سياسة العصا والجزرة التي ينتهجها ترامب في الشرق الأوسط

13 أيلول 2019 - 11:06 - الجمعة 13 أيلول 2019, 11:06:11

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

)تنويه: يعكس المقال التالي وجهة نظر مناصرة لليمين الصهيوني اتجاه ما يجري داخل البيت الأبيض، ولا سيما سياسات ترامب اتجاه الشرق الأوسط. ورغم المديح الذي يكيله الكاتب لترامب، إلا أنّه يكشف عن حالة التناقض في سياسات ترامب الخارجية، وحالة التخبط التي يعيشها اليمين الصهيوني في فهم سياساته(.

أثارت إقالة الرئيس دونالد ترامب مؤخراً لمستشار الأمن القومي جون بولتون (أو قبول استقالته) عدداً من التكهنات بأن إدارة ترامب تغيّر مسارها بشأن قضايا السياسة الخارجية والأمن. رأى بعض المنتقدين أنّ البيت الأبيض قد يكون في طريقه إلى تليين مواقفه في الشرق الأوسط بشكل عام، واتجاه إيران بشكل خاص. في الواقع، صرح وزير الخارجية، مايك بومبيو، للصحافة أن الرئيس ترامب يمكن أن يجتمع بالرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماعات الأمم المتحدة المقبلة "بدون شروط مسبقة".

ماذا يعني رحيل بولتون بالنسبة لعلاقات واشنطن مع الحلفاء مثل "إسرائيل"، ومع الأعداء أمثال إيران؟

في العام 2016، انتخب الرئيس ترامب تحت شعار: "سأجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى". بعد سنوات من الحروب الباهظة الثمن التي لا تحظى بشعبية في العراق وأفغانستان بعد أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر، يعتقد الكثير من الناخبين الأمريكيين أن على الولايات المتحدة التركيز على القضايا المحلية، مثل خلق الوظائف وإصلاح الطرق الأمريكية بدلاً من إصلاح الدول الفاشلة في الشرق الأوسط وما وراءه.

على الرغم من الانتقادات التي وجّهت إليه بأن سياسته الخارجية غير منتظمة، إلا أن نظرة الرئيس ترامب العالمية كانت ثابتة إلى حد ما. منذ توليه منصبه، رفض ترامب سياسات التهدئة التي اتبعها الرئيس (الأمريكي السابق باراك) أوباما اتجاه إيران وسياسات الرئيس (الأمريكي الأسبق) جورج دبليو بوش التدخلية في العراق وأفغانستان.

بدلاً من ذلك، يسعى الرئيس ترامب إلى إيلاء المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط أهمية متعاظمة بأقل تكلفة ممكنة. بدلاً من عمليات الانتشار الكبيرة على نطاق واسع للقوات الأمريكية في المنطقة، ركز ترامب على تقوية حلفاء الولايات المتحدة، مثل "إسرائيل"، مع فرض عقوبات اقتصادية على أعداء مثل إيران.

على النقيض من ذلك، فقد دافع جون بولتون عن التدخل العسكري الأمريكي وتغيير النظام الإيراني، وهو ما يعارضه الرئيس ترامب. يتماشى طرد بولتون مع رفض ترامب لسياسات الأمس المكلفة القائمة على التدخل. يعتقد ترامب، الذي يتمتع بذكاء إدارة الأعمال، أنه يمكن إبرام الصفقات مع أعداء عنيدين مثل كوريا الشمالية وإيران عبر استخدام سياسة العصا والجزرة.

من خلال استبعاده تغيير النظام في طهران، يقدم الرئيس ترامب لنظام آيات الله شريان حياة مقابل التخلي عن طموحاته في مجال الأسلحة النووية والسياسات الإمبريالية الإقليمية. تحافظ إدارة ترامب على فرض عقوبات اقتصادية على إيران في الوقت نفسه. ومن خلال تعزيز القدرات العسكرية لـ"إسرائيل" اتجاه إيران، يحتفظ ترامب بالخيار العسكري على الطاولة دون المجازفة بحياة الجنود الأمريكيين أو الميزانيات العسكرية المتضخمة جراء الانتشار العسكري الأمريكي على نطاق واسع في الشرق الأوسط.

من خلال عرضه مقابلة الرئيس الإيراني روحاني دون شروط مسبقة، فإن الرئيس ترامب يمنح نظام آيات الله خيارًا: البقاء على قيد الحياة من خلال اتباع الاعتدال أو مواجهة الخطر من خلال مزيج من العقوبات الاقتصادية الأمريكية القاسية والاحتجاجات الإيرانية المتزايدة المناهضة للنظام، والهجمات العسكرية "الإسرائيلية" على إيران وعملائه "الإرهابيين"، مثل حزب الله.

في الشرق الأوسط، حيث يساوي قانون الغاب التدخل العسكري بشكل أساسي، لا تزال سياسات الرئيس ترامب غير التقليدية تربك الحلفاء والأعداء على حد سواء. في حين أن إدارة ترامب ستستمر على الأرجح في دعم الحلفاء مثل "إسرائيل" ومصر والسعودية، فمن غير المرجح أن تتدخل واشنطن عسكريًا نيابة عنهم.

يعتبر نهج ترامب، لناحية التكلفة والعائد، تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني. خلال سنوات إدارة أوباما، اعتاد نظام آيات الله على الحصول على الكثير من واشنطن مع عدم إعطاء شيء في المقابل. هذه العقلية لا تزال تقود النظام في طهران. طالب روحاني مؤخرًا بأن تتخلى الولايات المتحدة عن عقوباتها كشرط مسبق لإجراء محادثات مع إدارة ترامب. لكن نظام آيات الله المحاصر بشكل متزايد يدرك تدريجياً أن عصر وجبات الغداء المجانية قد انتهى.

على عكس أوباما، لا يقدم الرئيس ترامب أي شيء دون الحصول على شيء في المقابل. من المرجح أن النظام في طهران يأمل سراً أن يتم استبدال الرئيس ترامب برئيس ديمقراطي تعكس سياساته في الشرق الأوسط سياسات الرئيس أوباما. لكن الساعة تدقّ، والوقت ليس لصالح نظام آيات الله. عليهم مواجهة الاحتمالات الأكثر خطورة في حال أعيد انتخاب ترامب رئيساً، الذي قد ينتزع ثمناً أعلى بكثير من طهران خلال فترة ولايته الثانية.

العنوان الأصلي: Trump’s Carrot-and-Stick Middle East Policy

الكاتب: DANIEL KRYGIER

المصدر: The American Spectator

التاريخ: 13 أيلول / سبتمبر 2019

انشر عبر
المزيد