عباس "يجدد" تهديده بإلغاء الاتفاقيات مع كيان العدو.. مهزلة يجب وقفها!

11 أيلول 2019 - 06:42 - الأربعاء 11 أيلول 2019, 18:42:06

بقلم: سمير أحمد

مع كل خطوة تهويدية جديدة، أو اعتداء على الأقصى والمقدسات، أو حرب عدوانية غاشمة على قطاع غزة المحاصر، تقدم عليها حكومة العدو الصهيوني، ترتفع أصوات المسؤولين في سلطة رام الله وعلى رأسهم رئيسها محمود عباس بالدعوة إلى إلغاء الاتفاقيات مع كيان العدو، وتشكل اللجان لدراسة ووضع الآليات لترجمة هذا التوجه وهذه القرارات التي سبق وصدرت عن المجلس الوطني الفلسطيني وهو نظريا أعلى سلطة قيادية، في العالم 2015، وعن المجلس المركزي وتاليا عن اجتماعات مشتركة للجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح...

ومنذ ذلك العام والتهديدات تنزل على العدو الصهيوني كـ"زخات المطر"، دون أن يرى الشارع الفلسطيني، لتلك اللجان، ولا غيوما في سماء العلاقات التي يحميها ويحفظها من كل مكروه "التنسيق الأمني" المقدس، كما وصفه رئيس السلطة محمود عباس... وتعززها اللقاءات الشهرية الدورية والمستمرة في كل الظروف والمنعطفات الخطيرة بين قادة السلطة وعلى رأسهم عباس مع قادة الكيان وأبرزهم زعيم الشاباك، الذي يواظب عباس على استضافته في مقر المقاطعة بشكل دوري ومنظم، ناهيك عن استقبال الوفود الصهيونية وآخرها كان وفد حزب إيهودا باراك الذي ساهم شخصيا بجرائم اغتيال القادة الفلسطينيين في بيروت وتونس، وعلى رأسهم أعضاء مركزية فتح وتنفيذية المنظمة: ابو يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان.

بالأمس عاد عباس إلى إسطوانته المشروخة، وهدد (من جديد) بإلغاء الاتفاقيات مع (الكيان الصهيوني) إذا ضم رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو غور الأردن وشمال البحر الميت إلى كيانه.      

وفي تصريح نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، قال عباس إن الاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل" ستنتهي حال فرضت سيادتها على أي جزء من الأرض الفلسطينية، مضيفا "من حقنا الدفاع عن حقوقنا وتحقيق أهدافنا بالوسائل المتاحة كافة مهما كانت النتائج".... كما اعتبر عباس أن قرارات نتنياهو تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

أما أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة صائب عريقات فاعتبر أن ضم غور الأردن جريمة حرب، وتكريس لنظام الفصل العنصري، وأضاف في تغريدة عبر تويتر "إذا ما نُفذ الضم، يكون (نتنياهو) قد نجح فى دفن أي احتمال للسلام، للمئة عام القادمة".

وفي السياق ذاته، وصفت المسؤولة في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي تصريح نتنياهو بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي" و"سرقة للأراضي وتطهير عرقي ومدمر لكل فرص السلام". 

وقالت عشراوي لوكالة الصحافة الفرنسية "هذا تغيير شامل للعبة، جميع الاتفاقيات معطلة (...) في كل انتخابات ندفع الثمن من حقوقنا وأراضينا (...) إنه أسوأ من الفصل العنصري، إنه يشرد شعبا كاملا بتاريخ وثقافة وهوية".

إن هذه التصريحات المتكررة وغيرها الكثير لقادة السلطة، على اختلاف مستوياتهم و"مناصبهم" وعلى رأسهم عباس، باتت مهزلة ومسخرة لدى الشارع الفلسطيني الذي مل من سماع هذه "الجعجعة" وهذه المواقف الفارغة التي لا تشكل إدانة لمطلقيها فحسب، وإنما إهانة للشعب الفلسطيني بكل فئاته وشرائحه وبكل أماكن تواجده، وإساءة لكل تضحياته التي بذلها طوال قرن ونيف، ولكل شهدائه وجرحاه وأسراه ولأسرهم الشريفة الكريمة...

ان مهزلة ومسخرة هذه التصريحات والمواقف الفارغة والتهديدات الخنفشارية، يجب أن تتوقف اليوم قبل الغد، لأنها لم تعد تنطلي على أحد، والشارع الفلسطيني لم يعد يصدقها، بعد كثرة اجترارها، وقد سمع الكثير من الجعجعة ولم ير طحينا البتة.. والتاريخ لا يرحم.. ولن يكون مصير المتقاعسين عن مواجهة مخططات ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية الأمريكية الصهيونية بالأدوات الفاعلة وعلى رأسها المقاومة المسلحة والانتفاضة الشاملة، سوى مزبلة التاريخ.

الفلسطينيون يريدون فعلاً وعملاً ومواجهة حقيقية ولا يريدون تصريحات وبيانات ومواقف ارتجالية مكررة ومجترة، لا تسمن ولا تغني من جوع.

انشر عبر
المزيد