الخاسرون والرابحون من إقالة بولتون

11 أيلول 2019 - 06:46 - الأربعاء 11 أيلول 2019, 18:46:04

بقلم: محمد المنشاوي

بإقالته مستشاره للأمن القومي جون بولتون أمس، فتح الرئيس الأميركي الباب واسعا للحديث عن دوافع القرار وتوقيته وحسابات الربح والخسارة المترتبة عليه داخليا وخارجيا، خصوصا أنها الإقالة الثالثة من نوعها بعد إقالته اثنين آخرين سبق أن شغلا المنصب في عهده، وهم الجنرال مايكل فلين والجنرال أتش أر ماكمستر.

وسبق أن أشارت تقارير أميركية إلى خلافات واسعة بين ترامب وبولتون على خلفية تبني الأخير مواقف متشددة من كوريا الشمالية وفنزويلا وإيران وحركة طالبان وملف المصالحة الأفغانية.

كما سبق أن عبّر ترامب عن انزعاجه من مواقف بولتون المتشددة، وقال عنه في لقاء صحفي في 9 مايو/أيار الماضي "إن لديه مواقف حادة، وأنا من يهدئه في أغلب الأحيان، وهذا شيء غريب جدا".

وكان بولتون من أشد المعارضين للاتفاق النووي مع إيران، وكتب مقالا في صحيفة "نيويورك تايمز" قبل عامين عنوانه "لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية.. أقصف إيران"؛ كما عرف عنه أيضا بأنه من أبرز الداعين إلى تبني سياسة تغيير النظام في طهران.

توقعات

وعقب قرار الإقالة أمس، راجت التوقعات في واشنطن مع إشارة وزيري الخارجية مايك بومبيو والخزانة ستيف مينوتشن إلى احتمال انعقاد لقاء قمة في مدنية نيويورك، يجمع ترامب بالرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش مشاركتهما في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي قراءته للمشهد، قال أحد الخبراء ممن يعرفون بولتون وسبق لهم العمل معه في أحد المراكز البحثية بواشنطن، "بولتون حزن كثيرا لعدم ضرب إيران ردا على إسقاطها الطائرة المسيرة فوق مياه الخليج قبل أسابيع، وعندما تراجع ترامب عن إصدار قرار الضرب، عبر بولتون عن غضبه من قرار ترامب".

وأضاف الخبير الذي رفض ذكر اسمه "يُعرف عن ترامب توقعه تلقي الدعم الكامل من كبار مساعديه ومستشاريه فيما يتخذه من قرارات، ولا يفضل أي اعتراض، فهو مثل الجنرالات يحب سماع عبارة: نعم سيدي.. بكثرة".

واستشهد في حديثه للجزيرة نت بأخبار دعوة قادة طالبان لحضور لقاء مع الرئيس ترامب ثم تراجعه في اللحظات، معتبرا أن ذلك "ضاعف من غضب بولتون الذي عارض بشدة محادثات السلام مع الحركة".

الربح والخسارة

وعن الرابحين والخاسرين من إقالة بولتون، قال الخبير الأميركي "ربما يظهر قادة إيران بعض السعادة لمغادرة أكثر الصقور داخل البيت الأبيض موقعه، وربما يسعد ذلك زعيم كوريا الشمالية كيم جون أون".

في المقابل قال إن الإقالة تعد خبرا سيئا لرئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتانياهو، ولمعسكر الصقور داخل واشنطن ممن يدقون طبول الحرب ضد إيران منذ سنوات.

ويعرف عن بولتون قربه الشديد من قوى اليمين الأميركي ونظيرها "الإسرائيلي". وخلال زيارته الأخيرة "لإسرائيل" في يونيو/حزيران الماضي، نشر بولتون صورا له بصحبة نتنياهو خلال جولة في وادي الأردن، وأشار بولتون إلى "أهمية (هذه المنطقة) الإستراتيجية للأمن الإسرائيلي".

ويضم الحزب الجمهوري جناحا متشددا، وظهر ذلك في تغريدات ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ عقب الإقالة، هم: تيد كروز وليندسي غراهام وتوم كوتونز، وهم من الداعين لضرب إيران وطالبان وعدم التساهل مع كوريا الشمالية؛ وأشاد الأعضاء الثلاثة بسجل بولتون ومواقفه من قضايا السياسة الخارجية.

وأضاف الخبير الأميركي للجزيرة نت "ربما ينضم الأكراد للخاسرين من جراء رحيل مستشار الأمن القومي، فقد عمل بولتون بقوة على حماية مصالحهم في الشمال السوري ووقف ضد الضغوط التركية على واشنطن للتخلي عنهم".

كما أشار أيضا إلى أسعار النفط التي انخفضت قليلا مع تزايد التوقعات بعقد صفقة جديدة بين طهران وواشنطن، تسمح بعودة صادرات الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية. معتبرا أن ذلك "يعد خسارة لمنتجي النفط والغاز ممن استغلوا العقوبات الإضافية التي فرضتها إدارة ترامب على إيران عقب الانسحاب من الاتفاق النووي".

المنصب والمصير

ويعد منصب مستشار الأمن القومي من أهم المناصب في الإدارة، وللرئيس الحرية المطلقة في اختيار من يتولاه، ولا يخضع لتثبيت من مجلس الشيوخ كغيره من المناصب الرفيعة.

ويجاور مكتب مستشار الأمن القومي مكتب الرئيس في الجناح الغربي من البيت الأبيض، ويلتقي المستشار عادة مع الرئيس عدة مرات يوميا.

وأسس قانون صدر عام 1953 للمنصب وفريق الأمن القومي المعاون للرئيس، وكان روبرت كاتلر أول مستشار للأمن القومي الأميركي. ويعد هنري كيسنجر، وزيبينو بيرزنسكي، وبرينت سكاركروفت؛ من أشهر من تولوا المنصب في التاريخ الأميركي.

ولا يعرف بعد ما ينتظر بولتون الذي عمل قبل دخوله البيت الأبيض باحثا في مركز أميركان إنتربرايز المحافظ، إضافة لعمله معلقا في "شبكة فوكس" الإخبارية.

 (المصدر: الجزيرة نت)

انشر عبر
المزيد