ماذا بعد نقل الحكومة اللبنانية ملف العمالة الفلسطينية لوصايتها؟

23 آب 2019 - 02:56 - الجمعة 23 آب 2019, 14:56:28

الحكومة اللبنانية
الحكومة اللبنانية

وكالة القدس للأنباء – خاص

انتظر اللاجئون الفلسطينيون، المنتفضون داخل مخيماتهم وتجمعاتهم منذ منتصف تموز/يوليو الماضي، ضد إجراءات وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان المجحفة والظالمة بحق العمال والمؤسسات الفلسطينية، كما قادة الفصائل والقوى والحركات ومسؤولي اللجان الأهلية.. انتظروا طويلا اجتماع الحكومة اللبنانية لبحث هذا الملف الساخن الذي زادته سخونة تصريحات وزير العمل، التي وصفها الكثيرون بـ"الاستفزازية"، وبأنها تصب الزيت على نار التحرك الشعبي لتزيده اشتعالا، لكن التحرك ظل كما بدأ سلميا وحضاريا ومحصورا داخل الجدران والحواجز الأمنية التي تحيط بالمخيمات...

وبالرغم من أن الخطوة التي خطتها الحكومة اللبنانية في جلستها أمس، بإحالة ملف العمالة الفلسطينية في لبنان الى لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وأنيط بها مهمة دراسة الملف الفلسطيني من جوانبه كافة، كما قال وزير الإعلام جمال الجراح، لاقت الكثير من الانتقادات وخيبة الأمل لدى الغالبية العظمى من اللاجئين والقوى والفصائل الفلسطينية، التي انتظرت تجميد أو تعليق العمل بإجراءات الوزارة الظالمة كحد أدنى.. بالرغم من أن هذه الخطوة غير مكتملة، إلا أنها نقلت الوصاية في هذا الملف الساخن من الوزير وفريقه السياسي المتعنت، إلى اللجنة الوزارية المؤلفة من فرقاء عدة: (الإشتراكي، وحزب الله، والتيار الوطني الحر، والمردة والقوات اللبنانية والمستقبل).

ومع ذلك، فإن الحكومة اللبنانية، وبعد انتظار طويل تخلله تصريحات ووعود من قبل كبار المسؤولين والعديد من الوزراء، بإنهاء هذا الملف ووضع حد لإجراءات وزير العمل، كانت مطالبة بتعليق أو تجميد العمل بقرار الوزير فورا، كي لا تتحول أعمال اللجنة إلى "طبخة بحص"، بشر بها وزير العمل في تصريح لموقع القوات اللبنانية، قال: “ما تعتلوا هم صلاحياتي، لا يمكن لأحد مسّها”. ويشرح أن القبول بهذه اللجنة ليس تنازلاً، وعملها لا يتناقض مع عمل الوزارة أو الوزير، ولا تعارض مهامهما، وخطة العمل مستمرة”.. وأشار أبو سليمان إلى “استمرار الوزارة بتنفيذ الخطة وتطبيق القانون لأن هذا الموضوع خطّ أحمر”..

هذا الأمر يقودنا إلى السؤال التالي: أين لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، من هذا القرار، وما هو مصيرها؟ وما هو مصير الوثيقة التي حملت عنوان: "رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان" والتي وضعتها في العام 2017، وشاركت بإعدادها الكتل النيابية الممثلة في المجلس النيابي؟..

هل ستعيد اللجنة الجديدة دراسة الملف الفلسطيني من حرفه الأول، وبكل عناوينه وتشعباته؟ وهو ما يعني استهلاك المزيد من الوقت في النقاش، الذي قد يشهد سخونة بسبب الظروف المستجدة التي كرسها إعلان "صفقة القرن" التي بشر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحملت في طياتها مسألة إنهاء قضية اللاجئين وتوطينهم في البلدان التي يقيمون فيها، كخطوة على طريق تصفية القضية الفلسطينية.

وبانتظار انعقاد الجلسة الأولى للجنة، وانطلاق أعمالها، فإن الشارع الفلسطيني المنتفض والقوى الفاعلة قالت كلمتها بالدعوة إلى يوم الغضب السادس، ومواصلة التحركات الشعبية السلمية الحضارية والدعوة الى تصعيدها وتطوير اشكال التعبير عنها لإسقاط الإجراءات أولا وإحقاق الحقوق الفلسطينية كاملة التي توفر العيش الكريم للاجئين الذين يتوقون ويعملون للعودة إلى وطنهم اليوم قبل الغد.

انشر عبر
المزيد