرنا على الابتعاد عن المبادئ الأيديولوجية التي نسترشد بها في نشاطنا السياسي منذ تأسيس الحزب، ولم يكن هناك مبرر لذلك.

حتى من وجهة نظر الاعتبارات البراغماتية البحتة، بناءً على قراءة الخريطة السياسية، كان من الواضح لنا في "بلد" أنه بالنظر إلى نتائج الانتخابات، يسعى غانتس إلى تشكيل حكومة وحدة. قال ذلك بصراحة وعلنية.

نعم، نحن نريد مساواة وديمقراطية حقيقية لجميع المواطنين، ونعمل على التأثير على المجتمع "الإسرائيلي" ككل. من الواضح لنا أنه سيتعين علينا تكثيف مناشداتنا للجمهور اليهودي لإقناعه بأن رؤيتنا لدولة تضم جميع مواطنيها هي فقط التي يمكنها ضمان المساواة الحقيقية وتوفير الأمل لمستقبل أفضل.

يجب أن يتطلع المجتمع العربي إلى تغيير سياسي حقيقي، وليس إلى مجرد تصريحات فارغة أو تغييرات طفيفة، كما حدث في عهد حكومة يتسحاق رابين في أوائل التسعينيات. لكن في اليوم الذي يظهر فيه سياسي شجاع، مهتم بالعمل معًا من أجل تغييرات هيكلية ترتكز إلى القانون لضمان المساواة الحقيقية للمجتمع العربي والذي يعد بإنهاء الاحتلال، فإن "بلد" سوف يوصي به.

*د. مطانس شحادة: عضو كنسيت في القائمة المشتركة عن "حزب بلد".

العنوان الأصلي: Israel Elections Results: Why as Balad We Did Not Recommend Gantz as Israel's Next Prime Minister

الكاتب: Mtanes Shehadeh

المصدر: هآرتس

التاريخ: 26 أيلول / سبتمبر 2019

انشر عبر
المزيد