انزعاج سوداني من تلميحات وزيرة الخارجية عن احتمال التطبيع مع كيان العدو

20 أيلول 2019 - 10:50 - الجمعة 20 أيلول 2019, 10:50:29

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بعبارة مقتضبة ومثيرة للقلق، ردت وزيرة الخارجية السودانية الجديدة، أسماء محمد عبد الله، في حوار تلفزيوني مع قناة الجزيرة، على سؤال يتعلق بفرص وإمكانية إقامة بلادها علاقات مع "إسرائيل"، مكتفية بالقول إن الوقت غير مناسب للحديث عن التطبيع مع "إسرائيل" لأن السودان ليس بحاجة إلى مشاكل جديدة.

كما قالت في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إنه "ليس هناك شيء ثابت في السياسة، ولكن قد تتغير السياسة وقد يقيم السودان علاقات مع "إسرائيل"، لكن هذا الوقت ليس هو المناسب". وأضافت: "لن نتخذ قرار التطبيع مع إسرائيل قريباً، آخذين بمشاعر الشعب السوداني ونظرته في حال حدث تواصل".

تعابير فضفاضة خلت من أي موقف حاسم رافض للتطبيع مع الاحتلال "الإسرائيلي". كما أن حديثها بشأن "عدم ملاءمة التوقيت" ينطوي على موقف يحاول تصوير أن مسألة التطبيع مع الاحتلال ستحدث بحكم الأمر الواقع بعد حين. وما يعزز المخاوف بشأن ما قالته الوزيرة، أن حكام السودان حالياً لم يصدروا أي موقف مناقض لما قالته لرسم خط أحمر واضح يمنع تكرار هذه العبارات الفضفاضة. ولا ينفصل ذلك عن حقيقة أنّ المكون العسكري، الذي يشكل طرفاً رئيسياً في الحكم اليوم، اختار أن يكون ضمن المحور السعودي الإماراتي المصري الأكثر تطبيعاً مع الاحتلال في السنوات الأخيرة، بل وتحول إلى أداة للضغط على الفلسطينيين لتصفية قضيتهم والقبول بما يسمى "صفقة القرن" الهادفة لتقويض ما تبقى من حقوقهم. والأهم أن دولاً عربية عدة بدأت بهذه العبارات الفضفاضة التي قالتها وزيرة الخارجية السودانية بعناية مدروسة لينتهي بها الحال كدول مطبعة سرّاً ثم جهاراً مع محاولة ابتداع مبررات لذلك.

وتناقض تصريحات وزيرة الخارجية موقف الشعب السوداني المعروف بانحيازه لفلسطين وحقوق الفلسطينيين، والذي يرى في مثل هذه الدعوات طعنة في خاصرة الثورة السودانية التي انطلقت رفضاً للظلم، ما يجعل أي حديث عن التطبيع على هذا المستوى يشكل أحد أكثر أوجه الثورات المضادة خطورة والذي يهرول أصحابه إلى التحالف مع الاحتلال في وقتٍ يمعن في قضم الأراضي العربية المحتلة سواء الفلسطينية أو السورية، ويستمر الحصار على قطاع غزة وقتل سكانه. ويبدو أن سؤال التطبيع سيكون حاضراً في المشهد السياسي، خلال الفترة المقبلة، لا سيما بعد حديث وزيرة الخارجية السودانية، كما كان حاضراً خلال عهد عمر البشير.

وشملت قائمة الداعين في مراحل سابقة لإقامة علاقات مع إسرائيل في السودان أسماء شخصيات سياسية بارزة وأكاديميين وصحافيين، مثل نائب رئيس الوزراء السابق مبارك الفاضل المهدي، والأكاديمي حسن مكي، ووالي ولاية القضارف الأسبق كرم الله عباس، إضافة إلى رئيس تحرير صحيفة ألوان، حسين خوجلي. 

وبعد ولادة التشكيل الحكومي الجديد، برزت أصوات أخرى خجولة تدعو للتطبيع مع "إسرائيل"، على غرار فتح الرحمن فضيل، القيادي بحركة الإصلاح الآن، وهي حركة محسوبة على التيار الإسلامي، الذي يتحدث عن أهمية بناء علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، مشيراً إلى أن حديث وزيرة الخارجية مجرد حديث سياسي دبلوماسي قصدت به نفي إشارات سابقة منها حول إمكانية التطبيع مع "إسرائيل". لكن هذه المواقف المجاهرة بالتطبيع رفضها سياسيون ومواطنون كثيرون.

                    

يقول زهير الدالي، وهو قيادي بلجان المقاومة في منطقة شرق النيل في الخرطوم، في حديث مع "العربي الجديد": "أنا على المستوى النفسي غير قادر على تقبل أي فكرة تطبيع مع "إسرائيل"، ويضيف: "رفضي للتطبيع يقوم على ذات مبدأ رفضي للنظام السابق، فنحن ضد الظلم الذي تمارسه "إسرائيل" بحق الفلسطينيين وضد سلب أراضيهم وممتلكاتهم وحرياتهم وحقوقهم، وبالتالي حينما يفكر أحد في الاعتراف بـ"إسرائيل"، يُعد ذلك طعنة في خاصرة الثورة السودانية لأنني كما قلت المبادئ واحدة".

من جهته، يشدد معتز يوسف، وهو ناشط في الحراك الثوري، في حديث مع "العربي الجديد"، على أنه "بالنسبة لنا كمجتمع، نرفض رفضاً قاطعاً أي شكل من أشكال التطبيع مع "إسرائيل"، وكلنا ندرك أن "إسرائيل" لا تقدم شيئاً إلا لصالح أجندتها وكلنا نعلم المخططات الإسرائيلية"، متحدثاً عن رغبتها في إحلال أنظمة موالية لها.

سياسياً، يرى السفير السابق في وزارة الخارجية السودانية، الطريفي كرمنو، أن موقف السودان الدولة، وموقف الشعب، ثابت من القضية الفلسطينية ورفضه للاحتلال "الإسرائيلي" الذي فرض أجندته بالقوة مخالفاً بذلك كل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، متوقعاً أن تجد أي خطوة في اتجاه التطبيع غضباً شعبياً عارماً وغير محدود العواقب.

ويوضح كرمنو، في حديث مع "العربي الجديد" أن الولايات المتحدة، التي تحاول تسويق خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن"، لن تستطيع بأي حال من الأحوال تمرير المشروع على السودان، نتيجة المواقف الرسمية والشعبية.

انشر عبر
المزيد