إعلامي سعودي يروج لـ"رؤية بن سلمان" السلمية مع كيان العدو في صحيفة صهيونية

24 آب 2019 - 11:43 - السبت 24 آب 2019, 11:43:00

بقلم: سمير أحمد

دأب بعض الكتاب والمثقفين والمدونين "السعوديين" المحسوبين على السلطة، للترويج لضرورة تطبيع العلاقات مع كيان العدو الصهيوني. ولم يتوان البعض منهم من كيل المديح لقادة العدو وشن الهجوم على الشعب الفلسطيني ومقاومته، والعبث بتاريخ فلسطين، وترداد المزاعم والأساطير الصهيونية. وقد تزامن هذا المسار التطبيعي مع صعود نجم ولي العهد محمد بن سلمان، حيث بدأ الحديث المباشر والعلني عن التطبيع. وعمل بعض المثقفين المحسوبين على السلطةات السعودية وولي عهدها إلى تفكيك المقاربات السابقة للتطبيع، وإحالة أسباب الصراع العربي الصهيوني إلى “العقدة النفسية”، كما سبق وفعل "وعاظ" الذين روجوا لزيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس المحتلة في 19 تشرين الثاني 1977، ثم توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" في أيلول 1978.

في هذا السياق يجري دفع عدد من المشاهير من الإعلاميين والكتاب السعوديين وغيرهم، للإدلاء بمواقفهم الداعمة للتطبيع، على وسائل التواصل الاجتماعي أو الصحف والفضائيات واعتباره أمرا طبيعيا، ومحاولة إقناع بعض العلماء والمشايخ وعدد من الدعاة المشهورين للتحدث بإيجابية عن "إسرائيل" والتطبيع معها، وتأسيس الجيوش الإلكترونية لدعم الموضوع والرد على الرافضين. وكل ذلك من أجل تهيئة الرأي العام السعودي والعربي والإسلامي لتوجه علني مقبل يقوده "الملهم محمد بن سلمان" كما يسميه الكاتب السعوزدي المطبع عبد الحميد الغبين، نحو علاقات رسمية مع "إسرائيل"، واعتماد خطط إعلامية متدرجة وممنهجة لإحلال مفهوم التطبيع، ونزع صفة الممنوع عنه ليصبح متداولا وعاديا.

وإضافة إلى مدير الاستخبارات السابق الأمير تركي الفيصل، والكاتب والضابط السابق والمحلل الإستراتيجي أنور عشقي، فقد انبرت أقلام سعودية عديدة للتنظير للعلاقات “الإيجابية” مع كيان العدو الصهيوني، وزادت جرعة الترويج للتطبيع ومساحته الإعلامية متزامنة مع تقارير عبرية وغربية عن خطوات رسمية في شكل زيارات واجتماعات ومشاريع مشتركة، وتدور كلها حول شخص ولي العهد محمد بن سلمان.

وآخر حلقات التطبيع السعودية، جاءت مع تغريدة للكاتب السعودي عبدالحميد الغبين، تباهى فيها وتفاخر بانضمامه "لأسرة كاتبي مقالات الرأي بصحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية، ونشره أول مقال بها، حيث أكد أنه أول كاتب عربي سعودي ينضم الى كتابة مقالات في الصحف الصهيونية.  وقد حمل مقاله عنوان: “منظور سعودي جديد للسلام”.

المقال يتحدث عن "السلام" مع العدو الصهيوني ومستقبل الفلسطينيين والمسجد الأقصى، ويهاجم المملكة الاردنية الهاشمية، وكيف ستغير السعودية العالم بقيادة "الملهم محمد بن سلمان"، حسب قول الكاتب.

وفي المقال المذكور بالصحيفة العبرية هاجم الكاتب السعوديّ عبد الحميد الغبين الأردن وقال إنّها تُعرقِل جهود الرياض في تحسين العلاقات مع "إسرائيل".

وتحدث الغبين باستفاضة في مقاله عن رؤية ولي العهد محمد بن سلمان لحلّ “المشكلة الفلسطينية”، كما يسميها، تحت عنوان: “منظور سعودي جديد للسلام”.

قال الغبين "إنّ المملكة العربيّة السعودية تسعى إلى علاقاتٍ جيّدةٍ مع "إسرائيل" و"الشعب" اليهوديّ وتحقيق سلامٍ عادلٍ ومُنصفٍ ودائمٍ ومزدهرٍ في منطقة الشرق الأوسط"، مُضيفًا "في الوقت عينه أنّ البعض يُسّميها التطبيع، وأنا أسميها الفطرة السلميّة"، على حدّ تعبيره.

وذكر الكاتب السعوديّ في مقاله أنّ ولي العهد بن سلمان يُفكِّر خارج الصندوق، وأنّ السعودية قويّةً ماليًا وسياسيًا وعسكريًا، ولديها ثاني أكبر سلاح جوٍّ بالشرق الأوسط، وتمتلك تفوقًا صاروخيًا بعيد المدى، وترى "إسرائيل" كشريك مستقبل منطقي، لافِتًا في الوقت ذاته إلى أنّ إيران تُعَّد عدوًّا مشتركًا لـ"إسرائيل" والسعودية، وفق أقواله.

وتابع الإعلامي السعوديّ قائلاً إنّ بحث المملكة السعوديّة عن السلام مع إسرائيل ليس سهلاً، في ظلّ الخلافات الرئيسيّة بقضية الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير، معتقدًا أنّه من المهم أن يكون للفلسطينيين دولة في نهاية عملية السلام.

وشن الكاتب السعودي هجوما على السلطة الفلسطينية والمقربين من رئيسها، محمود عبّاس، الذين "يشاركون الأردن في عرقلة مساعي الرياض للتطبيع" مع الكيان، "ويهينون السعودية وملكها، وبالتالي المجتمع السعوديّ"، على حدّ زعمه.

ورأى الغبين أنّ حملة التشهير ضدّ السعودية ممنهجة وممولة وتتم برعاية الأردن والسلطة الفلسطينيّة، مُبينًا أنّهم يفعلون ذلك لسببٍ وجيهٍ، وهو استفادة الاثنين من الصراع العربيّ الإسرائيليّ، وفق ما جاء بمقاله في الصحيفة العبرية.

ودعا الكاتب لاقامة الدولة الفلسطينية في الأردن "التي تمثل 78 بالمائة من فلسطين التاريخية،

والأردنيون من أصلٍ فلسطينيٍّ هم أكثر من 80 بالمائة من السكان"، كما قال. مضيفا، أنّ العاهِل الأردنيّ يرفض الاعتراف بذلك، ومع ذلك سيعترف العالم في نهاية المطاف بالأردن كمكانٍ للدولة الفلسطينيّة، وقد يكون ذلك أسرع ممّا نعتقد، معتبرًا أنّه إذا غادرت العائلة المالكة الأردنيّة وتلت الأغلبية الفلسطينيّة، سيُصبِح الأردن وطنًا رسميًا لفلسطين، ولن نشعر نحن العرب بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل" كدولةٍ إقليميّةٍ"، على حدّ تعبيره.

ودعا الكاتب لإحلال الوصاية السعودية مكان الأردنية على المسجد الأقصى المبارك، قائلا "إنّ تمويله منذ أكثر من 70 عاما يعتمد على التبرعات السعودية بمليارات الدولارات لملك الأردن ووالده وجده باسم الحماية والحفاظ على الأقصى، متهمًا ملك الأردن بأنّه لم يحافظ على الأقصى ولا يحميه.

وختم الغبين مقاله قائلا: رسالتنا كسعوديين واضحة للجميع، نريد سلامًا عادلاً ودائمًا ومُزدهرًا بالمنطقة، ونُحِّب القضاء على الإيديولوجية، ولا يُمكِن القيام بذلك دون مد يدٍّ سلميّةٍ لـ"الإسرائيليين"، كما أكّد في نهاية مقاله.

ويذكرنا نشر هذا المقال الذي تحدث عن رؤية محمد بن سلمان لتسوية الصراع العربي الصهيوني، بالمقال الذي نشره توماس فريدمان، وحمله رؤية الأمير (الذي أصبح ملكا) عبدالله بن عبد العزيز، والتي تحولت في القمة العربية التي انعقدت في بيروت عام 2002 إلى "المبادرة العربية للسلام" التي قال عنها رئيس حكومة العدو الأسبق أرئيل شارون إنها لا تساوي قيمة الخبر الذي كتبت فيه... فماذا يسقول قادة الكيان الجدد عن قيمة "رؤية بن سلمان السلمية"؟

انشر عبر
المزيد