آخر عنقود هدايا ترامب لنتنياهو: معاهدة دفاع مشترك

16 أيلول 2019 - 11:13 - الإثنين 16 أيلول 2019, 11:13:03

وكالة القدس للأنباء - متابعة

فيما يصارع رئيس وزراء العدو "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو لتصدّر انتخابات  الكنيست التي ستجري غدا، يعطيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرة أخرى سترة نجاة، عبر التلويح أو الهذيان بمعاهدة دفاع مشترك، يُحتمل أن تورط الولايات المتحدة في حروب الشرق الأوسط في حال حصل أي "اعتداء على إسرائيل"، وكأن مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتعزيز تفوّق الترسانة العسكرية "الإسرائيلية" في المنطقة لم تعد تكفي لضمان أمن تل أبيب.

لا شيء يحرك شغف ترامب بدعم نتنياهو أكثر من عاملين، الأول داخلي مرتبط بالكتلة الناخبة الإنجيلية وموقفها الأيديولوجي من "إسرائيل"، والثاني دولي متعلق برغبة ترامب في منافسة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موقع المؤيد الأول لنتنياهو و"إسرائيل".

يأتي هذا الإعلان لقضية على هذا المستوى من التحدي للأمن القومي الأميركي، عبر تغريدة لترامب أول من أمس السبت، لفت فيها إلى أنه تباحث هاتفياً مع نتنياهو "إمكانية المضي قدماً بمعاهدة دفاع مشترك بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وهذا من شأنه ترسيخ التحالف الهائل بين بلدينا"، مشيراً إلى أنه سيبحث هذه المسألة مع نتنياهو في وقت لاحق هذا الشهر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

لدى واشنطن، بحسب أرشيف وزارة الخارجية، سبع معاهدات دفاع مشترك مع كل من الحلف الأطلسي، أستراليا-نيوزيلندا، الفيليبين، جنوب شرق آسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، ومعاهدة "ريو" مع بلدان القارة الأميركية. كلها معاهدات تم توقيعها بعد الحرب العالمية الثانية لأسباب متعلقة بالاتحاد السوفييتي، وآخر هذه المعاهدات التي لا تزال سارية المفعول كانت المعاهدة الثنائية مع اليابان التي وُقّعت في يناير/ كانون الثاني 1960. وكانت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قد وقّعت في سبتمبر/ أيلول 2016 مذكرة تفاهم تمنح "إسرائيل" 33 مليار دولار من المساعدات العسكرية المجانية على مدى عشر سنوات، وبذلك تبقى "إسرائيل" أكبر متلقٍ للمساعدات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، ووصل حجمها التراكمي إلى 142.3 مليار دولار، بحسب خدمة أبحاث الكونغرس.

معاهدة الدفاع المشترك هي من عقلية الحرب الباردة التي لم تعد قائمة في زمن الحديث عن تواطؤ بين حملة رئيس أميركي والكرملين، ومعاهدة كهذه هي عبارة عن تحالف عسكري يتعهد الموقّعون عليه بالدعم والدفاع بعضهم عن بعض. مثل أغلب مواقف ترامب الارتجالية، لا أحد يعرف ما هي رؤية هذه المعاهدة وما تفاصيلها من ناحية تحديد المخاطر التي قد تتطلّب تدخلاً عسكرياً أميركياً لمساعدة "إسرائيل".

 وزير خارجية  الكيان الصهيوني يسرائيل كاتس صرح في وقت سابق هذا الشهر أن هذه المعاهدة قد تركّز على التهديدات النووية من إيران وصواريخها بعيدة المدى. لم يدعم أي رئيس أميركي سابق فكرة توقيع معاهدة دفاع مشترك مع "إسرائيل"، لأن النقاش داخل الإدارات الأميركية المتعاقبة كان يصل دائماً إلى خلاصة أن خطوة كهذه غير ضرورية، فيما الانتقادات داخل "إسرائيل" تفيد بأن معاهدة كهذه قد تكبّل أيادي "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها وتحرمها من استقلاليتها العسكرية.

لا يوجد عائق أمام سعي ترامب لهذه المعاهدة سوى تحفّظ محتمل من البنتاغون حيال مخاطر هذه الخطوة على المصالح الأميركية في المنطقة واحتمال تبلور معارضة من التيار اليساري ضد التصويت على المعاهدة في الكونغرس، ما قد يعزز الانقسام الحزبي الأميركي حول "إسرائيل" كما أراد ترامب منذ استلامه الحكم. مركز بيو للأبحاث أعطى صورة عن موقف الأميركيين حيال "إسرائيل" في استطلاع للرأي نشره في شهر إبريل/ نيسان الماضي، ذاكراً أن لدى ثلثي الجمهوريين نظرة إيجابية "لإسرائيل" مقابل نظرة سلبية لدى ثلثي الديمقراطيين.

انشر عبر
المزيد