مواقف فلسطينية وعربية وأوروبية منددة بتصريحات نتنياهو

12 أيلول 2019 - 10:32 - الخميس 12 أيلول 2019, 10:32:24

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أثارت تصريحات رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو وتعهده بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة والمستوطنات إذا فاز في انتخابات شديدة التنافس بعد أقل من أسبوع، غضبا فلسطينيا وسخطا عربيا وقلقا دوليا.

وكان نتنياهو قال أمس الأول الثلاثاء إنه سيضم غور الأردن، وهو مساحة شاسعة تساوي ثلث الضفة الغربية المحتلة التي احتلها العدو الصهيوني في حرب عام 1967. واعتبر سياسيون إعلان نتنياهو تصعيدا للتوتر و"بلطجة" سياسية.

واجتمعت الحكومة الأردنية أمس الأربعاء وحذرت من أن الخطوة «ستكون عواقبها وخيمة على "مستقبل السلام"، وأمن شعوب المنطقة واستقرارها» وأن ذلك الإعلان "يؤجج الصراع ويصاعد وتيرة العنف في المنطقة".

واعتبر رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة إعلان نتنياهو يضع اتفاقية السلام الموقعة بين المملكة و"اسرائيل" منذ عام 1994 «على المحك»، بعد أن خرقها المحتل وأمعن في مخالفة كل المواثيق والقرارات الدولية".

الاتحاد الأوروبي: رفض سياسة التوسع

وتواصلت أمس ردود الأفعال الفلسطينية والعربية والدولية على تصريحاته، فاكدت الفصائل الفلسطينية استعدادها لمواجهة المخططات الصهيونية، والرد على أي اعتداء يستهدف الأرض والشعب الفلسطينيين، وأن المقاومة على جهوزية كالملة.. في حين كرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مواقفه "التقليدية"، في بيان عقب استقباله وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن، معتبرا إعلان نتنياهو «بمثابة إنهاء لكل فرص تحقيق السلام، وتقويض لكل الجهود الدولية الرامية لإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي» وكان عباس قد هدد بوقف العمل بكل الاتفاقيات اذا ضم نتنياهو منطقة الأغوار الى كيانه!.. . ونقلت الوكالة الفلسطينية عن وزير خارجية لوكسمبورغ تأكيده موقف بلاده الداعم لتحقيق السلام وفق مبدأ حل الدولتين، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض قابلية تطبيق حل الدولتين، وعدم الاعتراف بأي تغييرات على حدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك القدس.

واعتبر الاتحاد الأوروبي أن تعهد نتنياهو ضم أراض فلسطينية، "تقويض لعملية السلام". وجدد تأكيده رفض سياسة التوسع الاستيطاني، مؤكدا أنه لن يعترف بأي تغييرات على حدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، بخلاف تلك المتفق عليها بين الأطراف». وقال إن «سياسة بناء المستوطنات وتوسيعها، بما في ذلك في القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي، واستمرارها، والإجراءات المتخذة في هذا السياق، هي تقويض لحل الدولتين وفرص السلام الدائم بين الطرفين"..

اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الاسلامي

وأدانت قطر وتركيا، والسويد، والسعودية والكويت والبحرين، ولبنان، تصريحات نتنياهو فيما قررت منظمة التعاون الإسلامي عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية، بناءً على طلب من السعودية رئيس الدورة الحالية في المنظمة لبحث إعلان نتنياهو. وتزامن هذ التصعيد مع ازدياد سخونة جبهة قطاع غزة، بعد رد المقاومة الفلسطينية أمس بإطلاق ثلاثة صواريخ نحو المستوطنات الصهيونية، على القصف "الإسرائيلي" في وقت مبكر لـ 15 موقعا للمقاومة، وأعقبتها دولة الاحتلال بقصف مدفعي في وقت لاحق.

ودوت صافرات الإنذار مجددا في مدينة عسقلان المحتلة تحذيرا من صواريخ جديدة أطلقت من قطاع غزة. وقالت صحيفة (معاريف) العبرية: سمع دوي انفجارات في المنطقة الصناعية جنوب عسقلان بعد انطلاق صافرات الإنذار، بينما أكدت (القناة 13) أن صواريخ سقطت في منطقة مفتوحة في موشاف مفكيعيم جنوب عسقلان.

وعقب وزير الأمن الداخلي الصهيوني جلعاد أردان: «نحن في الوضع الأقرب لأوسع عملية عسكرية في غزة، منذ حرب الجرف الصامد".

وأعلن جيش الاحتلال بعد ذلك أن صافرات الإنذار التي دوت في مدينة عسقلان جنوبي البلاد، كانت عن طريق الخطأ. وقال الجيش في بيان نشره على موقع «تويتر»، إنه لا يوجد أي إطلاق لصواريخ من قطاع غزة.

فرار نتنياهو إهانة له وللكيان

وجاء التوتر المتوقع له أن يتصاعد في سياق الحملات الانتخابية بعد أقل من 15 ساعة على مغادرة الوفد الأمني المصري لغزة، في زيارة كان يفترض أن يتوسط فيها لاستمرار حالة الهدوء.

وأثار مشهد نتنياهو وهو يقاد إلى الملجأ بعد انطلاق صافرات الإنذار تاركا منصة المهرجان للاختباء من صاروخ أطلق من غزة، وتسببت صورته وهو يقاد نحو الملجأ عاصفة من ردود الأفعال في الأوساط الصهيونية، وشكلت قضية انتخابية تداولها المتنافسون في الانتخابات. وفيما قال مقربون من نتنياهو إن النظم والتعليمات الأمنية تقتضي ما قام به رئيس الوزراء، اعتبر معارضوه المشهد إهانة له ولسمعة إسرائيل كلها.

ولم يكن نتنياهو الوحيد الذي يهرع به الى الملجأ، فقد تم إجلاء رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، وزير الحرب السابق، أفيغدور ليبرمان، إلى «مكان محصن»، حيث تواجد هو كذلك في أسدود للمشاركة في اجتماع انتخابي. وكتب على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي «اضطررت لإخلاء المكان عقب دوي صافرات الإنذار»، واستغل هذا الوضع لمهاجمة نتنياهو بقوله «هذا الحدث يؤكد أن سياسة نتنياهو التي تتمثل باستسلامه ورضوخه للإرهاب مفلسة".

نتنياهو يحرض على فلسطينيي الداخل

وكما أثار نتنياهو ضجة واسعة في الأوساط "الإسرائيلية" في هذا المشهد، أثار ردود أفعال عربية غاضبة باتهامه المواطنين العرب، بالرغبة في إبادة اليهود وذلك لتعزيز فرص فوزه في الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء المقبل. وحثّ نتنياهو "الإسرائيليين" على الإدلاء بأصواتهم لصالحه، محذرا مما سمّاه التحالف بين حزب «أزرق أبيض»، والنواب العرب. وكتب في تدوينته على «فيسبوك»، أمس محذرا من «العرب الذين يريدون إبادتنا جميعا، أطفالا، نساء ورجالا".

وسارع حزب «الليكود»، الذي يقوده نتنياهو، إلى اعتبار أن نشر ذلك في هذه المدونة، تم بالخطأ من قبل أحد العاملين في الحملة الانتخابية وإن نتنياهو لم يصادق عليها.

وردت القائمة المشتركة، بغضب، وقالت في تصريح مكتوب: «يستمر العنصري المنفلت نتنياهو بتحريضه الدموي ضد المواطنين والقيادات العربية». وتابعت: «إن نتنياهو مأزوم وخائف من تأثير المواطنين العرب ويسعى للتحريض ضدهم. إن أمام المواطنين العرب فرصة تاريخية لإسقاطه وتصريحاته العنصرية ومشاريعه الدموية التي يتاجر بها من أجل حفنة أصوات ولحماية نفسه من السجن".

تركيا: وعد نتنياهو عنصري

وعبرت موسكو عن قلقها بشأن الخطة "الإسرائيلية" وقالت ان تنفيذها يمكن أن يؤدي إلى "تزايد التوتر بشكل حاد في المنطقة ويقوض آمال التوصل إلى خطة سلام بين إسرائيل وجيرانها العرب".

وأضافت أن هذا الوعد الذي يأتي قبل الانتخابات أثار "ردود فعل سلبية للغاية" من الدول العربية، وجددت دعوتها لإجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين.

من جانب آخر، وصفت تركيا وعد نتنياهو بانه "عنصري". وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو ان انقرة "ستدافع حتى النهاية عن حقوق ومصالح" الفلسطينيين.

وفي نيويورك قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان إن تنفيذ ما وعد به نتانياهو سيشكّل "انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي" وسيكون "مدمّراً لاحتمال إعادة إطلاق المفاوضات والسلام الإقليمي" و"سيقوّض بشدّة حلّ الدولتين"، أي دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن.

من جانبها، دعت باريس إلى "الامتناع عن أي إجراء يحتمل أن يقوّض حلّ الدولتين وهو السبيل الوحيد لإرضاء التطلّعات المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين".

حزب الله: من حق الفلسطينيين مواجهة العدوان

بدوره دان حزب الله اللبناني إعلان نتنياهو، معتبراً إياه "عدواناً".

واعتبر الحزب، أن اعلان نتنياهو "نيّته تهويد غور الأردن ومناطق واسعة من الضفة الغربية" يُعدّ “عدواناً على الشعب الفلسطيني الذي لديه كامل الحق في مقاومة أي اعتداء على أرضه أو مقدرات بلاده".

وجاء إعلان نتنياهو قبل أسبوع من الانتخابات التشريعية التي يبدو انها ستشهد منافسة حامية جدا.

وكان نتنياهو تصدر مع ائتلافه اليميني والديني نتائج انتخابات نيسان/أبريل لكنه فشل في تشكيل حكومة واختار التوجه إلى إجراء انتخابات مبكرة.

ويواجه نتنياهو في الانتخابات المقبلة تحديا صعبا بوقوفه أمام رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس وتحالفه الوسطي الممثل بحزب "أزرق أبيض".

انشر عبر
المزيد