مغامرة نتنياهو الأخيرة

14 أيلول 2019 - 12:57 - السبت 14 أيلول 2019, 12:57:38

بقلم: يونس السيد

ضم غور الأردن إلى ما يُسمى السيادة «الإسرائيلية» هو آخر ما في جعبة نتنياهو من مغامرات؛ لاستباحة الحقوق الفلسطينية والعربية، ومحاولة توظيفها في حملته الانتخابية، وصرفها في صناديق الاقتراع، وهو مستعد على ما يبدو للمغامرة بكل شيء؛ من أجل الاحتفاظ بالسلطة؛ لإبعاد شبح الحبل الذي يلتف حول عنقه؛ جرّاء الفساد وتقديمه للمحاكمة؛ لكن يبدو أن كل ما فعله أو سيفعله نتنياهو خلال الأيام القليلة المتبقية لن يوفر له طوق النجاة.

ورغم وجوده على رأس السلطة لنحو 13 عاماً، وتحقيقه «إنجازات» غير مسبوقة، من الحصول على اعتراف إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب بالقدس عاصمة ل«إسرائيل» ونقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إليها، ثم الاعتراف الأمريكي بالسيادة «الإسرائيلية» على هضبة الجولان السورية المحتلة، ناهيك عن سلسلة الحروب العدوانية على قطاع غزة، والحروب الاستباقية التي يخوضها في المحيط الإقليمي (سوريا والعراق ولبنان)، بذريعة محاربته لإيران وحلفائها في المنطقة، وصولاً إلى وعوده الانتخابية بضم مستوطنات الضفة وأخيراً ضم غور الأردن وشمال البحر الميت، فإن ذلك لم يبدد قلق نتنياهو إزاء معادلة أن خروجه من السلطة يعني دخوله إلى السجن، أو تقدم له الحصانة المطلوبة إذا لم يتمكن من الفوز بانتخابات 17 سبتمبر/أيلول وتشكيل الحكومة المقبلة؛ ولذلك، فالمسألة بالنسبة لنتنياهو هي «معركة حياة أو موت»؛ إذ في ضوء نتائجها يتحدد مصيره الشخصي ومستقبله السياسي، وفي سبيل ذلك فهو مستعد لاستباحة كل شيء حتى لو اقتضى الأمر الإعلان عن ضم الضفة الغربية بكاملها، وليس فقط غور الأردن. ومع ذلك، تشير المعطيات المتوفرة إلى فشل نتنياهو في تحقيق هدفه في تغيير المعادلة الداخلية، وتحقيق فوز حاسم عبر صناديق الاقتراع؛ إذ إن غلاة المستوطنين هؤلاء ومعهم كل قوى اليمين المتطرف بدأوا بالتشكيك في وعود نتنياهو وتعهداته، وطرح الكثير من الأسئلة من نوع لماذا لم يقم نتنياهو بضم المستوطنات أو غور الأردن على مدار سنوات حكمه السابقة؟، ولماذا لا يتم الإعلان عن الضم الآن وليس بعد الانتخابات؟، ناهيك عن أن المحللين والمراقبين «الإسرائيليين» يجمعون على أن الإعلان عن ضم غور الأردن لم يكن له أي تأثير في جذب ناخب «إسرائيلي» واحد لمصلحة نتنياهو حتى في أوساط المستوطنين والمتطرفين؛ بل على العكس كان خطاب نتنياهو والخرائط والتسميات التي قدمها موضع سخرية من هؤلاء؛ بسبب ما تضمنته من تشويهات وتخبطات في أسماء المستوطنات، ونقل بعضها من الشمال إلى الجنوب وبالعكس.

علاوة على هذا التخبط، فإن مشهد نتنياهو أثناء هروبه من أسدود بعد انطلاق صافرات الإنذار؛ إثر رشقة صاروخية من قطاع غزة على ما يُسمى مستوطنات «غلاف غزة» كان كفيلاً بتغيير المشهد كلية، ليذكر المتطرفين والمستوطنين بأن نتنياهو لا يعمل إلا على تخليد الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي» إلى الأبد، ناهيك عن الضربة القوية التي تلقاها في اليوم ذاته بإقالة جون بولتون أكثر المتحمسين والداعمين والمدافعين عن «إسرائيل» في إدارة ترامب، والموقف الروسي الرافض تماماً لإعلان ضم غور الأردن، على الرغم من صور بوتين وترامب الضخمة المعلقة للاستثمار على مقر حزب الليكود الرئيسي، وبالتالي فإن إعلان نتنياهو قد يكون آخر مغامراته بحسب المراقبين.

المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية

انشر عبر
المزيد